زاد المعاد

«الذَّخيرة»١. وذكره الحاكم في «تاريخ نيسابور»٢ وقال: إنما٣ أتعجَّب من هذا الحديث فإنَّه لم يحدِّث به غيرُ سويد، وهو ثقةٌ. وذكره أبو الفرج بن الجوزيُّ في كتاب «الموضوعات»٤،

وكان أبو بكر الأزرق يرفعه أوَّلًا عن سويد، فعوتب فيه، فأسقط ذكرَ٥ النَّبيِّ ﷺ، وكان لا يجاوز به ابنَ عبَّاسٍ.

ومن المصائب الَّتي لا تُحتَمل: جعلُ هذا الحديث من حديث هشام بن

  1. (١) لم أجده في المطبوع. وقد ضمّ إليه في «الداء والدواء» (٥٦٥) كتاب «التذكرة» لابن طاهر، كما في «الواضح المبين». انظر: «التذكرة» (ص ٣٤٠).
  2. (٢) ونقل الذهبي عن الحاكم أنه ذكر أن حديث العشق أُنْكِر عليه، ثم نقل الحاكم عن ابن معين لما ذُكِر له هذا الحديث قال: لو كان لي فرس ورمح غزوت سويدًا. انظر: «سير أعلام النبلاء» (٧/ ٤١٨) و«لسان الميزان» (١/ ٤٢٩).
  3. (٣) ما عدا ل: «أنا»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها، وكذا في «الداء والدواء» (ص ٥٦٩). وفي «الواضح المبين» ــ وهو مصدر النقل ــ ما أثبت، وكذا في الطبعة الهندية و«روضة المحبين» (ص ٢٦٧).
  4. (٤) وكذا قال في «روضة المحبين» (ص ٢٦٩): «وأدخله في كتابه الموضوعات». وفي «الداء والدواء» (ص ٥٦٨): «وعدَّه في الموضوعات». قال الكناني في «تنزيه الشريعة» (ص ٣٦٤): «ذكر غير واحد من المصنفين أن هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وأعلَّه بسويد بن سعيد. وتعقبوه بأنَّ سويدًا من رجال مسلم وبأنه تابعه المنجنيقي، ومن طريقه أخرجه الدارقطني. ولم يذكر السيوطي الحديث في كتبه. فلعل نسخ الموضوعات تختلف. والله أعلم». قلت: وقد ذكره ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ص ٧٧١).
    هذا، ولم يشر مغلطاي إلى ذكره في «موضوعات ابن الجوزي»، وإنما نقل عنه عتاب ابن المرزبان لأبي بكر الأزرق. وذلك من كتابه «ذم الهوى» (ص ٣٢٩) ولم يسمِّه.
  5. (٥) وقد أسقطت النسخ المطبوعة كلمة «ذكر»، وهو سقط شنيع.
400

عروة عن أبيه عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ١. ومن له أدنى إلمامٍ بالحديث وعلله لا يحتمل هذا البتَّة. ولا يحتمل أن يكون من حديث الماجشون، عن ابن أبي حازم، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا. وفي صحَّته موقوفًا على ابن عبَّاسٍ نظرٌ.

وقد رمى النَّاس سويد بن سعيدٍ راوي هذا الحديث بالعظائم. وأنكره عليه يحيى بن معينٍ، وقال: هو ساقط كذَّاب. لو كان لي فرسٌ ورمحٌ كنت أغزوه. وقال الإمام أحمد: متروك الحديث. وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ. وقال البخاريُّ: كان قد عمي، فتلقَّنَ٢ ما ليس من حديثه. وقال ابن حبَّان: يأتي بالمعضلات عن الثِّقات. يجب مجانبةُ ما روى٣. انتهى.

وأحسن ما قيل فيه: قول أبي حاتمٍ الرَّازيِّ: إنَّه صدوقٌ كثير التَّدليس. ثمَّ قول الدَّارقطنيِّ: هو ثقةٌ، غير أنَّه لمَّا كبر كان ربَّما قرئ عليه حديثٌ فيه بعضُ النَّكارة، فيجيزه٤. انتهى.

وعِيبَ٥ على مسلمٍ إخراجُ حديثه، وهذه حاله. ولكن مسلمٌ روى من

  1. (١) أخرجه بهذا الإسناد الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٢/ ٤٧٥) من طريق أحمد بن محمَّد بن مسروق الطُّوسي، عن سويد، عن عليِّ بن مسهر، عن هشام به، وقال: «رواه غير واحد عن سويد، عن عليِّ بن مسهر، عن أبي يحيى القتَّات، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، وهو المحفوظ».
  2. (٢) ل: «وتلقن». وفي س: «فلقن».
  3. (٣) هذه الأقوال كلها منقولة من «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي (٢/ ٣٢).
  4. (٤) انظر القولين في المصدر السابق.
  5. (٥) س: «عُتب»، ولعله تصحيف.
401

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي