بارِك لنا فيه، وأطعِمْنا خيرًا منه. وإذا سُقِي لبنًا فليقل: اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيه، وزدنا منه؛ فإنَّه ليس شيءٌ يجزي من الطَّعام والشَّراب إلا اللَّبن». قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ١.
فصل
وثبت في «صحيح مسلم»٢ أنَّه ﷺ كان يُنْبَذ٣ له أوَّلَ اللَّيل، ويشربُه إذا أصبح يومَه ذلك، واللَّيلةَ الَّتي تجيء، والغدَ واللَّيلة الأخرى، والغدَ إلى العصر. فإن بقي منه شيءٌ سقاه الخادمَ أو أمرَ به فصُبَّ. وهذا النَّبيذ هو ماءٌ٤ يُطرَح فيه تمرٌ يحلِّيه. وهو يدخل في الغذاء والشَّراب، وله نفعٌ عظيمٌ في زيادة القوَّة وحفظ الصِّحَّة. ولم يكن يشربه بعد ثلاثٍ خوفًا من تغيُّره٥ إلى الإسكار.
(١) وهكذا في «تحفة الأشراف» (٥/ ١٨٦) ونسخة الكروخي. وقد ضرب بعضهم عليه في ز، وكتب: «صحيح» مع علامة «صح» والإشارة إلى أنه كذا في نسخة.
(٢) برقم (٢٠٠٤) من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) ن: «ينتبذ»، وكذا في «الصحيح».
(٤) في س، حط، د بالمدة على الألف. وفي النسخ المطبوعة: «ما».
(٥) ز، د، ن: «تغييره».
فصل
في تدبيره لأمر الملبس
وكان من أتمِّ الهدي، وأنفعه للبدن، وأخفِّه عليه، وأيسرِه لُبسًا وخَلعًا. وكان أكثرُ لُبسه الأردية والأُزُر، وهي أخفُّ على البدن من غيرها. وكان يلبس القميص، بل كان أحبَّ الثِّياب إليه١.
وكان هديُه في لُبسه لما يلبسه أنفعَ شيءٍ للبدن، فإنَّه لم يكن يطيل أكمامه ويوسِّعها بل كانت كمُّ٢ قميصه إلى الرُّسغ٣، لا تجاوز اليدَ، فتشقَّ على لابسها، وتمنعَه خفَّة الحركة والبطش. ولا تقصر عن هذه، فتبرز للحرِّ والبرد.
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٢٥، ٤٠٢٦)، والتِّرمذيُّ (١٧٦٢ - ١٧٦٤)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٩٥٨٩)، وابن ماجه (٣٥٧٥)، وأحمد (٢٦٦٩٥)، عن أمِّ سلمة ﵂. وفي إسناده اختلاف. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسنٌ غريب، إنَّما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد، تفرَّد به»، وصحَّحه الحاكم (٤/ ١٩٢)، وقال ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٢/ ٤٥١): «هو إمَّا منقطعٌ، وإمَّا متَّصل بمن لا تُعرف حاله».
(٢) يقصد «يدَ كمِّ قميصه» كما جاء في «سنن أبي داود» وغيرها، ولذلك أنَّث «كانت». ثم اضطربت النسخ في تذكير الأفعال المضارعة الآتية وتأنيثها مع قوله: «لابسها».
(٣) أخرجه أبو داود (٤٠٢٧)، والتِّرمذيُّ (١٧٦٥)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٩٥٨٧)، من حديث عن أسماء بنت يزيد ﵂. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسنٌ غريب»، وفي الإسناد شهر بن حوشب مختلفٌ فيه، وهو كثير الإرسال والأوهام. وبه ضعَّفه الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٥/ ٤٧٤). وفي الباب عن أنس وابن عبَّاس وأبي كبشة الأنماريِّ ﵃.