زاد المعاد

وقد روى ابن ماجه في «سننه»١ من حديث مجاهد عن أبي هريرة قال: رآني رسول الله ﷺ، وأنا نائمٌ أشكو من وجع بطني، فقال لي: «يا أبا هريرة أَشْكَمْ٢ دَرْدْ؟». قال: قلت: نعم يا رسول الله. قال: «قُمْ، فصلِّ، فإنَّ في الصَّلاة شفاءً».

وقد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة٣، وأنَّه هو الذي قال ذلك لمجاهد، وهو أشبه. ومعنى هذه اللَّفظة بالفارسيِّ: أيوجعك بطنك؟

فإن لم ينشرح صدر زنديق الأطبَّاء لهذا العلاج، فيخاطَب بصناعة الطِّبِّ ويقال له: الصَّلاة رياضة النَّفس والبدن جميعًا، إذ كانت تشتمل على

  1. (١) برقم (٣٤٥٨). وأخرجه أيضًا أحمد (٩٠٦٦، ٩٢٤٠)، والعقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٤٨)، وابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ٢٩٦)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٤/ ٢٢، ٨/ ٢١٨). وضعَّفه ابن الجوزيِّ في «العلل المتناهية» (١/ ١٧٠ - ١٧٢)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٥٩)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٤٥٢، ٤٠٦٦)، ورجَّح غير واحدٍ وقفه، ورجَّح بعضُهم إرساله.
  2. (٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي غيَّرته إلى «أشِكَمَتْ» كما في «السنن» طبعة محمد فؤاد عبد الباقي. ولعل المؤلف نقل الحديث من كتاب الحموي (ص ٢٦٧). وهذا اللفظ وارد في «العلل المتناهية» وغيره. ولفظ آخر: «أشكنب» أيضًا ورد في «المسند» وغيره. «شِكَمْ» بالفارسية بمعنى البطن وهو بالفهلوية ــ الفارسية القديمة ــ «أشْكَمْ»، و«أشْكَنْب» بإخفاء النون لغة فيه. ولفظ «دَرْد» بمعنى الألم. والتاء في «أَشْكَمَتْ» ضمير المخاطب، يعني: «بطنك». انظر في لفظ «أشكم» و«شكم»: «برهان قاطع» للتبريزي (١/ ١٤٠) حاشية المحقق.
  3. (٣) أخرج الرِّواية الموقوفة العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٤٨) ــ ومن طريقه ابن الجوزيِّ في «العلل المتناهية» (١/ ١٧٢) ــ، وابن عديٍّ في «الكامل» (٤/ ٢٣).
300

حركاتٍ وأوضاعٍ مختلفةٍ من الانتصاب والرُّكوع والسُّجود والتَّورُّك١ والانتقالات وغيرها من الأوضاع الَّتي يتحرَّك معها أكثرُ المفاصل، وينغمز معها أكثرُ الأعضاء الباطنة، كالمعدة والأمعاء وسائر آلات النَّفس والغذاء. فما٢ ينكر أن يكون في هذه الحركات تقويةً وتحليلًا٣ للموادِّ، ولا سيَّما بواسطة قوَّة النَّفس وانشراحها في الصَّلاة، فتقوى الطَّبيعة، فتدفَع٤ الألمَ٥. ولكن داء الزَّندقة والإعراض عمَّا جاءت به الرُّسل والتَّعوُّض عنه بالإلحاد داءٌ ليس له دواءٌ إلا نارٌ تلظَّى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذَّب وتولَّى!

وأمَّا تأثير الجهاد في دفع الهمِّ والغمِّ، فأمرٌ معلومٌ بالوجدان، فإنَّ النَّفس متى تركت صائل الباطل وصولته واستيلاءه اشتدَّ همُّها وغمُّها وكربُها وخوفُها. فإذا جاهدته لله أبدل الله ذلك الهمَّ والحزن فرحًا ونشاطًا وقوَّةً، كما قال تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ١٤ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٤ - ١٥]. فلا شيءَ

  1. (١) «والتورك» ساقط من ز، د.
  2. (٢) في الأصل (ف): «فلا»، ولكن أخشى أن يكون مغيَّرًا.
  3. (٣) كذا في الأصل وغيره إلا ل التي فيها «تحليلٌ» على الصواب، والظاهر أن السهو كان في أصل المؤلف، وقد جرى على لغة العامة من نصب اسم كان إذا كان نكرة وخبرها شبهُ جملة مقدَّم. ولا تزال هذه اللغة شائعة. أما النسخة (ل) فلعل ناسخها أصلح العبارة.
  4. (٤) ن: «فيندفع».
  5. (٥) هذا الكلام مأخوذ من كلام الحموي في كتابه (ص ٢٦٨) ومصدره كتاب «الأربعين الطبية» للموفق عبد اللطيف البغدادي (ص ١٢٨)، وله في شرح الحديث كلام عالٍ نفيس.
301

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي