زاد المعاد

وفي «سنن أبي داود»١ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: دخل رسول الله ﷺ ذات يومٍ المسجدَ، فإذا هو برجلٍ من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال: «يا أبا أمامة، مالي أراك في المسجد في غير وقت الصَّلاة؟». فقال: همومٌ لزمتني وديونٌ يا رسول الله. فقال: «ألا أعلِّمك كلامًا إذا أنت قلته أذهَبَ الله ﷿ همَّك وقضى دينَك؟». قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: «قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الهمِّ والحَزَن، وأعوذ بك من العَجْز والكسَل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلَبة الدَّين وقهر الرِّجال». قال: ففعلتُ ذلك، فأذهب الله ﷿ همِّي، وقضى عنِّي دَيني.

وفي «سنن أبي داود»٢ عن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «من لزم

  1. (١) برقم (١٥٥٥)، ومن طريقه البيهقيُّ في «الدَّعوات الكبير» (٣٠٥). وإسناده ضعيف؛ فيه غسَّان بن عوف ضعَّفه غير واحد، وقال أبو داود كما في «سؤالات الآجرِّيِّ» (٢/ ١٠١): «شيخ بصريٌّ، وهذا حديث غريب». وانظر: «نتائج الأفكار» (٢/ ٣٩٧) و«ضعيف سنن أبي داود» (٢٧٢/ ٢). ولكن قد ثبت عند البخاري (٢٨٩٣) من حديث أنس أن النبي ﷺ كان يُكثر الاستعاذة من الأمور المذكورة.
  2. (٢) برقم (١٥١٨). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٢١٧)، وابن ماجه (٣٨١٩)، وأحمد (٢٢٣٤)، والطَّبراني في «الأوسط» (٦٢٩١)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٦٢)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٩٢)، وتُعُقِّبا؛ لأنَّ في إسناده الحَكَم بن مصعب وهو مجهول. وضعَّفه البغويُّ في «شرح السنة» (٥/ ٧٩)، والذَّهبيُّ في «المهذَّب» (٣/ ١٢٧٨)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٧٠٥). وأمَّا ابن حجر فحكم بجهالة الحَكَم في «التَّقريب» (١٤٦٩)، وقوَّى أمره في «الأمالي المطلقة» (ص ٢٥، ٢٥١ - ٢٥٢) بإخراج النَّسائيِّ له، فحسَّن الحديث.
285

الاستغفارَ جعل الله له من كلِّ همٍّ فَرَجًا، ومن كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ورزَقه من حيث لا يحتسب».

وفي «المسند»١ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا حزَبه٢ أمرٌ فزع إلى الصَّلاة.

وقد قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥].

وفي «السُّنن»٣: «عليكم بالجهاد، فإنَّه بابٌ من أبواب الجنَّة يدفع الله به عن النُّفوس الهمَّ والغمَّ».

ويذكر عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ ﷺ: «من كثرت همومه وغمومه فليُكْثِرْ من قول٤ لا حول ولا قوَّة إلا باللَّه»٥.

  1. (١) برقم (٢٣٢٩٩) من حديث حذيفة ﵁. وأخرجه أيضًا أبو داود (١٣١٩)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٢٩١٢، ٢٩١٣)، وهو عندهم جميعًا بلفظ: «إذا حزبه أمرٌ صلَّى»، واللَّفظ الذي ذكره المصنِّف أخرجه الطَّبريُّ في «تفسيره» (١/ ٦١٨). وفي إسناده اختلاف، ويُروى مرسلًا، وصحَّحه أبو عوانة (٦٨٤٢)، وحسَّن إسناده ابن حجر في «الفتح» (٣/ ١٧٢).
  2. (٢) حط، د: «أحزنه».
  3. (٣) «السُّنن الكبرى» للبيهقيِّ (٢٠/ ٩، ١٠٣) من حديث عبادة بن الصَّامت ﵁. وأخرجه أيضًا أحمد (٢٢٧١٩)، والشَّاشيُّ (١١٧٤)، وغيرهما. وفي إسناده اختلاف، وصحَّحه ابن حبان (٤٨٥٥)، والحاكم (٢/ ٧٤ - ٧٥)، والضِّياء في «المختارة» (٨/ ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٥، ٢٩٧)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٩٤١).
  4. (٤) «من قول» ساقط من د.
  5. (٥) كذا في كتاب الحموي (ص ٣١٦) عن عكرمة عن ابن عباس، ولعل المؤلف عنه صدَر. وتكملته عنده: «والذي نفس محمد بيده، إنَّ لا حول ولا قوة إلا بالله شفاء من سبعين داء، أدناها الهمّ والغم والحزن»، وقال: «رواه ابن الجوزي». وانظر مخطوطه (ق ٩١). والأثر أخرجه ابن شاهين بنحوه في «الترغيب في فضائل الأعمال» (٣٤١) عن تميم بن عذلم عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: «من قال لا حول ولا قوة إلا بالله= صرف الله عنه سبعين بابًا من البلاء، أهونهن الهم والغم». إسناده مسلسل بالضعفاء. وبنحوه أخرج الطبراني في «الأوسط» (٦٥٥٥) و«الدعاء» (١٧٩٣) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «من كثرت همومه فليستغفر الله، ومن أبطأ عنه رزقه فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله»، قال الذهبي في «الميزان» (٤/ ٤٧٨): «خبر باطل». وبنحوه روي عن غير واحد من الصحابة بأسانيد واهية.
286

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي