باللَّيل: «يا أرضُ ربِّي وربُّكِ اللَّه، أعوذ بالله من شرِّكِ وشرِّ ما فيكِ وشرِّ ما يدبُّ عليكِ. أعوذ بالله من أسدٍ وأسودَ، ومن الحيَّة والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والدٍ وما ولد».
فصل١
وأمَّا الثَّاني، فكما تقدَّم من الرُّقية بالفاتحة والرُّقية للعقرب وغيرها ممَّا يأتي.
فصل
في هديه ﷺ في رقية النَّملة٢
قد تقدَّم٣ حديثُ أنس الذي في «صحيح مسلم»٤: أنَّه ﷺ رخَّص في الرُّقية من الحُمَة والعين والنَّملة.
وفي «سنن أبي داود»٥ عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل عليَّ
(١) لفظ «فصل» ساقط من ز، د.
(٢) انظر: كتاب الحموي (ص ٢٧٩ - ٢٨١).
(٣) بعده في ن: «في». وفي ل: «من».
(٤) برقم (٢١٩٦) وقد تقدم قريبًا في أول هديه ﷺ في علاج المصاب بالعين.
(٥) برقم (٣٨٨٧). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٠١)، وابن أبي شيبة (٢٤٠٠٨)، وأحمد (٢٧٠٩٥)، والطَّبراني في «الكبير» (٢٤/ ٣١٣)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٥٦ - ٥٧)، والنَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦٩)، وابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢٨٩). واختُلف في إسناده، ورجَّح الدَّارقطنيُّ في «العلل» (١٥/ ٣٠٩) إرسالَه، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٧٨).
رسول الله ﷺ وأنا عند حفصة، فقال: «ألا تعلِّمين هذه رقية النَّملة، كما علَّمتيها الكتابة؟».
النَّملة: قروحٌ تخرج في الجنبين١، وهو داءٌ معروفٌ. وسمِّي نملةً لأنَّ صاحبه يحسُّ في مكانه كأنَّ نملةً تدبُّ عليه وتعضُّه. وأصنافها ثلاثةٌ٢.
قال ابن قتيبة٣ وغيره: كان المجوس يزعمون أنَّ ولد الرَّجل من أخته إذا خَطَّ على النَّملة شُفِي صاحبُها. ومنه قول الشَّاعر٤:
ولا عيبَ فينا غيرَ عِرْقٍ٥ لمعشرٍكرامٍ وأنَّا لا نخُطُّ على النَّمل
وروى الخلال أنَّ الشفاء بنت عبد الله كانت ترقي في الجاهليَّة من النَّملة، فلمَّا هاجرت إلى النَّبيِّ ﷺ وكانت قد بايعته بمكَّة قالت: يا رسول اللَّه، إنِّي كنت أرقي في الجاهليَّة من النَّملة، وإنِّي أريد أن أعرضها عليك.
(٣) في «غريب الحديث» (٢/ ٦٢٠ - ٦٢١)، و«أدب الكاتب» (ص ٢٢)، و«المعاني الكبير» (١/ ٥٦٣) و(٢/ ٦٣٧). والمؤلف صادر عن كتاب الحموي، والحموي عن «المعلم» للمازري (٣/ ١٦٤). ونقل ابن قتيبة التفسير الآتي في المعاني عن أبي عمرو. وروى ابن الأعرابي: «لا نحط» بالحاء المهملة، وفسَّره غير هذا التفسير فردَّ عليه أبو عمرو. انظر: «شرح ما يقع فيه التصحيف» للعسكري (ص ١٥٧ - ١٥٨).
(٤) عزاه الجواليقي ضمن ثلاثة أبيات في «شرح أدب الكاتب» (ص ٩٦ - الكويت) بلفظ «قيل» إلى عمرو بن حُمَمة الدوسي، ثم قال: وهذا البيت يروى لمزاحم العقيلي وعروة بن أحمد الخزاعي.