زاد المعاد

إلى الصَّلاة. وقال: «ما تعوَّذ المتعوِّذون بمثلهما»١. وقد ذُكِر أنَّه ﷺ سُحِر في إحدى عشرة عقدةً، وأنَّ جبريل نزل عليه بهما. فجعل كلَّما قرأ آيةً منهما انحلَّت عقدةٌ، حتَّى انحلَّت العقد كلُّها، وكأنَّما نُشِط من عقالٍ٢.

وأمَّا العلاج الطَّبيعيُّ فيه، فإنَّ في الملح نفعًا لكثيرٍ من السُّموم، ولا سيَّما لدغة العقرب. قال صاحب «القانون»٣: يضمَّد به مع بِزْر الكتَّان للسع العقرب. وذكره غيره أيضًا٤. وفي الملح من القوَّة الجاذبة المحلِّلة ما

  1. (١) هذا جزء حديث عقبة بن عامر ﵁، رواه الحميدي (٨٧٤) وأبو داود (١٤٦٣) والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٢٧) والطبراني (١٧/ ٣٤٥) والبيهقي (٢/ ٣٩٤)، وعندهم اللفظ «تعوذ متعوذٌ»، ولفظ «المتعوذون» لم أجده إلا عند الدولابي في «الكنى والأسماء» (٢/ ٥٥٣).
  2. (٢) أخرجه ابن سعد في «الطَّبقات» (٢/ ١٩٨) من طريق جُوَيبر، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبَّاس - ﵄ - بنحوه، وجويبر ضعيفٌ جدًّا، وأعلَّه ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٢٣٦) وفي «التَّلخيص الحبير» (٤/ ٧٦) بالانقطاع. وأخرجه البيهقيُّ في «الدَّلائل» (٦/ ٢٤٨) من طريق محمَّد بن السَّائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ومحمَّد بن السَّائب هو الكلبيُّ متَّهمٌ بالكذب. وأخرجه البيهقيُّ أيضًا في «الدَّلائل» (٧/ ٩٢ - ٩٤) من حديث عائشة ﵂ بنحوه، وفي إسناده محمَّد بن عبيد الله العرزميُّ وهو متروكٌ، وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (٦/ ٦١٨) .. وأورده الثَّعلبيُّ في «الكشف والبيان» (١٠/ ٣٣٨) عن ابن عبَّاس وعائشة بلا إسنادٍ، قال ابن كثير في «تفسيره» (٨/ ٥٣٨): «فيه غرابةٌ، وفي بعضه نكارةٌ شديدةٌ».
  3. (٣) في فصل الأطلية والأضمدة (٣/ ٣٣٠) والنقل من كتاب الحموي (ص ١٢٨).
  4. (٤) قال الحموي: «وكذا ذكره الغافقي وغيرهما». وانظر: «الحاوي» للرازي (٥/ ٢٩٠).
259

يجذب السُّموم ويحلِّلها١. ولمَّا كان في لسعها قوَّةٌ ناريَّةٌ تحتاج إلى تبريدٍ وجذبٍ وإخراجٍ جمَعَ بين الماء المبرِّد لنار اللَّسعة، والملح الذي فيه جذبٌ وإخراجٌ. وهذا أتمُّ ما يكون من العلاج وأيسره وأسهله. وفيه تنبيهٌ على أنَّ علاج هذا الدَّاء بالتَّبريد والجذب والإخراج. والله أعلم.

وقد روى مسلم في «صحيحه»٢ عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، ما لقيتُ من عقربٍ لدغتني البارحة! فقال: «أمَا، لو قلتَ حين أمسيتَ: أعوذ بكلمات الله التَّامَّات من شرِّ ما خلَق= لم يضرَّك٣».

واعلم أنَّ الأدوية الإلهيَّة تنفع من الدَّاء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يقع وقوعًا مُضِرًّا وإن كان مؤذيًا. والأدوية الطَّبيعيَّة إنَّما تنفع بعد حصول الدَّاء. فالتَّعوُّذات والأذكار إمَّا أن تمنع وقوع هذه الأسباب، وإمَّا أن تحول بينها وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التَّعوُّذ وقوَّته وضعفه.

فالرُّقى والعُوَذ تستعمل لحفظ الصِّحَّة، ولإزالة المرض٤. أمَّا الأوَّل فكما في «الصَّحيحين»٥ من حديث عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفَث في كفَّيه بـ (قُل هو الله أحدٌ) والمعوِّذتين، ثمَّ يمسح بهما وجهَه وما بلغت يدُه من جسده.

  1. (١) لم يشر المؤلف إلى فائدة الملح في لدغة العقرب في قسم المفردات.
  2. (٢) برقم (٢٧٠٩).
  3. (٣) أهمل حرف المضارع في ث، ل وفي ن بالتاء كما في مطبوعة «صحيح مسلم». وفي غيرها بالياء.
  4. (٤) انظر: كتاب الحموي (ص ٢٦٤).
  5. (٥) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، وهو سهو. وإنما أخرجه البخاري (٥٧٤٨).
260

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي