زاد المعاد

بالغد، ولا شيئًا من الأطعمة العَفِنة والمالحة كالكواميخ١ والمخلَّلات والملوحات٢. وكلُّ هذه الأنواع ضارٌّ مولِّدٌ لأنواعٍ من الخروج عن الصِّحَّة والاعتدال.

وكان يُصلح ضرر بعض الأغذية ببعضٍ إذا وجد إليه سبيلًا، فيكسر حرارةَ هذا ببرودة هذا، ويبوسةَ هذا برطوبة هذا، كما فعل في القثَّاء والرُّطب٣، وكما كان يأكل التَّمر بالسَّمن وهو الحَيْس٤، ويشرب نقيع التَّمر٥ يلطِّف به كَيْمُوسات٦ الأغذية الشَّديدة. وكان يأمر بالعشاء ولو بكفٍّ من تمرٍ، ويقول: «تركُ العشاء مَهْرَمةٌ». ذكره الترمذي في «جامعه»٧

  1. (١) ز: «الكوامخ». وهي من أنواع الأدم.
  2. (٢) ث، ل: «المملوحات».
  3. (٣) هو في «الصَّحيحين» من حديث عبد الله بن جعفر ﵁، وقد تقدَّم تخريجه.
  4. (٤) أخرج مسلم (١١٥٤) عن عائشة ﵂ قالت: أتانا النبيُّ ﷺ يومًا فقلنا: يا رسولَ الله، أُهدِي لنا حيسٌ، فقال: «أَرينِيه، فلقد أصبحت صائمًا»، فأكَل.
  5. (٥) أخرج البخاريُّ (٤٨٨١)، ومسلم (٢٩٩٦)، عن سهل بن سعد قال: دعا أبو أسيد السَّاعديُّ رسول الله ﷺ في عرسه، وكانت امرأته يومئذٍ خادمَهم، وهي العروس، قال سهل: تدرون ما سَقت رسولَ الله ﷺ؟ أنقَعَت له تمراتٍ من اللَّيل، فلمَّا أكل سَقَته إيَّاه.
  6. (٦) الكيموس: خلاصة الغذاء الذي يجري في العروق، وقد تقدَّم.
  7. (٧) برقم (١٨٥٦) من طريق عنبسة بن عبد الرَّحمن القرشيِّ، عن عبد الملك بن علَّاق، عن أنس ﵁ بلفظ: «بكفٍّ مِن حشف»، وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٤٣٥٣)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ٤٦٢). وفي إسناده اختلاف، وضعَّفه أبو زرعة كما في «العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ٣٨٩)، وقال التِّرمذيُّ: «هذا حديث منكر، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وعنبسة يُضعَّف في الحديث، وعبد الملك مجهولٌ»، وقال ابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ١٧٤): «لا أصل له»، وذكره ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» (٣/ ٣٦)، وضعَّف إسناده الزَّركشيُّ في «التَّذكرة» (ص ١٤٧)، والعراقيُّ في «المغني» (٢/ ٩٣٥)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١١٦) ..
320

وابن ماجه في «سننه»١.

وذكر أبو نعيم٢ عنه أنَّه كان ينهى عن النَّوم على الأكل، ويذكر أنَّه يقسِّي القلب. ولهذا في وصايا الأطبَّاء لمن أراد حفظ الصِّحَّة أن يمشي بعد العشاء خطواتٍ ولو مائة خطوةٍ، ولا ينام عقبَه فإنَّه مضرٌّ جدًّا. وقال

  1. (١) برقم (٣٣٥٥) عن جابر بلفظ: «لا تَدَعوا العشاءَ ولو بكفٍّ من تمر؛ فإنَّ تركَه يُهرم». وفي إسناده إبراهيم بن عبد السَّلام ابن باباه وهو ضعيفٌ؛ ولذا ضعَّفه الزَّركشيُّ في «التَّذكرة» (ص ١٤٧)، وابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٦١)، والعراقي في «تخريج الإحياء» (٢/ ٩٣٥)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٣٢)، والسَّخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (ص ٢٥٨)، والألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١/ ٢٣٦).
  2. (٢) في «الطِّبّ النَّبويّ» (١٥٨) من حديث عائشة ﵂، ولفظه: «أذيبوا طعامَكم بذكر الله وبالصَّلاة، ولا تناموا عليه فتَقسُو قلوبُكم». وأخرجه أيضًا المروزيُّ في «قيام اللَّيل» (ص ٥٩ - المختصر)، والعقيليُّ في «الضُّعفاء» (١/ ١٥٦)، والطَّبراني في «الأوسط» (٤٩٥٢)، وغيرهم. وأنكره أبو زرعة كما في «سؤالات البرذعيِّ» (٢/ ٧٠٨) وقال: «هو شبيهٌ بالموضوع»، وفيه بزيع أبو الخليل، قال ابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ١٩٩): «يأتي عن الثِّقات بأشياء موضوعة كأنَّه المتعمِّدُ لها»، وقال ابن عديٍّ في «الكامل» (٢/ ٢٤٢): «أحاديثه كلُّها مناكير، لا يتابعه عليها أحد»، وقال البيهقيُّ في «الشُّعب» (٨/ ١٦٧): «هذا منكر؛ تفرَّد به بزيع، وكان ضعيفًا»، وذكره ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» (٣/ ٦٩)، واقتصر العراقيُّ في «المغني» (٢٥١١) والهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٣٠) على تضعيفه، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١١٥). وفي الباب عن عليٍّ ﵁.
321

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي