زاد المعاد

الرَّابع: تنزيه الرَّبِّ تعالى عن أن يظلم عبدَه أو يأخذَه بلا سببٍ من العبد يوجب ذلك.

الخامس: اعتراف العبد بأنَّه هو الظَّالم.

السَّادس: التَّوسُّل إلى الرَّبِّ تعالى بأحبِّ الأشياء إليه، وهو أسماؤه وصفاته. ومن أجمعها لمعاني الأسماء والصِّفات: الحيُّ القيُّوم.

السَّابع: الاستعانة به وحده.

الثَّامن: إقرار العبد له بالرَّجاء.

التَّاسع: تحقيق التَّوكُّلِ عليه، والتَّفويضِ إليه، والاعترافِ له بأنَّ ناصيته في يده يصرِّفه كيف يشاء، وأنَّه ماضٍ فيه حكمُه، عدلٌ فيه قضاؤه.

العاشر: أن يُرْتِعَ قلبَه في رياض القرآن ويجعلَه لقلبه كالرَّبيع للحيوان، وأن يستضيء به في ظُلَمِ الشُّبهات والشَّهوات، وأن يتسلَّى به عن كلِّ فائتٍ، ويتعزَّى به عن كلِّ مصيبةٍ، ويستشفي به من أدواء صدره، فيكون جِلاءَ حزنه وشفاءَ همِّه وغمِّه.

الحادي عشر: الاستغفار.

الثَّاني عشر: التَّوبة.

الثَّالث عشر: الجهاد.

الرَّابع عشر: الصَّلاة.

الخامس عشر: البراءةُ من الحول والقوَّة، وتفويضُهما إلى من هما بيده.

288

فصل

في بيان جهة تأثير هذه الأدوية في هذه الأمراض

خلق الله سبحانه ابنَ آدم وأعضاءه، وجعل لكلِّ عضوٍ منها كمالًا إذا فقَده أحسَّ بالألم، وجعل لمَلِكها ــ وهو القلب ــ كمالًا إذا فقَده حضرته أسقامه وآلامه من الهموم والغموم والأحزان. فإذا فقدت العينُ ما خُلِقت له من قوَّة الإبصار، وفقدت الأذنُ ما خُلِقت له من قوَّة السَّمع، واللَّسانُ ما خُلِق له من قوَّة الكلام= فقدت كمالَها.

والقلبُ خُلِقَ لمعرفة فاطره ومحبَّته وتوحيده، والسُّرور به، والابتهاج بحبِّه، والرِّضا عنه، والتَّوكُّل عليه، والحبِّ فيه والبغض فيه، والموالاة فيه والمعاداة فيه، ودوام ذكره، وأن يكون أحبَّ إليه من كلِّ ما سواه، وأرجى عنده من كلِّ ما سواه، وأجلَّ في قلبه من كلِّ ما سواه، ولا نعيم له ولا سرور١ ولا لذَّة بل ولا حياة إلا بذلك. وهذا له بمنزلة الغذاء والصِّحَّة والحياة، فإذا فقدَ غذاءه وصحَّته وحياته فالهموم والغموم والأحزان مسارِعةٌ من كلِّ صَوبٍ إليه، ورَهْنٌ مقيمٌ عليه.

ومن أعظم أدوائه: الشِّرك والذُّنوب والغفلة، والاستهانةُ بمحابِّه ومراضيه، وتركُ التَّفويض إليه، وقلَّةُ الاعتماد عليه، والرُّكونُ إلى ما سواه، والسُّخطُ بمقدوره، والشَّكُّ في وعده ووعيده.

وإذا تأمَّلت أمراض القلب وجدت هذه الأمور وأمثالها هي أسبابها، لا سبب لها سواها. فدواؤه الذي لا دواء له سواه ما تضمَّنته هذه العلاجات

  1. (١) بعده في ز، د زيادة: «له».
289

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي