زاد المعاد

أم لا. انتهى. يريد عيسى بن عبد الله الذي رواه عنه عن رجلٍ من الأنصار.

فصل

وفي «سنن أبي داود»١ من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشُّرب من ثُلْمة القدَح، وأن يُنفَخ في الشَّراب.

هذا٢ من الآداب الَّتي تتمُّ بها مصلحة الشَّارب، فإنَّ الشُّرب من ثُلمة القدَح فيه عدَّة مفاسد:

أحدها: أنَّ ما يكون على وجه الماء من قذًى أو غيره يجتمع إلى الثُّلمة بخلاف الجانب الصَّحيح.

الثَّاني: أنَّه ربَّما يشوِّش٣ على الشَّارب، ولم يتمكَّن٤ من حسن الشُّرب من الثُّلمة.

الثَّالث: أنَّ الوسخ والزُّهومة تجتمع في الثُّلمة، ولا يصل إليها الغسل كما يصل إلى الجانب الصَّحيح.

  1. (١) برقم (٣٧٢٢). وأخرجه أيضًا أحمد (١١٧٦٠)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٦١٨)، وغيرهما. وصحَّحه ابن حبَّان (٥٣١٥)، وقال ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ١٨٠): «فيه قرَّة بن عبد الرحمن ضعَّفه الأكثر، وقال أحمد: منكر الحديث جدًّا». ولكن للحديث شواهد قوَّاه بها الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣٨٨).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «وهذا».
  3. (٣) غيِّر في طبعة عبد اللطيف إلى «شوَّش» لأجل الفعل الماضي بعده! وكذا في الطبعات الخالفة.
  4. (٤) س: «ولا يتمكن» لأجل الفعل المضارع قبله، فيما يظهر!
336

الرَّابع: أنَّ الثُّلمة محلُّ العيب في القدح، وهي أردى١ مكانٍ فيه، فينبغي تجنُّبه وقصدُ الجانب الصَّحيح؛ فإنَّ الرَّديَّ من كلِّ شيءٍ لا خير فيه. ورأى بعض السَّلف رجلًا يشتري حاجةً رديَّةً، فقال: لا تفعل. أمَا علمتَ أنَّ الله نزع البركة من كلِّ رديٍّ٢؟

الخامس: أنَّه ربَّما كان في الثُّلمة شقٌّ أو تحديدٌ يجرح شفة٣ الشَّارب. ولغير هذه المفاسد٤.

وأمَّا النَّفخ في الشَّراب، فإنَّه يُكْسِبه من فم النَّافخ رائحةً كريهةً يُعاف لأجلها، ولا سيَّما إن كان متغيِّر الفم. وبالجملة، فأنفاس النَّافخ تخالطه. ولهذا جمع٥ ﷺ بين النَّهي عن التَّنفُّس في الإناء والنَّفخ فيه، في الحديث الذي رواه الترمذي٦ وصحَّحه عن ابن عبَّاسٍ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُتَنفَّس في الإناء أو يُنْفَخ فيه.

  1. (١) كذا في جميع النسخ بتخفيف الهمزة.
  2. (٢) قاله أبو قِلابة لأيوب السَّختياني لمّا رآه يشتري تمرًا رديًّا. أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٨٦) وابن عساكر في «تاريخه» (٢٨/ ٣٠٨).
  3. (٣) س، ث، ل: «فم».
  4. (٤) س، ث، ل: «من المفاسد» بزيادة «من».
  5. (٥) بعده في س، ث، ل: «النبي». وفي ن: «رسول الله».
  6. (٦) برقم (١٨٨٨). وأخرجه أبو داود (٣٧٢٨)، وابن ماجه مقطَّعًا (٣٤٢٨، ٣٤٢٩)، وأحمد (١٩٠٧، ٢٨١٧، ٣٣٦٦)، وغيرهم. وصحَّحه ابن حبَّان (٥٣١٦)، والحاكم (٤/ ١٣٨)، ولفظه عندهما: «نهى أن يتنفَّس في الإناء، وأن يشربَ من في السِّقاء»، وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (١٢/ ١٣٨) والألباني في «الإرواء» (١٩٧٧).
337

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي