زاد المعاد

نفسه١.

وقال الشَّاعر:

ألا إنَّ نوماتِ الضُّحى تُورِث الفتىخَبالًا ونوماتُ العُصَير جنونُ٢

ونوم الصُّبحة يمنع الرِّزق، لأنَّ ذلك وقتٌ تطلب فيه الخليقة أرزاقها، وهو وقت قسمة الأرزاق، فنومُه حرمانٌ إلا لعارضٍ أو ضرورةٍ. وهو مضرٌّ جدًّا بالبدن لإرخائه البدنَ، وإفساده الفضلاتِ الَّتي ينبغي تحليلها بالرِّياضة، فيُحْدِث تكسُّرًا وعياءً٣ أو ضعفًا٤. وإن كان قبل التَّبرُّز والحركة والرِّياضة٥ وإشغال المعدة بشيءٍ فذلك الدَّاء العُضال المولِّد لأنواع من الأدواء.

والنَّوم في الشَّمس يثير الدَّاء الدَّفين. ونوم الإنسان بعضه في الشَّمس وبعضه في الظِّلِّ رديٌّ. وقد روى أبو داود في «سننه»٦ من حديث أبي هريرة

  1. (١) ذكره الحموي عن عروة عن عائشة مرفوعًا. ولا يصحُّ. انظر: «الموضوعات» لابن الجوزي (٣/ ٦٩) و«السلسلة الضعيفة» (٣٩).
  2. (٢) أنشده الزمخشري في «الأساس» (نوم) و«الفائق» (٢/ ٢٧٧) و«ربيع الأبرار» (٥/ ٢٩١) دون عزو. وعزي في «ربيع الأبرار» (٥/ ٢٩٢) و«التذكرة الحمدونية» (٢/ ٢٤٥) إلى العباس بن عبد المطلب، مرَّ بابنه وهو نائم ... إلخ.
  3. (٣) في الأصل مدَّة عن يمين الألف، وهمزة منونة عن يسارها، وأهمل فيه الحرف الثاني بعد العين. وكذا أهمل في ث، ل. والمثبت من ز، د. وفي س، حط: «عناء»، وكذا في الطبعة الهندية. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «عيًّا». وفي كتاب الحموي: «إعياء».
  4. (٤) س، ث، ل: «وضعفًا»، أو كذا في كتاب الحموي.
  5. (٥) كتاب الحموي: «والحركة الرياضية».
  6. (٦) برقم (٤٨٢١) من طريق محمَّد بن المنكدر، عمَّن سمع أبا هريرة، عن أبي هريرة ﵁ به، وفيه راوٍ مبهمٌ. وأخرجه أيضًا أحمد (٨٩٧٦) من طريق محمَّد بن المنكدر، عن أبي هريرة ﵁، وهذا منقطع. ويُروى موقوفًا. وضعَّف إسنادَه السَّخاويُّ في «الأجوبة المرضية» (٢/ ٨٥١) وقال: «وله شواهد»، ثمَّ ذكرها. وينظر: «السلسلة الصحيحة» (٨٣٧) و(٧/ ٣٠١).
348

قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان أحدكم في الشَّمس، فقلَص عنه الظِّلُّ فصار بعضه في الشَّمس وبعضه في الظِّلِّ، فليقُمْ».

وفي «سنن ابن ماجه»١ وغيره من حديث بريدة بن الحُصَيب أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يقعد الرَّجل بين الظِّلِّ والشَّمس.

وهذا تنبيهٌ على منع النَّوم بينهما.

وفي «الصَّحيحين»٢ عن البراء بن عازبٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أتيتَ مضجعك فتوضَّأ وضوءك للصَّلاة، ثمَّ اضطَجِعْ على شقِّك الأيمن، ثمَّ قل: اللَّهمَّ إنِّي أسلمتُ وجهي٣ إليك٤، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك. آمنتُ

  1. (١) برقم (٣٧٢٢) من طريق أبي المنيب، عن ابن بريدة، عن أبيه ﵁. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٥٧٢٨)، وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٥٣١)، والحاكم (٤/ ٢٧٢). قال ابن القطَّان في «أحكام النَّظر» (ص ٢٦٦): «هو ممَّا (أنكروه) على أبي المنيب، وقد اختلف أهل العلم فيه؛ فوثَّقه قوم، وضعَّفه آخرون، واعتلُّوا عليه بأحاديث منكرة يرويها»، وحسَّن إسناده البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ١١٦)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢٩٠٥).
  2. (٢) البخاري (٦٣١١) ومسلم (٢٧١٠)، وهذا لفظه.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «نفسي» كما في «صحيح البخاري» (٦٣١٥).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «ووجهت وجهي إليك» كما في حديث البخاري (٦٣١٥)، وتفسير المؤلف للحديث فيما يأتي على هذه الرواية.
349

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي