زاد المعاد

وقال صاحب الكتاب المسيحيِّ١: قوَّةُ الطِّين المجلوب من كيُوس٢ ــ وهي جزيرة المَصْطَكى ــ قوَّةٌ تجلو، وتغسِل، وتُنبِت اللَّحمَ في القروح٣، وتختم القروح. انتهى.

وإذا كان هذا في هذه التُّربات، فما الظَّنُّ بأطيب تربةٍ على وجه الأرض وأبركها، وقد خالطت ريقَ رسول الله ﷺ وقارنت رقيته باسم ربِّه وتفويض الأمر إليه! وقد تقدَّم أنَّ قوى الرُّقية وتأثيرها بحسب الرَّاقي وانفعال المرقيِّ عن رقيته. وهذا أمرٌ لا ينكره طبيبٌ فاضلٌ عاقلٌ مسلمٌ. فإن٤ انتفى أحد

  1. (١) في كتاب الحموي: «وقال المسيح»، ولعل المؤلف ﵀ غيَّره إلى ما ترى لكيلا يلتبس بالمسيح ﵇، وإلَّا لا وجود لكتاب يدعى «الكتاب المسيحي». ومن قبل لما ورد في كتاب الحموي: «مسيح» ــ وهكذا يرد اسمه في الغالب مجرَّدًا من لام التعريف ــ غيَّره ابن القيم إلى «المسيحي». وفي ث، ل: «كتاب المسبِّحي»، وهو تحريف. واسم «مسيح»: عيسى بن الحكم الدمشقي وله كناش كبير اشتهر به. واستفاض النقل منه في كتب الرازي وابن سينا وابن البيطار وغيرهم. قال صاحب «الطب النبوي» المنسوب إلى الذهبي (ص ١٦٤): «مسيح من فضلاء الأطباء وأعيانهم، له تصانيف في الطب». وانظر ما كتبت عنه من قبل في فصل علاج ذات الجنب. ومما يستطرف أن لفظ «المسيحي» تصحف في ن إلى «المسمَّى»، فكتب الناسخ في هامشها على طريقته في تقييد الفوائد: «قف على كلام صاحب كتاب قوة الطين»!
  2. (٢) أهمل ثانيه في ث، ن. وفي ز، د: «كبوس» بالباء وكذا في الطبعة الهندية. وفي حط، ل: «كنوس» بالنون وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. وكلاهما تصحيف ما أثبت من الأصل (ف) وس. وتسمى في الكتب العربية: «خِيُوس» و«خِيَا» أيضًا. انظر: «الحاوي» (٦/ ٢٦٣) و«تفسير دياسقوريدوس» (ص ٣٢٢).
  3. (٣) في كتاب الحموي: «الجروح».
  4. (٤) س، حط، ن: «فإذا».
268

الأوصاف فليقل ما شاء!

فصل

في هديه ﷺ في علاج الوجع بالرُّقية

روى مسلم في «صحيحه»١ عن عثمان بن أبي العاص أنَّه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعًا يجده في جسده منذ أسلم فقال النَّبيُّ ﷺ: «ضع يدك على الذي تألَّم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرَّاتٍ: أعوذ بعزَّة الله وقدرته من شرِّ ما أجد وأحاذر». ففي٢ هذا العلاج من ذكرِ اسم اللَّه والتَّفويضِ إليه، والاستعاذةِ بعزَّته وقدرته من شرِّ الألم= ما يذهب به. وتكرارُه ليكون أنجع وأبلغ كتكرار الدَّواء لإخراج المادَّة. وفي السَّبع خاصِّيَّةٌ لا توجد في غيرها.

وفي «الصَّحيحين»٣: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يعوِّذ بعضَ أهله، يمسح عليه يده اليمين٤ ويقول: «اللَّهمَّ ربَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الباسَ، واشفِ أنت الشَّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا». ففي هذه الرُّقية توسُّلٌ إلى الله بكمال ربوبيَّته وكمال رحمته بالشِّفاء، وأنَّه وحده الشَّافي، وأنَّه لا شفاء إلا شفاؤه. فتضمَّنت التَّوسُّلَ إليه بتوحيده وإحسانه وربوبيَّته.

  1. (١) برقم (٢٢٠٢).
  2. (٢) د: «وفي».
  3. (٣) من حديث عائشة. البحاري (٥٧٤٣) ومسلم (٢١٩١).
  4. (٤) في س، ث، ل: «بيده». وفي حط، د، ن: «اليمنى».
269

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي