شهوة الجماع ويتكلَّفها، ويحمل نفسه عليها. وليبادر إليه إذا هاج١ به كثرةُ المنيِّ، واشتدَّ شبَقُه.
وليحذر جماع العجوز، والصَّغيرة الَّتي لا يوطأ مثلُها، والَّتي لا شهوة لها، والمريضة، والقبيحة المنظر، والبغيضة. فوطءُ هؤلاء يُوهن القوى ويُضعِف الجماع بالخاصِّيَّة٢.
وغلِط من قال من الأطبَّاء: إنَّ جماع الثَّيِّب أنفع من جماع البكر، وأحفَظُ للصِّحَّة. وهذا من القياس الفاسد حتَّى ربَّما حذَّر منه بعضُهم. وهو مخالفٌ لما عليه عقلاء النَّاس، ولما اتَّفقت عليه الطَّبيعة والشَّريعة. وفي جماع البكر من الخاصِّيَّة، وكمالِ التَّعلُّق بينها وبين مجامعها، وامتلاءِ قلبها من محبَّته، وعدم تقسيمِ هواها بينه وبين غيره= ما ليس للثَّيِّب.
وقد قال النَّبيُّ ﷺ لجابر: «هلَّا تزوَّجت بكرًا!». وقد جعل الله سبحانه من كمال نساء أهل الجنَّة من الحُور العِين أنَّهنَّ لم يطمثهنَّ أحدٌ قبل مَن جُعِلنَ له من أهل الجنَّة. وقالت عائشة للنَّبيِّ ﷺ: أرأيتَ لو مررتَ بشجرةٍ قد أُرتع فيها وشجرةٍ لم يُرتَع فيها، ففي أيِّهما كنت تُرتع بعيرك؟ قال: «في الَّتي لم يُرتَع فيها». تريد أنَّه لم يأخذ بكرًا غيرها٣.
وجماع المرأة المحبوبة في النَّفس يقلُّ إضعافُه للبدن، مع كثرة استفراغه
(١) س، ث: «هاجت».
(٢) انظر: كتاب الحموي (ص ٣٥٤).
(٣) أخرجه البخاري (٥٠٧٧) بغير هذا اللفظ.
للمنيِّ. وجماعُ البغيضة يُنْحِل البدنَ ويُوهي١ القوى، مع قلَّة استفراغه.
وأحسن أشكال الجماع أن يعلو الرَّجلُ المرأةَ مستفرشًا لها بعد المداعبة٣ والقبلة. وبهذا سمِّيت المرأة فراشًا، كما قال ﷺ: «الولد للفراش»٤. وهذا من تمام قوَّاميَّة الرَّجل على المرأة، كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾[النساء: ٣٤]، وكما قيل:
إذا رُمْتُها كانت فراشًا يُقِلُّنيوعند فراغي خادمٌ يتملَّقُ٥
وقد قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾[البقرة: ١٨٧]. وأكملُ اللِّباس وأسبَغُه٦ على هذه الحال، فإنَّ فراش الرَّجل لباسٌ له، وكذلك لحاف المرأة لباسٌ لها. فهذا الشَّكل الفاضل مأخوذ من هذه الآية، وبه يحسن موقع استعارة اللِّباس من كلٍّ من الزَّوجين للآخر. وفيه وجهٌ آخر، وهو أنَّها تنعطف عليه أحيانًا، فتكون عليه كاللِّباس، قال الشَّاعر٧:
(١) ل: «يوهن».
(٢) ن: «طبعًا وشرعًا».
(٣) ن: «الملاعبة».
(٤) أخرجه البخاري (٢٠٥٣) ومسلم (١٤٥٧) من حديث عائشة ﵂.