زاد المعاد

أذهَبُ لجوى القلب وغمِّه وهمِّه وحزنه من الجهاد. والله المستعان.

وأمَّا تأثير لا حول ولا قوَّة إلا بالله في دفع هذا الدَّاء، فلما فيها من كمال التَّفويض، والتَّبرِّي١ من الحول والقوَّة إلا به، وتسليم الأمر كلِّه له، وعدم منازعته في شيءٍ منه، وعموم ذلك لكلِّ تحوُّلٍ من حالٍ إلى حالٍ في العالم العلويِّ والسُّفليِّ، والقوَّة على ذلك التَّحوُّل؛ وأنَّ ذلك كلَّه باللَّه وحده= فلا يقوم لهذه الكلمة شيءٌ.

وفي بعض الآثار: إنَّه ما ينزل ملكٌ من السَّماء ولا يصعد إليها إلا بـ «لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللَّه»٢.

ولها تأثيرٌ عجيبٌ في طرد الشَّيطان. والله المستعان.

فصل

في هديه ﷺ في علاج الفزع والأرق المانع من النَّوم

روى الترمذي في «جامعه»٣ عن بريدة قال: شكا خالد إلى النَّبيِّ ﷺ

  1. (١) مثل التجرِّي، أصلهما بالهمز: التبرُّؤ والتجرُّؤ.
  2. (٢) يُروى مرفوعًا، أخرجه الدَّيلميُّ من طريق صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصِّدِّيق، عن أبي هريرة ﵃. ينظر: «الفردوس» (٦٢٣٧)، «كنز العمَّال» (١٩٨٣).
  3. (٣) برقم (٣٥٢٣) وقال: «هذا حديثٌ ليس إسناده بالقويِّ». وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «الأوسط» (١٤٦)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٢/ ٤٩٣). وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحكم بن ظُهَير وهو متروكٌ، واتَّهمه بعضهم بالكذب. وضعَّفه النَّوويُّ في «الأذكار» (٥٣٦)، وابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢٣١)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٤٠٣). وقال التِّرمذيُّ: «ويروى هذا الحديث عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا».
302

فقال: يا رسول اللَّه، ما أنام اللَّيل من الأرق. فقال النَّبيُّ ﷺ: «إذا أويتَ إلى فراشك فقل: اللَّهمَّ ربَّ السَّماوات السَّبع وما أظلَّت، وربَّ الأرَضِين وما أقلَّتْ، وربَّ الشَّياطين وما أضلَّت؛ كن لي جارًا من شرِّ خلقك كلِّهم جميعًا أن يفرُطَ عليَّ أحدٌ منهم، أو يبغي عليَّ. عزَّ جارُك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله غيرُك».

وفيه١ أيضًا عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ كان يعلِّمهم من الفزع: «أعوذ بكلمات الله التَّامَّة من غضبه٢ وشرِّ عباده، ومن همزات الشَّياطين. وأعوذ بك ربِّ أن يحضرون». قال: وكان عبد الله بن عمرٍو٣ يعلِّمهنَّ مَن عقَل من بنيه. ومن لم يعقِل كتَبه فأعلَقه عليه.

ولا يخفى مناسبة هذه العُوذة لعلاج هذا الدَّاء.

فصل

في هديه ﷺ في علاج داء الحريق وإطفائه

يذكر عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الحريق فكبِّروا، فإنَّ التَّكبير يُطفئه»٤.

  1. (١) برقم (٣٥٢٨)، وقال: «هذا حديث حسنٌ غريب». وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٩٣)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٥٣٣، ١٠٥٣٤) ــ مقتصِرًا على المرفوع ــ، وأحمد (٦٦٩٦)، وغيرهم. وقد تقدَّم تخريجه.
  2. (٢) بعده في ن زيادة: «وعقابه» من «جامع الترمذي» فيما يبدو، وهذا لفظ أبي داود، والمؤلف صادر عن كتاب آخر.
  3. (٣) ما عدا ز: «عمر»، وهو خطأ.
  4. (٤) أخرجه العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٢٩٥)، والطَّبراني في «الدُّعاء» (١٠٠٢)، وابن السُّنِّيِّ في «عمل اليوم واللَّيلة» (٢٩٤ - ٢٩٧)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٢٤٩)، وغيرهم. وحكم الدَّارقطنيُّ بنكارته في «التَّعليق على المجروحين» (ص ٢٢٠)، وضعَّفه ابن رجب في «فتح الباري» (٥/ ٢١٧)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٦٠٣).
303

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي