زاد المعاد

عرفه من عقلاء النَّاس بالتَّجربة. قال اللَّيث بن سعدٍ أحد رواة الحديث: الأعاجم عندنا يتَّقون تلك اللَّيلة في السَّنة في كانون الأوَّل منها١.

وصحَّ عنه أنَّه أمر بتخمير الإناء ولو أن يعرض عليه عودًا٢. وفي عرض العود عليه من الحكمة أنَّه لا ينسى تخميره، بل يعتاده حتَّى بالعود. وفيه: أنَّه ربَّما أراد الدَّبيبُ٣ أن يسقط فيه، فيمرُّ على العود، فيكون العود جسرًا له يمنعه من السُّقوط فيه.

وصحَّ عنه: أنَّه أمر عند إيكاء الإناء بذكر اسم اللَّه، فإنَّ ذكر اسم الله عند تخمير الإناء يطرد عنه الشَّيطان، وإيكاؤه٤ يطرد عنه الهوامَّ، ولذلك أمر بذكر اسم الله٥ في هذين الموضعين لهذين المعنيين.

وروى البخاريُّ في «صحيحه»٦ من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشُّرب مِن في السِّقاء.

وفي هذا آدابٌ٧ عديدةٌ:

  1. (١) قول الليث في «صحيح مسلم» عقيب الحديث.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٥٦٢٣) ومسلم (٢٠١٢) من حديث جابر.
  3. (٣) الدبيبُ هنا: كلُّ ما يدِبُّ. وجاء بهذا المعنى في كتاب «الفلاحة» لابن العوام (ص ٦٠٢، ٦٠٣ وغيرهما) أحال عليه دوزي (٤/ ٢٨٢). وانظر: «المعجم الوسيط» (دبب).
  4. (٤) هكذا بالواو في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، على أنه مبتدأ، لا معطوف على اسم أنَّ.
  5. (٥) العبارة «عند تخمير ... اسم الله» ساقطة من ث، ل؛ لانتقال النظر.
  6. (٦) برقم (٥٦٢٩).
  7. (٧) كذا قال، والمذكورة فيما يأتي حِكَمٌ كما قال في آخرها.
334

منها: أنَّ تردُّد أنفاس الشَّارب فيه يُكْسِبه زهومةً ورائحةً كريهةً يُعاف لأجلها.

ومنها: أنَّه ربَّما غلب الدَّاخل إلى جوفه من الماء، فتضرَّر به.

ومنها: أنَّه ربَّما كان فيه حيوانٌ لا يشعر به، فيؤذيه.

ومنها: أنَّ الماء ربَّما كان فيه قذاةٌ أو غيرها لا يراها عند الشُّرب، فتلِجُ جوفه.

ومنها: أنَّ الشُّرب كذلك يملأ البطن من الهواء، فيضيق عن أخذ حظِّه من الماء، أو يزاحمه أو يؤذيه. ولغير ذلك من الحِكَم.

فإن قيل: فما تصنعون بما١ في «جامع الترمذي»٢: أنَّ رسول الله ﷺ دعا بإداوةٍ يوم أحدٍ، فقال: «اخنِثْ فمَ الإداوة»، ثمَّ شرب منها مِن فمها؟

قلنا: نكتفي فيه بقول الترمذي: هذا حديثٌ ليس إسناده بصحيحٍ، وعبد الله بن عمر العُمَريُّ يضعَّف من قبل حفظه، ولا أدري سمع من عيسى

  1. (١) في س بعده زيادة: «جاء».
  2. (٢) برقم (١٨٩١) من طريق عبد الرَّزَّاق، عن عبد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه ﵁ قال: «رأيت النَّبيَّ ﷺ قام إلى قربة معلَّقة، فخنثها، ثمَّ شرب من فيها». واللَّفظ الَّذي ذكره المصنِّف هو لفظ أبي داود (٣٧٢١) من طريق عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله رجل من الأنصار، عن أبيه به. قال أبو داود كما في «تحفة الأشراف» (٤/ ٢٧٥): «هذا لا يُعرف عن عبيد الله بن عمر، والصَّحيح حديث عبد الرَّزَّاق، عن عبد الله بن عمر». ومشى ابن مفلح على ظاهر إسناد أبي داود فقال في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ١٨٠): «حديثٌ حسن، ورجاله ثقات».
335

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي