والثَّاني: ما يمكن أن يكون حلالًا كالأجنبيَّة. فإن كانت ذات زوجٍ ففي وطئها حقَّان: حقٌّ للَّه، وحقٌّ للزَّوج. فإن كانت مكرهةً ففيه ثلاث١ حقوق. وإن كان لها أهلٌ وأقارب يلحقهم العار بذلك صار فيه أربع حقوق. فإن كانت ذات محرمٍ منه صار فيه خمس حقوق. فمضرَّة هذا النَّوع بحسب درجاته في التَّحريم.
(١) كذا في جميع النسخ: «ثلاث»، و«أربع»، و«خمس»، إلا ن التي فيها «ثلاثة»، و«أربعة»، و«خمس»!
(٢) حط، د، ن: «شرعًا»، وهو غلط.
(٣) بعده في ن زيادة: «طبعًا»، وهي غلط أيضًا.
وأنفع أوقاته: ما كان بعد انهضام الغذاء في المعدة وفي١ زمانٍ معتدلٍ، لا على جوعٍ فإنَّه يضعف الحارَّ الغريزيَّ، ولا على شِبَعٍ فإنَّه يوجب أمراضًا سُدَديَّة٢، ولا على تعبٍ، ولا إثر حمَّامٍ، ولا استفراغٍ، ولا انفعالٍ نفسانيٍّ كالغمِّ والهمِّ والحزن وشدَّة الفرح.
وأجود أوقاته: بعد هزيعٍ من اللَّيل إذا صادف انهضام الطَّعام. ثمَّ يغتسل أو يتوضَّأ، وينام عقيبه٣، فتَراجَعُ إليه قواه. وليحذر الحركة والرِّياضة عقيبه فإنَّها مضرَّةٌ جدًّا٤.
فصل
في هديه ﷺ في علاج العشق
هذا مرضٌ من أمراض القلب مخالفٌ لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه. وإذا تمكَّن واستحكم عزَّ على الأطبَّاء دواؤه، وأعيا العليل داؤه. وإنَّما حكاه الله سبحانه في كتابه عن طائفتين من النَّاس: النِّساء، وعشَّاق الصِّبيان٥ المردان. فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف، وحكاه عن قوم
(١) الواو قبل «في» ساقطة من س.
(٢) ز، حط، ن: «شديدة»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف. وانظر: كتاب الحموي (ص ٣٥٤)، والفقرة مأخوذة منه.
(٣) ز: «عقبه» هنا وفيما يأتي.
(٤) هنا انتهى الجزء الثاني من نسخة الظاهرية (د) التي فرغ من كتابتها محمد بن محمد بن أبي شامة الحنبلي في سلخ شهر رمضان سنة ٨٥٣. وفي أول الجزء الثالث نقص كبير استمرَّ إلى «لحم الضب» في فصل المفردات.