زاد المعاد

وابن ماجه في «سننه»١.

وذكر أبو نعيم٢ عنه أنَّه كان ينهى عن النَّوم على الأكل، ويذكر أنَّه يقسِّي القلب. ولهذا في وصايا الأطبَّاء لمن أراد حفظ الصِّحَّة أن يمشي بعد العشاء خطواتٍ ولو مائة خطوةٍ، ولا ينام عقبَه فإنَّه مضرٌّ جدًّا. وقال

  1. (١) برقم (٣٣٥٥) عن جابر بلفظ: «لا تَدَعوا العشاءَ ولو بكفٍّ من تمر؛ فإنَّ تركَه يُهرم». وفي إسناده إبراهيم بن عبد السَّلام ابن باباه وهو ضعيفٌ؛ ولذا ضعَّفه الزَّركشيُّ في «التَّذكرة» (ص ١٤٧)، وابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٦١)، والعراقي في «تخريج الإحياء» (٢/ ٩٣٥)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٣٢)، والسَّخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (ص ٢٥٨)، والألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١/ ٢٣٦).
  2. (٢) في «الطِّبّ النَّبويّ» (١٥٨) من حديث عائشة ﵂، ولفظه: «أذيبوا طعامَكم بذكر الله وبالصَّلاة، ولا تناموا عليه فتَقسُو قلوبُكم». وأخرجه أيضًا المروزيُّ في «قيام اللَّيل» (ص ٥٩ - المختصر)، والعقيليُّ في «الضُّعفاء» (١/ ١٥٦)، والطَّبراني في «الأوسط» (٤٩٥٢)، وغيرهم. وأنكره أبو زرعة كما في «سؤالات البرذعيِّ» (٢/ ٧٠٨) وقال: «هو شبيهٌ بالموضوع»، وفيه بزيع أبو الخليل، قال ابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ١٩٩): «يأتي عن الثِّقات بأشياء موضوعة كأنَّه المتعمِّدُ لها»، وقال ابن عديٍّ في «الكامل» (٢/ ٢٤٢): «أحاديثه كلُّها مناكير، لا يتابعه عليها أحد»، وقال البيهقيُّ في «الشُّعب» (٨/ ١٦٧): «هذا منكر؛ تفرَّد به بزيع، وكان ضعيفًا»، وذكره ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» (٣/ ٦٩)، واقتصر العراقيُّ في «المغني» (٢٥١١) والهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٣٠) على تضعيفه، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١١٥). وفي الباب عن عليٍّ ﵁.
321

مسلموهم: أو يصلِّي عقيبه، ليستقرَّ الغذاء بقعر المعدة، فيسهل هضمُه، ويجود بذلك١.

ولم يكن من هديه أن يشرب على طعامه فيفسِدَه، ولا سيَّما إن كان الماء حارًّا أو باردًا، فإنَّه رديٌّ جدًّا. قال الشَّاعر٢:

لا تكن عند أكلِ سُخْنٍ وبردٍ٣... ودخولِ الحمَّام تشرب ماءَ

فإذا ما اجتنبتَ ذلك حقًّالم تخَفْ ما حَيِيتَ في الجوف داءَ

ويُكرَه شربُ الماء عقيب الرِّياضة والتَّعب، وعقيب الجماع، وعقيب الطَّعام وقبله٤، وعقيب أكل الفاكهة ــ وإن كان الشُّربُ عقيبَ بعضها أسهل من بعضٍ ــ وعقيبَ الحمَّام، وعند الانتباه من النَّوم= فهذا كلُّه منافٍ لحفظ الصِّحَّة. ولا اعتبار بالعوائد، فإنَّها طبائع ثوانٍ.

فصل

وأمَّا هديه في الشَّراب٥ فمن أكمل هديٍ تُحفَظ به الصِّحَّة، فإنَّه كان

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٣٤٣).
  2. (٢) نقل صاحب العِقد (٦/ ٢٧٨) البيتين من كتاب فرح بن سلام القرطبي الأديب المتطبب، وهو الذي أدخل كتب الجاحظ الأندلسَ رواية عنه. ترجمته في «تاريخ علماء الأندلس» لابن الفرضي (١/ ٤٥١ - دار الغرب) ونقلهما ابن القيم من كتاب الحموي (ص ٣٤٥ - ٣٤٦) و«العقد» من مصادره.
  3. (٣) في كتاب الحموي ومصدره كتاب «العقد»: «سُخْن وبُهْر».
  4. (٤) في س وقع «وعقيب الحمام» هنا. ثم لما كرَّره في موضعه فيما يأتي ضرب عليه.
  5. (٥) س: «الشرب».
322

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي