زاد المعاد

وقد روى الترمذي في «جامعه»١ عنه ﷺ: «لا تشربوا نفَسًا واحدًا كشُرب البعير، لكن اشربوا مثنى وثلاث، وسمُّوا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم فرغتم»٢.

وللتِّسمية في أوَّل الطَّعام والشَّراب وحمد الله في آخره تأثيرٌ عجيبٌ في نفعه، واستمرائه، ودفع مضرَّته.

قال الإمام أحمد: إذا جمَع الطَّعامُ أربعًا فقد كمُل: إذا ذُكِر اسمُ الله في أوَّله، وحُمِد الله في آخره، وكثرت عليه الأيدي، وكان من حِلٍّ٣.

فصل

وقد روى مسلم في «صحيحه»٤: من حديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «غطُّوا الإناءَ، وأَوكُوا السِّقاءَ، فإنَّ في السَّنة ليلةً ينزل فيها وباءٌ، لا يمرُّ بإناءٍ ليس عليه غطاءٌ، وسقاءٍ ليس عليه وكاءٌ= إلا وقع فيه من ذلك الدَّاء». وهذا ممَّا لا يناله علوم الأطبَّاء ومعارفهم، وقد عرفه من

  1. (١) برقم (١٨٨٥) من حديث ابن عبَّاس ﵄، وقال: «هذا حديث غريب». وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «الكبير» (١١/ ١٦٦)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٦١٤)، وغيرهما. وضعَّف إسناده ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٣/ ٢٢٢، ٥٨٨)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٩٣). وفي الباب عن عكرمة وابن شهاب مرسلًا.
  2. (٢) هذا لفظ الحديث في كتاب الحموي (ص ١٩٦).
  3. (٣) أخرج ابن المبارك في «الزهد» (٦٠٩) وابن أبي الدنيا في كتاب «الإخوان» (٢٠٢) و«قرى الضيف» (٥٠) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٦١) عن شهر بن حوشب قال: كان يقال: إذا جمع الطعام أربعًا فقد كمل كلُّ شيء من شأنه ... إلخ.
  4. (٤) برقم (٢٠١٤)، والنقل من كتاب الحموي (ص ٤٨٩).
333

عرفه من عقلاء النَّاس بالتَّجربة. قال اللَّيث بن سعدٍ أحد رواة الحديث: الأعاجم عندنا يتَّقون تلك اللَّيلة في السَّنة في كانون الأوَّل منها١.

وصحَّ عنه أنَّه أمر بتخمير الإناء ولو أن يعرض عليه عودًا٢. وفي عرض العود عليه من الحكمة أنَّه لا ينسى تخميره، بل يعتاده حتَّى بالعود. وفيه: أنَّه ربَّما أراد الدَّبيبُ٣ أن يسقط فيه، فيمرُّ على العود، فيكون العود جسرًا له يمنعه من السُّقوط فيه.

وصحَّ عنه: أنَّه أمر عند إيكاء الإناء بذكر اسم اللَّه، فإنَّ ذكر اسم الله عند تخمير الإناء يطرد عنه الشَّيطان، وإيكاؤه٤ يطرد عنه الهوامَّ، ولذلك أمر بذكر اسم الله٥ في هذين الموضعين لهذين المعنيين.

وروى البخاريُّ في «صحيحه»٦ من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشُّرب مِن في السِّقاء.

وفي هذا آدابٌ٧ عديدةٌ:

  1. (١) قول الليث في «صحيح مسلم» عقيب الحديث.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٥٦٢٣) ومسلم (٢٠١٢) من حديث جابر.
  3. (٣) الدبيبُ هنا: كلُّ ما يدِبُّ. وجاء بهذا المعنى في كتاب «الفلاحة» لابن العوام (ص ٦٠٢، ٦٠٣ وغيرهما) أحال عليه دوزي (٤/ ٢٨٢). وانظر: «المعجم الوسيط» (دبب).
  4. (٤) هكذا بالواو في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، على أنه مبتدأ، لا معطوف على اسم أنَّ.
  5. (٥) العبارة «عند تخمير ... اسم الله» ساقطة من ث، ل؛ لانتقال النظر.
  6. (٦) برقم (٥٦٢٩).
  7. (٧) كذا قال، والمذكورة فيما يأتي حِكَمٌ كما قال في آخرها.
334

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي