زاد المعاد

بالبطِّيخ١. وتارةً بالتَّمر، فإنَّه وضع تمرةً على كِسْرةٍ٢

وقال: «هذه إدام هذه»٣. وفي هذا من تدبير الغذاء أنَّ خبز الشَّعير باردٌ يابسٌ، والتَّمر حارٌّ رطبٌ، على أصحِّ القولين؛ فأَدْمُ خبز الشَّعير به من أحسن التَّدبير، لا سيَّما لمن تلك عادتهم كأهل المدينة. وتارةً بالخلِّ، ويقول: «نعمَ الإدامُ الخلُّ»٤.

  1. (١) لم أقف على أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يأدم الخبز بالبطِّيخ، وذكر السُّبكيُّ في «طبقات الشَّافعيَّة» (٦/ ٣٢٥) ضمن الأحاديث الَّتي لم يجد لها إسنادًا ممَّا وقع في «الإحياء» حديثَ: «كان يأكل البطِّيخ بالخبز والسُّكَّر»، وقال العراقيُّ في «المغني» (٢١٨٣): «أكل البطِّيخ بالخبز لم أره». والَّذي ورد أنَّه ﷺ كان يأكل البطِّيخ بالرُّطب، وسيأتي تخريجه.
  2. (٢) أثبت الفقي: «كسرةِ شعير»، بزيادة لفظ «شعير»، وتابعته نشرة الرسالة ..
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٣٢٥٩، ٣٢٦٠، ٣٨٣٠)، والبخاريُّ في «التَّاريخ الكبير» (٨/ ٣٧٢)، والتِّرمذيُّ في «الشَّمائل» (١٨٤)، وغيرهم عن يوسف بن عبد الله بن سلام ﵁، وفي إسناده محمَّد بن أبي يحيى الأسلميُّ وهو متروك، في عللٍ أُخرَى، قال ابن حبَّان في «الثِّقات» (٣/ ٤٤٦): «لستُ بالمعتمد على إسناد خبر يوسف»، وبذلك يُعلم ما في تصحيح الإشبيليِّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٩٣) وتحسين ابن حجر في «الفتح» (١١/ ٥٧١) لإسناد هذا الحديث، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤٧٣٧). وأخرجه الطَّبرانيُّ في «الصَّغير» (٨٨٢) عن زيد بن ثابت ﵁، قال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٤١): «فيه محمَّد بن كثير بن مروان وهو ضعيف». وأخرجه الطَّبراني في «الأوسط» (٨٦٠٢) عن عائشة ﵂، قال الهيثميُّ: «فيه هارون بن محمَّد أبو الطَّيِّب وهو كذَّاب».
  4. (٤) أخرجه مسلم (٢٠٥٢) من حديث جابر ﵁.
314

وهذا ثناءٌ عليه بحسب مقتضى الحال الحاضر، لا تفضيلٌ له على غيره، كما يظنُّ الجهَّال. وسبب الحديث أنَّه دخل على أهله يومًا، فقدَّموا له خبزًا، فقال: «هل عندكم من أُدُمٍ١؟». قالوا: ما عندنا إلا خلٌّ، فقال: «نعم الأُدُم٢ الخلُّ».

والمقصود: أنَّ أكل الخبز مأدومًا من أسباب حفظ الصِّحَّة، بخلاف الاقتصار على أحدهما وحده. وسمِّي الأُدُم أُدُمًا لإصلاحه الخبز وجعلِه ملائمًا لحفظ الصِّحَّة. ومنه قوله في إباحته للخاطب النَّظر: «إنَّه أحرى أن يُؤْدَم بينهما»٣. أي أقرب إلى الالتئام والموافقة، فإنَّ الزَّوج يدخل على بصيرةٍ، فلا يندم.

وكان يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها، ولا يحتمي عنها. وهذا أيضًا من أكبر أسباب حفظ الصِّحَّة، فإنَّ الله سبحانه بحكمته جعل في كلِّ بلدةٍ من الفاكهة ما ينتفع به أهلُها في وقته، فيكون تناولُه من أسباب صحَّتهم وعافيتهم ويغني عن كثيرٍ من الأدوية. وقلَّ من احتمى عن فاكهة بلده خشيةَ السَّقم إلا

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «إدام».
  2. (٢) ما عدا الأصل (ف): «الإدام».
  3. (٣) أخرجه التِّرمذي (١٠٨٧)، والنَّسائي (٣٢٣٥)، وابن ماجه (١٨٦٦)، وأحمد (١٨١٣٧، ١٨١٥٤)، والدَّارمي (٢٣٤٣)، وغيرهم من حديث بكر المزني، عن المغيرة ﵁. وفي إسناده اختلاف، وفي سماع بكر من المغيرة خلاف، وقال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسن»، وكذا قال البغويُّ في «شرح السنة» (٩/ ١٧)، وصحَّحه ابن الجارود (٦٧٥)، وابن القطَّان في «أحكام النَّظر» (ص ٣٨٧)، وابن دقيق العيد في «الإلمام» (٢/ ٦٢٣)، وابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٥٠٣)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٢/ ١٠١)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٩٦).
315

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي