وقد روى البخاريُّ في «صحيحه»١ من حديث ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ».
وفي «الترمذي»٢ وغيره من حديث عبد الله٣ بن مِحْصَن الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: «من أصبح مُعافًى في جسده، آمنًا في سِرْبه، عنده قوتُ يومه؛ فكأنَّما حِيزَت له الدُّنيا».
وفي «الترمذي»٤ أيضًا من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «أوَّل ما يُسْأل عنه العبدُ يوم القيامة من النَّعيم أن يقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمَك، ونُرْوِك من الماء البارد؟».
(١) برقم (٦٤١٢).
(٢) برقم (٢٣٤٦). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٤١٤١)، والحميديُّ (٤٤٣)، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٣٠٠)، وغيرهم. قال التِّرمذيُّ: «حسن غريب»، وليَّن إسناده العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ١٤٦)، وابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٣/ ٦٠٥)، وابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٥٣)، وقال البيهقيُّ في «الشُّعب» (١٣/ ١٠): «هو أصحُّ ما روي في الباب». ولكن له شواهد قوَّاه بها الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢٣١٨).
(٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا نسخة (ن) وطبعة الرسالة، ففيهما: «عبيد الله» كما في «جامع الترمذي». والمؤلف صادر عن كتاب الحموي (ص ٢٢٨) وانظر مخطوطه (ق ٦٢/أ) وفيه: «عبد الله» كما في الأصل وغيره.
(٤) برقم (٣٣٥٨) وقال: «غريب»، ولفظ الحديث منقول من كتاب الحموي (ص ٢٢٩). وأخرجه أيضًا الدِّينوريُّ في «المجالسة» (٣٠١٨)، والطَّبراني في «الأوسط» (٦٢)، وغيرهما. وصحَّحه ابن حبَّان (٧٣٦٤)، والحاكم (٤/ ١٣٨)، وحسَّن إسناده ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٥٣)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥٣٩).
ومن هاهنا قال من قال من السَّلف في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ١ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾[التكاثر: ٨] قال٢: عن الصِّحَّة.
وفي «مسند الإمام أحمد»٣ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال للعباس: «يا عباسُ، يا عمَّ رسول اللَّه، سَلِ الله العافية في الدُّنيا والآخرة».
وفيه٤ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سَلُوا الله اليقين والمعافاة، فما أوتي أحدٌ بعد اليقين خيرًا من العافية». فجمع بين عافيتي الدِّين والدُّنيا. ولا يتمُّ صلاح العبد في الدَّارين إلا باليقين والعافية.
(١) ما عدا حط: «ولتسألن»، وقد أصلح بعضهم في ز، س، ث. وفي مخطوطة كتاب الحموي ــ وهو مصدر النقل ــ أيضًا: «ولتسألن» كما في الأصل وغيره.
(٢) في كتاب الحموي: «قال سعيد» يعني سعيد بن جُبير. وهذا أول أثر في التفسير المطبوع بعنوان «الجزء فيه تفسير القرآن ليحيى بن يمان و... برواية أبي جعفر الترمذي. وقد نقله يحيى بن اليمان بسنده من «تفسير سعيد» (ص ٣٣).
(٣) بالأرقام (١٧٦٦، ١٧٦٧، ١٧٨٣). وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (٣٥١٤)، والحميديُّ (٤٦١)، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٧٢٦)، والبزَّار (١٣١٢ - ١٣١٤)، وأبو يعلى (٦٦٩٦، ٦٦٩٧)، وغيرهم. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث صحيحٌ»، وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (٨/ ٣٧٨ - ٣٨١)، وقوَّاه الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٤/ ٢٩).
(٤) بالأرقام (٥، ١٧، ٣٤، ٤٤). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٦٤٩ - ١٠٦٥٨)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٧٢٤)، والبزَّار (٢٣، ٢٤)، وأبو يعلى (١٢١ - ١٢٤)، وغيرهم. وقد اختُلف في إسناده، ورجَّح الدَّارقطنيُّ في «العلل» (١/ ٢٣٣) انقطاعه، وصحَّحه ابن حبَّان (٩٥٠، ٩٥٢)، والحاكم (١/ ٥٢٩)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (١٢/ ٤١٨ - ٤١٩)، والضِّياء في «المختارة» (١/ ١٥٧، ١٦٢ - ١٦٤)، وحسَّنه ابن حجر في «الإمتاع» (ص ١٧).