زاد المعاد

ماجه»١ عن أبي أمامة قال: مرَّ النَّبيُّ ﷺ على رجلٍ نائمٍ في المسجد منبطحٍ على وجهه، فضربه برجله، وقال: «قم أو اقعد، فإنَّها نومةٌ جهنَّميَّةٌ».

قال أبقراط في كتاب «التَّقدمة»٢: وأمَّا نوم المريض على بطنه، من غير أن تكون عادته في صحَّته جرت بذلك، فذلك يدلُّ على اختلاط عقلٍ وعلى ألمٍ في نواحي البطن. قال الشُّرَّاح لكتابه٣: لأنَّه خالف العادة الجيِّدة إلى هيئةٍ رديَّة من غير سببٍ ظاهرٍ ولا باطنٍ.

  1. (١) في مصدر المؤلف: «رواه ابن ماجه وغيره». هذا في مخطوطه (ق ٥٧/ب). أما المطبوع (ص ٢٠٦) فسقط منه «وغيره». ولم أقف عليه في «مسند أحمد» من حديث أبي أمامة، وإنما فيه (١٥٥٤٣) من حديث طِخفة الغفاري بلفظ: «إن هذه ضِجعة يبغضها الله»، وإسناده ضعيف لجهالة ابن طخفة الراوي عن أبيه. وفي «المسند» (١٩٤٧٣) أيضًا من مرسل عمرو بن الشَّريد بنحوه. وفيه أيضًا (٧٨٦٢) من حديث أبي هريرة إلا أن إسناده معلول، والصواب فيه عن طِخفة الغفاري. انظر: «إكرام الضيف» لإبراهيم الحربي (ص ٣٧ - ٣٩) و«العلل» لابن أبي حاتم (٥/ ٥٧٢ - ٥٧٥) وللدارقطني (٩/ ٣٠٠).
    وحديث أبي أمامة المذكورفي «سنن ابن ماجه» (٣٧٢٥) من طريق الوليد بن جميل، عن القاسم بن عبد الرَّحمن، عنه. وأخرجه أيضًا البخاريُّ في «الأدب المفرد» (١١٨٨)، والطَّبراني في «الكبير» (٨/ ٢٣٤). والوليد بن جميل قال أبو حاتم: «شيخٌ يروي عن القاسم أحاديث منكرة». ينظر: «الجرح والتَّعديل» (٩/ ٣).
  2. (٢) أي: «تقدمة المعرفة»، كما في كتاب الحموي (ص ٢٠٦). وانظر نسخة الإسكوريال من الكتاب المذكور ضمن مجموع برقم ٨٥٧ (ق ٣٦/أ).
  3. (٣) هو قول ابن قاضي بعلبك في «شرح تقدمة المعرفة» الذي جمعه من كلام شيخه مهذب الدين عبد الرحيم بن علي الطبيب (ت ٦٢٨ هـ) كما ذكر في مقدمة الشرح. انظر: نسخة جامعة الملك سعود برقم ١٩٤٩ (ق ٥/ب). وانظر ترجمة ابن قاضي بعلبك في «أعلام الزركلي» (٧/ ٢٥٥).
346

والنَّوم المعتدل ممكِّنٌ للقوى الطَّبيعيَّة من أفعالها، مريحٌ للقوَّة النَّفسانيَّة، مكثرٌ من جوهر حاملها، حتَّى إنَّه ربَّما عاد بإرخائه مانعًا من تحلُّل الأرواح.

ونوم النَّهار رديٌّ يورث الأمراض الرُّطوبيَّة والنَّوازل، ويفسد اللَّون ويورث الطِّحال، ويرخي العصَب، ويكسل ويضعف الشَّهوة، إلا في الصَّيف وقت الهاجرة. وأرداه نوم أوَّل النَّهار. وأردى منه النَّوم آخرَه بعد العصر.

ورأى عبد الله بن عبَّاسٍ ابنًا له نائمًا نومة الصُّبحة، فقال له: قُمْ١. أتنام في السَّاعة الَّتي تقسَّم فيها الأرزاق!٢.

وقيل٣: نوم النَّهار ثلاثةٌ: خلُقٌ، وخُرْقٌ، وحُمْقٌ. فالخلق: نومة الهاجرة وهي خلُق رسول الله ﷺ. والخُرْق٤: نومة الضُّحى تشغل عن أمر الدُّنيا والآخرة. والحُمْق: نومة العصر.

قال بعض السَّلف: من نام بعد العصر فاختُلِس عقلُه، فلا يلومنَّ إلا

  1. (١) بعده في كتاب الحموي: «لا أنام الله عينك».
  2. (٢) أخرجه الدِّينوريُّ في «المجالسة» (٢٠٤٧) من طريق ابن الأعرابيِّ قال: مرَّ عبد الله بن العبَّاس بالفضل ابنه وهو نائم نومة الضحى، فركله برجله ... وذكره بنحوه.
  3. (٣) ساقه الحموي مع القول السابق مساقًا واحدًا كأنه جزء منه، إذ جاء فيه بعد «الأرزاق»: «أما علمت أنَّ نوم النهار ثلاثة ...» إلخ. وقد عزاه ابن عبد البر في «بهجة المجالس» (٢/ ٨٨) إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، والزمخشري في «ربيع الأبرار» (٥/ ٢٩٢) إلى خوات بن جبير، بنحوه. والمؤلف صادر عن كتاب الحموي.
  4. (٤) في جميع النسخ المطبوعة بالحاء المهملة، وهو تصحيف.
347

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي