زاد المعاد

تتَّصل بجسم المسحور. بل تنفث على العقدة وتعقِدها، وتتكلَّم بالسِّحر، فيعمل ذلك في المسحور بتوسُّط الأرواح السُّفليَّة الخبيثة. فتقابلها١ الرُّوح الزَّكيَّة الطَّيِّبة بكيفيَّة الدَّفع والتَّكلُّم بالرُّقية وتستعين بالنَّفث؛ فأيُّهما قوي كان الحكم له. ومقابلةُ٢ الأرواح بعضها لبعضٍ وتحاربُها وآلتُها من جنس مقابلة الأجسام ومحاربتها وآلتها سواءً. بل الأصل في المحاربة والتقابل٣ للأرواح والأجسام آلتُها وجندُها، ولكن مَن غلب عليه الحسُّ لا يشعر بتأثيرات الأرواح وأفعالها وانفعالاتها، لاستيلاء سلطان الحسِّ عليه، وبُعدِه من عالم الأرواح وأحكامها وأفعالها.

والمقصود: أنَّ الرُّوح إذا كانت قويَّةً، وتكيَّفت بمعاني الفاتحة، واستعانت بالنَّفث والتَّفل= قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النُّفوس الخبيثة، فأزالته. والله أعلم.

فصل

في هديه ﷺ في علاج لدغة العقرب بالرُّقية

روى ابن أبي شيبة في «مسنده»٤ من حديث عبد الله بن مسعودٍ قال:

  1. (١) د: «فتقاتلها».
  2. (٢) ل، د: «مقاتلة».
  3. (٣) ما عدا س، ل، ز: «التقاتل».
  4. (٤) قال البوصيريُّ في «الإتحاف» (٤/ ٤٦٥): «عزاه ابن القيِّم لمسند ابن أبي شيبة، ولم أره فيه». وقد صدق. وابن القيم ﵀ صادر هنا عن كتاب الحموي (ص ١٢٧ - ١٢٨)، وفيه: «رواه ابن أبي شيبة»، فزاد ابن القيم: «في مسنده»، ولعل الحموي قصد في «مصنَّفه»، غير أن الحديث فيه عن علي، ولم يرد فيه قراءة «قل هو الله أحد». وأخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٣/ ١٠٦) من طريق الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود ﵁. والحسن متروكٌ، وقال الدَّارقطنيُّ في «العلل» (٥/ ٣٠٣): «ولم يتابع عليه. ورواه مطرِّف وحمزة الزَّيَّات، عن المنهال بن عمرو، عن ابن الحنفيَّة مرسلًا. وهو أصحُّ». وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٠١٩، ٣٠٤٢٠)، والطَّبرانيُّ في «الأوسط» (٥٨٩٠) و«الصَّغير» (٨٣٠)، وغيرهما من طريق المنهال، عن ابن الحنفيَّة، عن عليٍّ ﵁، وحسَّن إسناده الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ١١١)، وقوَّاه الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥٤٨)، لكنَّه معلولٌ كما بيَّن الدَّارقطنيُّ أيضًا في «العلل» (٤/ ١٢٢) وأنَّ الصَّواب فيه الإرسال.
256

بينا رسول الله ﷺ يصلِّي إذ سجد، فلدغته عقربٌ في إصبعه، فانصرف رسول الله ﷺ وقال: «لعن الله العقربَ، ما تدع نبيًّا ولا غيره». قال: ثمَّ دعا بإناءٍ فيه ماءٌ وملحٌ، فجعل يضع موضعَ اللَّدغة في الماء والملح، ويقرأ: (قل هو الله أحدٌ)١ والمعوِّذتين حتَّى سكنت.

ففي هذا الحديث العلاج بالدَّواء المركَّب من الأمرين الطَّبيعيِّ والإلهيِّ. فإنَّ في سورة الإخلاص من كمال التَّوحيد العلميِّ الاعتقاديِّ وإثباتِ الأحديَّة للَّه المستلزمة نفيَ كلِّ شركةٍ عنه، وإثباتِ الصَّمديَّة المستلزمة لإثبات كلِّ كمالٍ له، مع كون الخلائق تصمُد إليه في حوائجها أي: تقصده الخليقةُ وتتوجَّه إليه علويُّها وسفليُّها؛ ونفي الوالد والولد والكفءِ عنه، المتضمَّنِ لنفي الأصل والفرع والنَّظير والمماثل= ما٢ اختصَّت به،

  1. (١) لم يرد ذكر سورة الإخلاص في «المصنف» كما مرَّ في التخريج. وفي معجمي الطبراني الصغير والأوسط ذكرت مع المعوذتين سورة الكافرون. نعم في «شعب الإيمان» (٤/ ١٦٩) ذكرت سورة الإخلاص.
  2. (٢) الموصولة اسم إنَّ في قوله: «فإنَّ في سورة الإخلاص ...». وفي س، ث، ل: «مما»، وهو غلط.
257

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي