زاد المعاد

حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]١.

وفي «الصَّحيحين»٢ عن جابر قال: كانت اليهود تقول٣: إذا أتى الرَّجل امرأته من دُبرها في قُبلها كان الولد أحول، فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.

وفي لفظٍ لمسلم٤: «إن شاء مُجَبِّيَةً وإن شاء غير مُجبِّيةٍ، غير أنَّ ذلك في صِمَامٍ واحدٍ». والمجبِّية: المُكِبَّة٥ على وجهها. والصِّمام الواحد: الفرج، وهو موضع الحرث والولد.

وأمَّا الدُّبر، فلم يُبَح قطُّ على لسان نبيٍّ من الأنبياء. ومن نسَب إلى بعض

  1. (١) أخرجه بنحوه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٥/ ٤٢٣). وأخرج أبو داود (٢١٦٤)، والطَّبريُّ في «تفسيره» (٣/ ٧٥٥)، وغيرهما عن ابن عبَّاس قال: «كان هذا الحيُّ من قريش يشرحون النِّساء شرحًا منكرًا، ويتلذَّذون منهنَّ مقبلاتٍ ومدبراتٍ ومستلقياتٍ، فلمَّا قدم المهاجرون المدينةَ تزوَّج رجل منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنَع بها ذلك، فأنكرتهُ عليه، وقالت: إنَّما كنَّا نُؤتى على حَرف، فاصنع ذلك وإلَّا فاجتَنبني، حتَّى شَرِي أمرُهما، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾». وصحَّحه الحاكم (٢/ ١٩٥)، وقال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩١): «تفرَّد به أبو داود، ويشهد له بالصِّحَّة ما تقدَّم من الأحاديث»، وحسَّن إسناده الألباني في «آداب الزّفاف» (ص ١٠١).
  2. (٢) البخاري (٤٥٢٨) ومسلم (١٤٣٥).
  3. (٣) ز: «يقولون».
  4. (٤) مسلم (١٤٣٥/ ١١٩).
  5. (٥) ل: «المنكبَّة».
369

السَّلف إباحةَ وطء الزَّوجة في دبرها، فقد غلِط عليه. وفي «سنن أبي داود»١ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ملعونٌ من أتى امرأةً٢ في دبرها».

  1. (١) برقم (٢١٦٢) من طريق وكيع، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلَّد، عن أبي هريرة به. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٦٦) من طريق وكيع به، وأحمد (٩٧٣٣، ١٠٢٠٦) عن وكيع به. وهذا إسناد ضعيف؛ الحارث مجهول الحال، وبه ضعَّفه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٤/ ٤٥٥). وله شواهد كثيرةٌ ــ سيذكر المصنِّف بعضها ــ يتقوَّى بها، بل قال الطَّحاويُّ في «معاني الآثار» (٣/ ٤٣): «جاءت الآثار متواترةً بالنَّهي عن إتيان النِّساء في أدبارهنَّ»، وقال الذَّهبيُّ في «السِّير» (١٤/ ١٢٨): «قد تيقَّنَّا بطرقٍ لا محيدَ عنها نهيَ النَّبيِّ ﷺ عَن أدبارِ النِّساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مصنَّفٌ كبير»، وخرَّج ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٦٥٩) شواهده ثمَّ قال: «فهذه ثلاثةَ عشر حديثًا يعضد بعضها بعضًا»، وقال ابن حجر في «الفتح» (٨/ ١٩١): «ذهب جماعة من أئمَّة الحديث ــ كالبخاري، والذُّهلي، والبزَّار، والنَّسائي، وأبي عليٍّ النَّيسابوري ــ إلى أنَّه لا يثبت فيه شيء، لكن طرقها كثيرة، فمجموعها صالحٌ للاحتجاج به».
  2. (٢) ن: «المرأة»، وكذا في النسخ المطبوعة.
370

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي