زاد المعاد

وفي «الترمذي»١ عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «لا ينظر الله إلى رجلٍ أتى رجلًا أو امرأةً في الدُّبر».

وروِّينا من حديث أبي علي الحسن بن الحسين بن دُوما عن البراء بن عازبٍ يرفعه: «كفَر بالله العظيم عشرةٌ من هذه الأمَّة: القاتل، والسَّاحر، والدَّيُّوث، وناكح المرأة في دبرها، ومانع الزَّكاة، ومن وجد سعةً فمات ولم يحُجَّ، وشارب الخمر، والسَّاعي في الفتن، وبائع السِّلاح من أهل الحرب، ومن نكح ذات محرمٍ منه»٢.

وقال عبد الله بن وهبٍ: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن مِشْرَح٣ بن هاعان عن عُقْبة بن عامرٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ملعونٌ من يأتي النِّساء في

  1. (١) برقم (١١٦٥) من طريق كريب، عن ابن عباس به. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٥٢)، وأبو يعلى (٢٣٧٨). قال التِّرمذيُّ: «حديث حسن غريب»، وقال البزَّار (١١/ ٣٨٠): «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عبَّاس بإسنادٍ أحسن من هذا الإسناد»، وصحَّحه ابن «الجارود» (٧٢٩)، وابن حبَّان (٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٤٤١٨)، وابن حزم في «المحلَّى» (٩/ ٢٢١)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٦٢٧)، وحسَّن إسناده الألباني في «آداب الزّفاف» (ص ١٠٥). وأخرجه النَّسائي في «الكبرى» (٨٩٥٣) عن ابن عبَّاس موقوفًا، قال ابن حجر في «إتحاف المهرة» (٧/ ٦٨٧): «وهو الصَّواب».
  2. (٢) أخرجه الدَّيلميُّ كما في «مسند الفردوس» (٤٨٥٧) من طريق إسحاق بن بشر، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٢/ ٣٩١) من طريق مطر بن العلاء، كلاهما عن حنظلة بن أبي سفيان، عن أبيه، عن البراء به. قال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٧): «فيه مقالٌ لا يصحُّ معه الحديث»، ورمز له السُّيوطيُّ بالضَّعف، وحكم عليه الألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٠٠٥) بالوضع.
  3. (٣) في ف، د: «مسرح» بالسين المهملة.
376

محاشِّهنَّ»١. يعني: أدبارهنَّ.

وفي «مسند الحارث بن أبي أسامة»٢ من حديث أبي هريرة وابن عبَّاسٍ قالا: خطَبنا رسولُ الله ﷺ قبل وفاته، وهي آخر خطبةٍ خطبها بالمدينة حتَّى لحق بالله ﷿، وَعَظنا فيها، وقال: «ومن٣ نكح امرأةً في دبرها أو رجلًا أو صبيًّا حُشِرَ يوم القيامة وريحُه أنتَنُ من الجِيفة، يتأذَّى٤ به النَّاس حتَّى يدخل النَّار؛ وأحبَط الله أجرَه، ولا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا، ويدخل في تابوتٍ من نارٍ ويُشَدُّ عليه مساميرُ من نارٍ». قال أبو هريرة: هذا لمن لم يتُبْ.

وذكر أبو نعيمٍ الأصبهانيُّ٥ من حديث خزيمة بن ثابتٍ يرفعه: «إنَّ الله

  1. (١) أخرجه العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ٨٤)، والطَّبراني في «الأوسط» (١٩٣١)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٢٤٣)، من طريق عبد الصَّمد بن الفضل الرَّبعيِّ، عن ابن وهب به. قال العقيليُّ: «لم يأت به عن ابن وهب غير عبد الصَّمد، لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلَّا به»، وقال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٤/ ٣٣): «هذا حديث منكرٌ بهذا الإسناد، ما أعلم رواه عن ابن وهب غيره»، وقال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٧): «في حديث عقبة مقالٌ لا يصحُّ معه الحديث».
  2. (٢) «بغية الباحث» (٢٠٥) في حديث طويل جدًّا. وهو حديث موضوعٌ، حكم بوضعه ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» (٣/ ١٨١)، والهيثميُّ في «البغية» (١/ ٣٢٢)، والبوصيريُّ في «إتحاف الخيرة» (٢/ ٢٩١)، وابن حجر في «المطالب العالية» (٩/ ٤٨)، وغيرهم.
  3. (٣) الواو ساقطة من ن.
  4. (٤) س، حط: «تتأذى».
  5. (٥) لم أقف عليه عند أبي نعيم. وأخرجه النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٣٩)، وابن ماجه (١٩٢٤)، وأحمد (٢١٨٥٤، ٢١٨٥٥)، من طرقٍ عن عمرو بن شعيب، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة. ووقع عند ابن ماجه وفي الموضع الثَّاني من «المسند»: «عبد الله بن هرمي»، وهو وهم، وقيل في اسمه غير ذلك. وفي إسناده اختلاف كثير. وصحَّحه ابن الجارود (٧٢٨)، وابن حبَّان (٤١٩٨، ٤٢٠٠)، وابن حزم في «المحلَّى» (٩/ ٢٢١)، وقال المنذري في «التَّرغيب» (٣/ ١٩٨): «أحد أسانيده جيِّد»، وقال ابن حجر في «الفتح» (٨/ ١٩١): «إسناده صالح»، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (٢٠٠٥).
377

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي