زاد المعاد

رسول الله ﷺ وأنا عند حفصة، فقال: «ألا تعلِّمين هذه رقية النَّملة، كما علَّمتيها الكتابة؟».

النَّملة: قروحٌ تخرج في الجنبين١، وهو داءٌ معروفٌ. وسمِّي نملةً لأنَّ صاحبه يحسُّ في مكانه كأنَّ نملةً تدبُّ عليه وتعضُّه. وأصنافها ثلاثةٌ٢.

قال ابن قتيبة٣ وغيره: كان المجوس يزعمون أنَّ ولد الرَّجل من أخته إذا خَطَّ على النَّملة شُفِي صاحبُها. ومنه قول الشَّاعر٤:

ولا عيبَ فينا غيرَ عِرْقٍ٥ لمعشرٍكرامٍ وأنَّا لا نخُطُّ على النَّمل

وروى الخلال أنَّ الشفاء بنت عبد الله كانت ترقي في الجاهليَّة من النَّملة، فلمَّا هاجرت إلى النَّبيِّ ﷺ وكانت قد بايعته بمكَّة قالت: يا رسول اللَّه، إنِّي كنت أرقي في الجاهليَّة من النَّملة، وإنِّي أريد أن أعرضها عليك.

  1. (١) في كتاب الحموي: «وغيرهما».
  2. (٢) هي: الساعية، والجاورسية، والأكالة. انظر: «القانون» (٣/ ١٥٣).
  3. (٣) في «غريب الحديث» (٢/ ٦٢٠ - ٦٢١)، و«أدب الكاتب» (ص ٢٢)، و«المعاني الكبير» (١/ ٥٦٣) و(٢/ ٦٣٧). والمؤلف صادر عن كتاب الحموي، والحموي عن «المعلم» للمازري (٣/ ١٦٤). ونقل ابن قتيبة التفسير الآتي في المعاني عن أبي عمرو. وروى ابن الأعرابي: «لا نحط» بالحاء المهملة، وفسَّره غير هذا التفسير فردَّ عليه أبو عمرو. انظر: «شرح ما يقع فيه التصحيف» للعسكري (ص ١٥٧ - ١٥٨).
  4. (٤) عزاه الجواليقي ضمن ثلاثة أبيات في «شرح أدب الكاتب» (ص ٩٦ - الكويت) بلفظ «قيل» إلى عمرو بن حُمَمة الدوسي، ثم قال: وهذا البيت يروى لمزاحم العقيلي وعروة بن أحمد الخزاعي.
  5. (٥) ن: «خط»، وفي ث، ل: «عرف»، وكلاهما خطأ.
263

فعرَضَتْها١ فقالت: بسم الله صلّت حتَّى تعود٢ من أفواهها ولا تضرُّ أحدًا. اللَّهمَّ اكشف البأسَ ربَّ النَّاس. قال: «ترقي بها على عودٍ٣ سبع مرَّاتٍ، وتقصد مكانًا نظيفًا وتدلكه على حجرٍ بخلِّ خمرٍ حاذقٍ٤، وتَطْليه على النَّملة»٥.

وفي الحديث: دليلٌ على جواز تعليم النِّساء الكتابة٦.

  1. (١) «فعرضتها» ساقط من د، واستدرك في هامش ز. وغُيِّر في طبعة الرسالة إلى «فعرضت عليه».
  2. (٢) لفظ «صلت» ساقط من حط. وهو كذا في النسخ إلا س، ن ففيهما بالضاد المعجمة. وهكذا أثبت القسطلاني من كتابنا في «المواهب اللدنية» (٣/ ٥٠٦ - الشامي)، وعليه فسَّره الزرقاني في «شرحه» (١٠/ ١٠) فقال: «(ضلت) النملة، بضاد معجمة. أي تاهت عن طريق قصدها (حتى تعود) ترجع». وهو تفسير جميل. وفي مخطوطة كتاب الحموي (٧٧/أ) ــ وهو مصدر ابن القيم ــ: «بسم الله صلق صلت حتى تعود» وقد سقط «صلق» من أصل ابن القيم فيما يظهر. وفي «المستدرك»: «صلوب حين يعود». وفي «معرفة الصحابة» لأبي نعيم: «صلق صلب جبر تعوذًا». وكذا نقل في «الإصابة» (١٣/ ٥١٩ - هجر). وقد ذكر الحافظ أن قوله: «بسم الله ...» إلى آخر الحديث من زيادة أبي نعيم على رواية ابن منده، ولكن الغريب أن أبا نعيم لم يوردها في «الطب النبوي» له.
  3. (٣) في «معرفة الصحابة» لأبي نعيم: «عود كُرْكُم».
  4. (٤) الحاذق: الحامض.
  5. (٥) أخرجه الحاكم (٤/ ٥٧)، وأبو نعيم في «معرفة الصَّحابة» (٧٧٠٨). وإسناده ضعيفٌ؛ فيه عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة القرشيُّ العدويُّ، قال فيه ابن معين كما في «الكامل» (٦/ ٢٩٨): «لا أعرفه»، وقال ابن عديٍّ: «مجهول». وقد تقدَّم بيان أنَّه اختُلف في إسناد هذا الحديث.
  6. (٦) نقله الحموي (ص ٢٨٠) عن الخطابي. انظر: «معالم السنن» (٤/ ٢٢٧).
264

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي