وفي السُّنن و«صحيح أبي حاتم»١ مرفوعًا: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿هُمْ يُنْظَرُونَ ١٦٢ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا﴾[البقرة: ١٦٣] وفاتحة آل عمران: ﴿الم ١ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾[آل عمران: ١ - ٢]». قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.
وفي السُّنن و«صحيح ابن حبَّان»٢ أيضًا: من حديث أنس أنَّ رجلًا دعا فقال: اللَّهمَّ إنِّي أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنَّانُ، بديعُ السَّماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيُّوم. فقال النَّبيُّ ﷺ: «لقد دعا اللهَ باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى».
(١) «سنن التِّرمذي» (٣٤٧٨) من حديث أسماء بنت يزيد ﵂، ولم يعزه ابن حجر في «إتحاف المهرة» (١٦/ ٨٧٢) لابن حبَّان. وأخرجه أيضًا أبو داود (١٤٩٦)، وابن ماجه (٣٨٥٥)، وابن أبي شيبة (٢٩٩٧٦)، وأحمد (٢٧٦١١)، والدَّارمي (٣٤٣٢)، وغيرهم. قال البغوي في «شرح السنة» (٥/ ٣٩): «غريب»، وفي إسناده عبيد الله بن أبي زياد القدَّاح ليس بالقوي. وله شاهد من حديث أبي أمامة ﵁، ذكره الألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٧٤٦).
(٢) «سنن أبي داود» (١٤٩٥)، «سنن التِّرمذي» (٣٥٤٤)، «سنن النَّسائي» (١٣٠٠)، «سنن ابن ماجه» (٣٨٥٨)، صحيح ابن حبَّان (٨٩٣). وأخرجه أيضًا أحمد (١٢٢٠٥، ١٢٦١١، ١٣٥٧٠، ١٣٧٩٨)، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٧٠٥)، وغيرهما. قال التِّرمذي: «هذا حديث غريبٌ من حديث ثابتٍ عن أنس، وقد رُوي مِن غير هذا الوجه عن أنس»، وصحَّحه الحاكم (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤)، والضِّياء في «المختارة» (١٥١٤، ١٥٥٢، ١٥٥٣، ١٨٨٤، ١٨٨٥).
ولهذا كان النَّبيُّ ﷺ إذا اجتهد في الدُّعاء قال: «يا حيُّ، يا قيُّوم»١.
وفي قوله: «اللَّهمَّ رحمَتك أرجو، فلا تكِلْني إلى نفسي طرفةَ عين. وأصلِحْ لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت» من تحقيق الرَّجاء لمن الخير كلُّه بيديه٢، والاعتماد عليه وحده، وتفويض الأمر إليه، والتَّضرُّع إليه أن يتولَّى إصلاحَ شأنه، ولا يكِلَه إلى نفسه، والتَّوسُّل إليه بتوحيده= ما٣ له تأثيرٌ قويٌّ في دفع هذا الدَّاء، وكذلك قوله: «اللَّه ربِّي لا أشرك به شيئًا».
وأمَّا حديث ابن مسعودٍ: «اللَّهمَّ إنِّي عبدك، ابن عبدك»، ففيه من المعارف الإلهيَّة وأسرار العبوديَّة ما لا يتَّسع له كتابٌ٤، فإنَّه يتضمَّن الاعترافَ بعبوديَّته وعبوديَّة آبائه وأمَّهاته، وأنَّ ناصيته بيده يصرِّفها كيف يشاء، فلا يملك العبد دونه لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا؛ لأنَّ مَن ناصيتُه بيد غيره فليس إليه شيءٌ من أمره، بل هو عانٍ في قبضته، ذليلٌ تحت سلطان قهره.