لنوعٍ من التَّقشُّف، فبردت أبدانهم، وعسرت حركاتهم، ووقعت عليهم كآبةٌ بلا سببٍ، وقلَّت شهواتهم وهضمهم. انتهى.
ومن منافعه: غضُّ البصر، وكفُّ النَّفس، والقدرة على العفَّة عن الحرام وتحصيل ذلك للمرأة. فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه، وينفع المرأة. ولذلك كان ﷺ يتعاهده ويحبُّه، ويقول: «حبِّب إليَّ من دنياكم: النِّساء والطِّيب»١.
وفي كتاب «الزُّهد» للإمام أحمد في هذا الحديث زيادةٌ لطيفةٌ٢، وهي: «أصبر عن الطَّعام والشَّراب، ولا أصبر عنهنَّ».
وحثَّ على التَّزويج أمَّته، فقال: «تزوَّجوا فإنِّي مكاثرٌ بكم الأمم»٣.
(١) أخرجه النَّسائيُّ (٣٩٣٩، ٣٩٤٠)، وأحمد (١٢٢٩٣، ١٢٢٩٤، ١٣٠٥٧، ١٤٠٣٧) من حديث أنس بن مالك ﵁، وتقدم تخريجه مفصلًا في الجزء الأول.
(٢) ليست في القدر المطبوع من «الزهد»، وهو ناقص جدًّا. وقد عزاها المصنف إليه أيضًا في «الداء والدواء» (٤٨٣ - ٤٨٤) وذكر طرف إسنادها، وهو ضعيف جدًّا، فيه يوسف بن عطية وهو متروك الحديث. هذا، والظاهر أن المؤلف نقل هذه الزيادة من حفظه فأوردها بالمعنى، وكان لفظها: «والجائع يشبع والظمآن يروى، وأنا لا أشبع من الصلاة والنساء»، كما يدل عليه ما ذكره السيوطي في «نواهد الأبكار» (٢/ ٥٦٠ - ٥٦١) وما أخرجه ابن حبان في «المجروحين» (٣/ ١٣٥) من الطريق نفسه.
(٣) أخرجه بهذا اللَّفظ ابن ماجه (١٨٤٦) من حديث عائشة ﵂. وفي إسناده عيسى بن ميمون وهو ضعيفٌ، بل قال بعض الأئمَّة: «متروك الحديث»، وقوَّاه الألبانيُّ بشواهده فذكره في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢٣٨٣).
(٤) أخرجه البخاري (٥٠٦٩).
(٥) حذفت هذه الجملة في طبعة الرسالة دون تنبيه.
فمن رغب عن سنَّتي فليس منِّي»١.
وقال: «يا معشر الشَّباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصَنُ٢ للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصَّوم، فإنَّه له وِجاءٌ»٣.
ولمَّا تزوَّج جابر ثيِّبًا قال له: «هلَّا بكرًا تلاعبها وتلاعبك!»٤.
وروى ابن ماجه في «سننه»٥: من حديث أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أراد أن يلقى الله طاهرًا مطهَّرًا فليتزوَّج الحرائر».
وفي «سننه»٦ أيضًا من حديث ابن عبَّاسٍ يرفعه قال: «لم
(١) أخرجه البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس بلفظ مختلف دون جملة «وآكل اللحم».
(٢) في النسخ المطبوعة: «وأحفظ».
(٣) أخرجه البخاري (١٩٠٥) ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٤) أخرجه البخاري (٢٠٩٧) ومسلم (٧١٥).
(٥) برقم (١٨٦٢) من طريق سلام بن سوار، عن كثير بن سليم، عن الضَّحَّاك بن مزاحم، عن أنس ﵁ به. وأخرجه أيضًا ابن عديٍّ في «الكامل» (٤/ ٣٢٥). وهذا إسناد ضعيف؛ كثير وسلام ضعيفان، ويُروى عن الضَّحَّاك عن النزَّال عن عليٍّ، وعن الضَّحَّاك عن ابن عبَّاس، وعن الضَّحَّاك مرسلًا. وبالغ ابن الجوزي فذكر الحديث في «الموضوعات» (٢/ ٢٦١)، وأشار المنذري في «التَّرغيب» (٢٩٤١) إلى ضعفه، وقال ابن كثير في «تفسيره» (٦/ ١٢): «في إسناده ضعف»، وضعَّفه البوصيري في «المصباح» (٢/ ٩٨)، وهو في «السلسلة الضعيفة» (١٤١٧).
(٦) برقم (١٨٤٧) من طريق محمَّد بن مسلم الطَّائفيِّ، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عبَّاس به. وأخرجه أيضًا البزَّار (٤٨٥٦، ٤٨٥٧)، وابن أبي حاتم في «العلل» (٥/ ٦٨٠)، والطَّبراني في «الكبير» (١١/ ٥٠) وفي «الأوسط» (٣١٥٣). وصحَّحه الحاكم (٢/ ١٦١)، والضِّياء في «المختارة» (١١/ ٥٤)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٢/ ٩٤)، والألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٦٢٤). لكن أُعلَّ بالإرسال؛ فقد رواه معمر وابن عيينة وابن جريج، عن ابن ميسرة، عن طاوس مرسلًا، قال العقيلي في «الضُّعفاء» (٤/ ١٣٤): «هذا أولى». وله طريق آخر عن طاوس، أخرجه الطَّبراني في «الكبير» (١١/ ١٧)، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزيُّ وهو متروك الحديث.