وفي «المسند»١ أيضًا: عن ابن عبَّاسٍ أنزلت هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ﴾[البقرة: ٢٢٣] في أناسٍ من الأنصار أتوا رسول الله ﷺ فسألوه، فقال: «ائتها على كلِّ حالٍ إذا كان في الفرج».
وفي «المسند»٢ أيضًا: عن ابن عبَّاسٍ قال: جاء عمر بن الخطَّاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، هلكتُ! فقال: «وما الذي أهلكك؟». قال: حوَّلتُ رَحْلي البارحة. قال: فلم يردَّ عليَّ٣ شيئًا. فأوحى الله إلى رسوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾[البقرة: ٢٢٣] «أقبِلْ وأدبِرْ واتَّقِ الحَيضةَ والدُّبر».
(١) برقم (٢٤١٤) من طريق رِشدين، عن حسن بن ثوبان، عن عامر بن يحيى، عن حنش، عن ابن عباس به. ورِشدين بن سعد ضعيفٌ. وتابعه ابن لهيعة، فأخرجه الطَّبريُّ في «تفسيره» (٣/ ٧٥٩)، والطَّحاويُّ في «شرح المعاني» (٣/ ٤٣)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢١٣٠)، والطَّبراني في «الكبير» (١٢/ ٢٣٦)، من طريقه عن يزيد بن أبي حبيب، عن عامر به نحوه، وفيه أنَّ السَّائلين من حِميَر. والرَّاوي عن ابن لهيعة عند ابن أبي حاتم هو عبد الله بن وهب، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى.
(٢) برقم (٢٧٠٣) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس به. وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (٢٩٨٠)، والنَّسائي في «الكبرى» (٨٩٢٨، ١٠٩٧٣)، وأبو يعلى (٢٧٣٦)، وغيرهم. قال التِّرمذي: «حسن غريب»، وصحَّحه ابن حبان (٤٢٠٢)، والضِّياء في «المختارة» (١٠/ ١٠٠)، وابن حجر في «الفتح» (٨/ ١٩١)، وحسَّن إسناده الألبانيُّ في «آداب الزّفاف» (ص ١٠٣).
(٣) حط، ن: «عليه»، وكذا في «المسند».
وفي «الترمذي»١ عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «لا ينظر الله إلى رجلٍ أتى رجلًا أو امرأةً في الدُّبر».
وروِّينا من حديث أبي علي الحسن بن الحسين بن دُوما عن البراء بن عازبٍ يرفعه: «كفَر بالله العظيم عشرةٌ من هذه الأمَّة: القاتل، والسَّاحر، والدَّيُّوث، وناكح المرأة في دبرها، ومانع الزَّكاة، ومن وجد سعةً فمات ولم يحُجَّ، وشارب الخمر، والسَّاعي في الفتن، وبائع السِّلاح من أهل الحرب، ومن نكح ذات محرمٍ منه»٢.
وقال عبد الله بن وهبٍ: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن مِشْرَح٣ بن هاعان عن عُقْبة بن عامرٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ملعونٌ من يأتي النِّساء في
(١) برقم (١١٦٥) من طريق كريب، عن ابن عباس به. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٥٢)، وأبو يعلى (٢٣٧٨). قال التِّرمذيُّ: «حديث حسن غريب»، وقال البزَّار (١١/ ٣٨٠): «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عبَّاس بإسنادٍ أحسن من هذا الإسناد»، وصحَّحه ابن «الجارود» (٧٢٩)، وابن حبَّان (٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٤٤١٨)، وابن حزم في «المحلَّى» (٩/ ٢٢١)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٦٢٧)، وحسَّن إسناده الألباني في «آداب الزّفاف» (ص ١٠٥). وأخرجه النَّسائي في «الكبرى» (٨٩٥٣) عن ابن عبَّاس موقوفًا، قال ابن حجر في «إتحاف المهرة» (٧/ ٦٨٧): «وهو الصَّواب».
(٢) أخرجه الدَّيلميُّ كما في «مسند الفردوس» (٤٨٥٧) من طريق إسحاق بن بشر، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٢/ ٣٩١) من طريق مطر بن العلاء، كلاهما عن حنظلة بن أبي سفيان، عن أبيه، عن البراء به. قال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٧): «فيه مقالٌ لا يصحُّ معه الحديث»، ورمز له السُّيوطيُّ بالضَّعف، وحكم عليه الألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٠٠٥) بالوضع.