زاد المعاد

فاليقين يدفع عنه عقوباتِ الآخرة، والعافيةُ تدفع عنه أمراض الدُّنيا في قلبه وبدنه.

وفي «سنن النَّسائيِّ»١ من حديث أبي هريرة يرفعه: «سَلُوا الله العفو والعافية والمعافاة، فما أوتي أحدٌ بعد يقينٍ خيرًا من معافاةٍ». وهذه الثَّلاثة تتضمَّن إزالة الشُّرورِ الماضيةِ بالعفو، والحاضرةِ بالعافية، والمستقبَلةِ بالمعافاة؛ فإنَّها تتضمَّن المداومة والاستمرار على العافية٢.

وفي «الترمذي»٣ مرفوعًا: «ما سئل الله شيئًا أحبَّ إليه من العافية».

وقال عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن أبي الدَّرداء قلت: يا رسول اللَّه، لأن أُعافى فأشكُرَ أحبُّ إليَّ من أن أُبتلَى فأصبِر. فقال رسول الله ﷺ: «ورسول الله يحبُّ معك العافية»٤.

  1. (١) هو في «السُّنن الكبرى» (١٠٦٥١) بهذا اللَّفظ، لكن من حديث أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، وليس من حديث أبي هريرة ﵁. وأخرجه أيضًا بهذا اللَّفظ من حديث أبي بكر ﵁ الطَّبراني في «مسند الشَّاميِّين» (٥٧٩). وهذا أحد ألفاظ الحديث السَّابق.
  2. (٢) انظر هذا التفسير في كتابه «عدة الصابرين» (ص ٢٧١) أيضًا.
  3. (٣) بالرقمين (٣٥١٥، ٣٥٤٨) من حديث ابن عمر - ﵄ -. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩٧٩٦)، والدِّينوريُّ في «المجالسة» (١٥٦٧)، والحاكم (١/ ٤٩٧) وصحَّحه. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث عبد الرَّحمن بن أبي بكر القرشيِّ، وهو ضعيف في الحديث، ضعَّفه بعض أهل العلم من قِبل حفظه»، وبه ضعَّفه المنذريُّ في «التَّرغيب» (٤/ ١٣٨)، وقال ابن حجر في «بذل الماعون» (ص ٣٤٦): «صحَّحه الحاكم فوهم؛ فإنَّ في سنده ضعفًا».
  4. (٤) كتاب الحموي (ص ٢٢٨). وقد أخرجه الطَّبراني في «الأوسط» (٣١٠٢) وفي «الصَّغير» (٣٠٤)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (١١٢). وهذا حديث باطلٌ؛ في إسناده إبراهيم بن البراء، قال العقيليُّ في «الضُّعفاء» (١/ ٤٥): «يحدِّث عن الثِّقات بالبواطيل»، وقال ابن عديٍّ في «الكامل» (١/ ٤١١): «أحاديثه التي ذكرتُها وما لم أذكرها كلُّها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثَه علم أنَّه ضعيف جدًّا، وهو متروك الحديث»، وبه ضعَّفه الهيثميُّ في «المجمع» (٢/ ٢٩٠)، وقال ابن حجر في «اللِّسان» (١/ ٣٨): «حديثٌ منكر»، وحكم الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣٩٨٢) بوضعه.
309

ويذكر عن ابن عبَّاسٍ أنَّ أعرابيًّا جاء إلى النبي١ ﷺ، فقال له٢: ما أسأل الله بعد الصَّلوات الخمس؟ فقال: «سل الله العافية». فأعاد عليه، فقال له في الثَّالثة: «سل الله العافية في الدُّنيا والآخرة»٣.

وإذا كان هذا شأن العافية والصِّحَّة، فنذكر من هديه ﷺ في مراعاة هذه الأمور ما يتبيَّن لمن نظَر فيه أنَّه أكمل هديٍ على الإطلاق، ينال به حفظ صحَّة البدن والقلب وحياة الدُّنيا والآخرة. والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوَّة إلا باللَّه.

فصل

فأمَّا المطعم والمشرب، فلم يكن من عادته ﷺ حبسُ النَّفس على نوعٍ واحدٍ من الأغذية، لا يتعدَّاه إلى ما سواه، فإنَّ ذلك يضرُّ بالطَّبيعة جدًّا وقد

  1. (١) ن: «رسول الله»، وفي مصادر النقل والتخريج كما أثبت من الأصل وغيره.
  2. (٢) «له» ساقط من س.
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٢٣٠). وقد أخرجه السَّرَّاج في «حديثه» (١٣١٤، ١٩١٣) وفي «مسنده» (٨٦١) من طريق إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو يحيى وهو القتَّات الكوفيُّ، قال أحمد كما في «الجرح والتَّعديل» (٣/ ٤٣٣): «روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرةً مناكير جدًّا».
310

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي