زاد المعاد

محاشِّهنَّ»١. يعني: أدبارهنَّ.

وفي «مسند الحارث بن أبي أسامة»٢ من حديث أبي هريرة وابن عبَّاسٍ قالا: خطَبنا رسولُ الله ﷺ قبل وفاته، وهي آخر خطبةٍ خطبها بالمدينة حتَّى لحق بالله ﷿، وَعَظنا فيها، وقال: «ومن٣ نكح امرأةً في دبرها أو رجلًا أو صبيًّا حُشِرَ يوم القيامة وريحُه أنتَنُ من الجِيفة، يتأذَّى٤ به النَّاس حتَّى يدخل النَّار؛ وأحبَط الله أجرَه، ولا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا، ويدخل في تابوتٍ من نارٍ ويُشَدُّ عليه مساميرُ من نارٍ». قال أبو هريرة: هذا لمن لم يتُبْ.

وذكر أبو نعيمٍ الأصبهانيُّ٥ من حديث خزيمة بن ثابتٍ يرفعه: «إنَّ الله

  1. (١) أخرجه العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ٨٤)، والطَّبراني في «الأوسط» (١٩٣١)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٢٤٣)، من طريق عبد الصَّمد بن الفضل الرَّبعيِّ، عن ابن وهب به. قال العقيليُّ: «لم يأت به عن ابن وهب غير عبد الصَّمد، لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلَّا به»، وقال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٤/ ٣٣): «هذا حديث منكرٌ بهذا الإسناد، ما أعلم رواه عن ابن وهب غيره»، وقال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٧): «في حديث عقبة مقالٌ لا يصحُّ معه الحديث».
  2. (٢) «بغية الباحث» (٢٠٥) في حديث طويل جدًّا. وهو حديث موضوعٌ، حكم بوضعه ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» (٣/ ١٨١)، والهيثميُّ في «البغية» (١/ ٣٢٢)، والبوصيريُّ في «إتحاف الخيرة» (٢/ ٢٩١)، وابن حجر في «المطالب العالية» (٩/ ٤٨)، وغيرهم.
  3. (٣) الواو ساقطة من ن.
  4. (٤) س، حط: «تتأذى».
  5. (٥) لم أقف عليه عند أبي نعيم. وأخرجه النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٣٩)، وابن ماجه (١٩٢٤)، وأحمد (٢١٨٥٤، ٢١٨٥٥)، من طرقٍ عن عمرو بن شعيب، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة. ووقع عند ابن ماجه وفي الموضع الثَّاني من «المسند»: «عبد الله بن هرمي»، وهو وهم، وقيل في اسمه غير ذلك. وفي إسناده اختلاف كثير. وصحَّحه ابن الجارود (٧٢٨)، وابن حبَّان (٤١٩٨، ٤٢٠٠)، وابن حزم في «المحلَّى» (٩/ ٢٢١)، وقال المنذري في «التَّرغيب» (٣/ ١٩٨): «أحد أسانيده جيِّد»، وقال ابن حجر في «الفتح» (٨/ ١٩١): «إسناده صالح»، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (٢٠٠٥).
377

لا يستحيي من الحقِّ. لا تأتوا النِّساء في أعجازهنَّ».

وقال الشَّافعيُّ١: أخبرني عمِّي محمد بن علي بن شافع، قال: أخبرني عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أُحَيحَة بن الجُلَاح، عن خزيمة بن ثابتٍ أنَّ رجلًا سأل النَّبيَّ ﷺ عن إتيان النِّساء في أدبارهنَّ، فقال: «حلال». فلمَّا ولَّى دعاه فقال: «كيف قلتَ في أيِّ الخُرْبتين٢ ــ أو: في أيِّ الخُرْزتين ــ أو: في أيِّ الخُصْفَتين ــ أمِن دبرها في قبلها؟ فنعم. أم من دبرها في دبرها؟ فلا. إنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ. لا تأتوا النِّساء في أدبارهنَّ».

قال الرَّبيع: فقيل للشَّافعيِّ: فما تقول؟ فقال: عمِّي ثقةٌ. وعبد الله بن علي ثقةٌ، وقد أثنى على الأنصاريِّ خيرًا يعني عمرو بن الجُلاح. وخزيمة ممَّن لا يُشكُّ في ثقته. فلست أرخِّص فيه، بل أنهى عنه.

  1. (١) في «الأمّ» (٥/ ١٨٦). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٤٣ - ٨٩٤٦)، والطَّحاويُّ في «مشكل الآثار» (٦١٣٢) وفي «معاني الآثار» (٣/ ٤٣)، وغيرهما. وفي إسناده اختلاف كثير. وصحَّحه الشَّافعيُّ كما في «خلاصة البدر المنير» (٢/ ٢٠١)، وابن الملقِّن، وأعلَّه ابن حجر في «التَّلخيص الحبير» (٣/ ٣٦٧) بقوله: «فيه عمرو بن أحيحة، وهو مجهول الحال»، وتعقَّبه الألبانيُّ في «الإرواء» (٧/ ٦٧).
  2. (٢) حط: «الخرتين»، والخُرْت: الثقب أيضًا غير أن المروي هنا ما أثبت.
378

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي