إذا ما الضَّجيعُ ثنى عِطْفَهتثنَّتْ فكانت عليه لباسا١
وأردى٢ أشكاله أن تعلوه المرأة، ويجامعها على ظهره. وهو خلاف الشَّكل الطَّبيعيِّ الذي طبع الله عليه الرَّجل والمرأة، بل نوع الذَّكر والأنثى. وفيه من المفاسد أنَّ المنيَّ يتعسَّر خروجُه كلِّه، فربَّما بقي في العضو منه بقيَّة٣، فيتعفَّن ويفسُد٤، فيضرُّ. وأيضًا فربَّما سال إلى الذَّكر رطوباتٌ من الفرج. وأيضًا فإنَّ الرَّحم لا يتمكَّن من الاشتمال على الماء واجتماعه فيه وانضمامه عليه لتخليق الولد. وأيضًا فإنَّ المرأة مفعولٌ بها طبعًا وشرعًا، فإذا٥ كانت فاعلةً خالفت مقتضى الطَّبع والشَّرع.
وكان أهل الكتاب إنَّما يأتون النِّساء على جنوبهنِّ على حرفٍ، ويقولون: هو أستَرُ٦ للمرأة. وكانت قريشٌ والأنصار تشرَحُ النِّساء على أقفائهنَّ. فعابت اليهود عليهم ذلك فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا
(١) «عِطْفَه» كذا ورد في جميع النسخ الخطية. ومثله في «معاني القرآن» للزجاج (١/ ٢٥٦) ومنه في «تهذيب الأزهري» (١٢/ ٤٤٤). والرواية المشهورة: «جيدها» أو «عِطْفها». وقد أثبتت طبعة الرسالة «جيدها» في المتن خلافًا لأصلها وللطبعات السابقة دون تنبيه.
(٢) يعني: «أردأ» بتسهيل الهمزة.
(٣) لفظ «بقية» ساقط من طبعة الرسالة.
(٤) في ف: «وتفسد»، ويجوز تذكير الأفعال وتأنيثها باعتبار المني أو البقية.
(٥) ن: «وإذا».
(٦) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «أيسر»، تصحيف.
حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]١.
وفي «الصَّحيحين»٢ عن جابر قال: كانت اليهود تقول٣: إذا أتى الرَّجل امرأته من دُبرها في قُبلها كان الولد أحول، فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
وفي لفظٍ لمسلم٤: «إن شاء مُجَبِّيَةً وإن شاء غير مُجبِّيةٍ، غير أنَّ ذلك في صِمَامٍ واحدٍ». والمجبِّية: المُكِبَّة٥ على وجهها. والصِّمام الواحد: الفرج، وهو موضع الحرث والولد.
وأمَّا الدُّبر، فلم يُبَح قطُّ على لسان نبيٍّ من الأنبياء. ومن نسَب إلى بعض
(١) أخرجه بنحوه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٥/ ٤٢٣). وأخرج أبو داود (٢١٦٤)، والطَّبريُّ في «تفسيره» (٣/ ٧٥٥)، وغيرهما عن ابن عبَّاس قال: «كان هذا الحيُّ من قريش يشرحون النِّساء شرحًا منكرًا، ويتلذَّذون منهنَّ مقبلاتٍ ومدبراتٍ ومستلقياتٍ، فلمَّا قدم المهاجرون المدينةَ تزوَّج رجل منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنَع بها ذلك، فأنكرتهُ عليه، وقالت: إنَّما كنَّا نُؤتى على حَرف، فاصنع ذلك وإلَّا فاجتَنبني، حتَّى شَرِي أمرُهما، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾». وصحَّحه الحاكم (٢/ ١٩٥)، وقال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩١): «تفرَّد به أبو داود، ويشهد له بالصِّحَّة ما تقدَّم من الأحاديث»، وحسَّن إسناده الألباني في «آداب الزّفاف» (ص ١٠١).