زاد المعاد

يرفعه «إنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم. فمن رضي فله الرِّضى، ومن سَخِط فله السُّخط». زاد أحمد: «ومَن جَزِع فله الجزَع».

ومن علاجها: أن يعلم أنَّه وإن بلغ في الجزع غايتَه فآخرُ أمره إلى صبر الاضطرار، وهو غير محمودٍ ولا مثابٍ.

قال بعض الحكماء: العاقل يفعل في أوَّل يومٍ من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيَّامٍ١. ومن لم يصبر صبرَ الكرام سلا سلوَّ البهائم٢.

وفي الصَّحيح٣ مرفوعًا: «الصَّبر عند الصَّدمة الأولى».

وقال الأشعث بن قيسٍ: إنَّك إن صبرتَ إيمانًا واحتسابًا وإلَّا سلوتَ سلوَّ البهائم٤.

  1. (١) أورده المؤلف في «عدة الصابرين» (ص ٩٤) بنحوه. وانظر: «عيون الأخبار» (٣/ ٥٦) و«الثبات عند الممات» لابن الجوزي (ص ٣٣) و«تسلية أهل المصائب» (ص ١٢٨، ١٥١).
  2. (٢) ذكر المؤلف هذه الفقرة في «عدة الصابرين» مفصولة عن السابقة كأنهما لقائلين.
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٢٨٣) ومسلم (٩٢٦) من حديث أنس بن مالك.
  4. (٤) كذا في «ذمّ الهوى» لابن الجوزيِّ (ص ٥٩). ولكنه عزاه في: «الثَّبات عند الممات» (ص ٣٣) إلى علي بن أبي طالب، قاله للأشعث بن قيس. وأخرجه المدائنيُّ في «التَّعازي» (١٠٢)، وابن أبي خيثمة في أخبار المكِّيِّين من «تاريخه» (٣٧٤، ٨٨٤)، من كلام ابن جريج بنحوه. قال ابن عبد ربه في «العقد» (٣/ ٣٠٣): «هذا الكلام لعلي بن أبي طالب يعزِّي الأشعث بن قيس في ابن له. ومنه أخذ ابن جريج». وقد ذكره حبيب ــ يعني أبا تمام ــ في شعره (٣/ ٢٥٩) فقال:
    وقال عليٌّ في التعازي لأشعثٍ ... وخاف عليه بعضَ تلك المآثمِ
    أتصبر للبلوى عزاءً وحسبةً ... فتؤجر أم تسلو سلوَّ البهائمِ
277

ومن علاجها: أن يعلم أنَّ أنفعَ الأدوية له موافقةُ ربِّه وإلهه فيما أحبَّه ورضيه له، وأنَّ خاصِّيَّة المحبَّة وسرَّها موافقةُ المحبوب. فمن ادَّعى محبَّة محبوبٍ ثمَّ سخِط ما يحبُّه وأحبَّ ما يُسْخِطه، فقد شهد على نفسه بكذبه، وتمقَّتَ إلى محبوبه.

قال أبو الدَّرداء: إنَّ الله إذا قضى قضاءً أحبَّ أن يُرضى به١.

وكان عمران بن حُصينٍ يقول في علَّته: أحبُّه إليَّ أحبُّه إليه٢. وكذلك قال أبو العالية٣.

  1. (١) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «الرِّضا عن الله» (٦، ٤٧) وفي «المحتضرين» (١٢٥)، وابن زبر في «وصايا العلماء» (ص ٥٥ - ٥٦).
  2. (٢) أخرجه ابن المبارك في «الزُّهد» (٤٦١، ٤٦٢)، وابن سعد في «الطَّبقات» (٤/ ٤٩٠)، وابن أبي شيبة (٣٥٨٣٨)، وأحمد في «الزُّهد» (٨٠٤)، وابن أبي الدُّنيا في «الرِّضا عن الله» (٦٠، ٦١)، والطَّبراني في «الكبير» (١٨/ ١٠٤)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٩٤٩٩، ٩٥٠٠). قال الهيثميُّ في «المجمع» (٢/ ٣٠٢): «رواه الطَّبراني في الكبير، وإسناده حسن».
  3. (٣) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «الرِّضا عن الله» (٣٩)، وفي «المرض» (٢٠٦)، وفي «المحتضرين» (٣٠٨).
278

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي