زاد المعاد

ويذكر عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن المواقعة قبل الملاعبة١.

وكان ﷺ ربَّما جامع نساءه كلَّهنَّ بغسلٍ واحدٍ، وربَّما اغتسل عند كلِّ واحدةٍ منهنَّ. فروى مسلم في «صحيحه»٢ عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يطوف على نسائه بغسلٍ واحدٍ.

وروى أبو داود في «سننه»٣ عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أنَّ رسول الله ﷺ طاف على نسائه في ليلةٍ، فاغتسل عند كلِّ امرأةٍ منهنَّ غسلًا،

  1. (١) أخرجه الخليليُّ في «الإرشاد» (٣/ ٩٧٣)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٢٢٠)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٨/ ٣٦٥). وفي إسناده خلف بن محمَّد الخيَّام البخاري، غمزه تلميذُه أبو سعد عبد الرَّحمن بن الإدريسي وليَّنه كما في «السِّير» (١٦/ ٧٠)، وقال الخليليُّ: «ضعيف جدًّا، روى في الأبواب تراجمَ لا يُتابع عليها، وكذلك متونًا لا تُعرف ... سمعتُ الحاكم بِعَقِب هذا الحديث يقول: خُذِل خلفٌ بهذا». وحكم عليه الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (٤٣٢) بالوضع.
  2. (٢) برقم (٣٠٩).
  3. (٣) برقم (٢١٩) من طريق عبد الرَّحمن بن أبي رافع، عن عمَّته سلمى، عن أبي رافع به. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٨٦)، وابن ماجه (٥٩٠)، وأحمد (٢٣٨٦٢، ٢٣٨٧٠، ٢٧١٨٧). وعبد الرَّحمن لم يروِ عنه سوى حمَّادِ بن سلمة، وقال فيه ابن معين: «صالح»، وعمّتُه لا تُعرف حالها؛ ولذا قال البيهقي في «الكبرى» (٧/ ١٩٢): «هذا حديث ليس بقوي»، وضعَّفه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٤/ ١٢٦)، وقال ابن رجب في «الفتح» (١/ ٣٠٢): «في إسناده بعضُ من لا يعرف حاله». أمَّا الإشبيلي فصحَّحه في «الأحكام الصُّغرى» (١/ ١٣٠)، وحسَّن إسنادَه الذَّهبي في «المهذَّب» (٦/ ٢٧٦٥)، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (١/ ٣٧٧)، والألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٢١٩).
364

فقلت: يا رسول اللَّه، لو اغتسلت غسلًا واحدًا، فقال: «هذا أطهر١ وأطيب».

وشُرع للمجامع إذا أراد العودَ قبل الغسل الوضوء بين الجماعين، كما روى مسلم في «صحيحه»٢ من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى أحدكم أهله ثمَّ أراد أن يعود فليتوضَّأ».

وفي الغسل والوضوء بعد الوطء، من النَّشاط وطيب النَّفس، وإخلافِ بعض ما تحلَّل بالجماع، وكمالِ الطُّهر والنَّظافة، واجتماعِ الحارِّ الغريزيِّ إلى داخل البدن بعد انتشاره بالجماع، وحصول النَّظافة الَّتي يحبُّها اللَّه ويبغض خلافَها= ما هو من٣ أحسن التَّدبير في الجماع وحفظِ الصِّحَّة والقوى فيه.

فصل

وأنفع الجماع: ما حصل بعد الهَضْم، وعند اعتدال البدن في حرِّه وبرده، ويبوسته ورطوبته، وخلائه وامتلائه. وضررُه عند امتلاء البدن أسهلُ وأقلُّ من ضرره عند خلوِّه، وكذلك ضرره عند كثرة الرُّطوبة أقلُّ منه عند اليبوسة، وعند حرارته أقلُّ منه عند برودته.

وإنَّما ينبغي أن يجامع إذا اشتدَّت الشَّهوة، وحصل الانتشار التَّامُّ الذي ليس عن تكلُّفٍ ولا فكرٍ في صورةٍ ولا نظرٍ متتابعٍ. ولا ينبغي أن يستدعي

  1. (١) في طبعة الرسالة: «أزكى وأطهر» بزيادة «أزكى» من «السنن» دون تنبيه.
  2. (٢) برقم (٣٠٨).
  3. (٣) حرف «من» ساقط من ز.
365

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي