زاد المعاد

عروة عن أبيه عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ١. ومن له أدنى إلمامٍ بالحديث وعلله لا يحتمل هذا البتَّة. ولا يحتمل أن يكون من حديث الماجشون، عن ابن أبي حازم، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا. وفي صحَّته موقوفًا على ابن عبَّاسٍ نظرٌ.

وقد رمى النَّاس سويد بن سعيدٍ راوي هذا الحديث بالعظائم. وأنكره عليه يحيى بن معينٍ، وقال: هو ساقط كذَّاب. لو كان لي فرسٌ ورمحٌ كنت أغزوه. وقال الإمام أحمد: متروك الحديث. وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ. وقال البخاريُّ: كان قد عمي، فتلقَّنَ٢ ما ليس من حديثه. وقال ابن حبَّان: يأتي بالمعضلات عن الثِّقات. يجب مجانبةُ ما روى٣. انتهى.

وأحسن ما قيل فيه: قول أبي حاتمٍ الرَّازيِّ: إنَّه صدوقٌ كثير التَّدليس. ثمَّ قول الدَّارقطنيِّ: هو ثقةٌ، غير أنَّه لمَّا كبر كان ربَّما قرئ عليه حديثٌ فيه بعضُ النَّكارة، فيجيزه٤. انتهى.

وعِيبَ٥ على مسلمٍ إخراجُ حديثه، وهذه حاله. ولكن مسلمٌ روى من

  1. (١) أخرجه بهذا الإسناد الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٢/ ٤٧٥) من طريق أحمد بن محمَّد بن مسروق الطُّوسي، عن سويد، عن عليِّ بن مسهر، عن هشام به، وقال: «رواه غير واحد عن سويد، عن عليِّ بن مسهر، عن أبي يحيى القتَّات، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، وهو المحفوظ».
  2. (٢) ل: «وتلقن». وفي س: «فلقن».
  3. (٣) هذه الأقوال كلها منقولة من «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي (٢/ ٣٢).
  4. (٤) انظر القولين في المصدر السابق.
  5. (٥) س: «عُتب»، ولعله تصحيف.
401

حديثه ما تابعه عليه غيرُه ولم ينفرد به، ولم يكن منكرًا ولا شاذًّا، بخلاف هذا الحديث. والله أعلم.

فصل

في هديه ﷺ في حفظ الصِّحَّة بالطِّيب

لمَّا كانت الرَّائحة الطَّيِّبة غذاء الرُّوح، والرُّوح مطيَّة القوى، والقوى تزداد بالطِّيب، وهو ينفع الدِّماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنة١، ويفرِّح القلب، ويسرُّ النَّفس، وينشِّط٢ الرُّوح، وهو أصدق شيءٍ للرُّوح وأشدُّه ملاءمةً لها، وبينه وبين الرُّوح الطَّيِّبة نسبٌ قريبٌ٣ = كان أحد المحبوبين من الدُّنيا إلى أطيب الطَّيِّبين صلوات الله وسلامه عليه.

وفي «صحيح البخاريِّ»٤ أنَّه ﷺ كان لا يردُّ الطِّيب. وفي «صحيح مسلم»٥ عنه ﷺ: «من عُرِضَ عليه ريحانٌ فلا يردُّه، فإنَّه طيِّب الرِّيح خفيف المَحْمِل».

وفي «سنن أبي داود والنَّسائيِّ»٦ عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ: «من

  1. (١) غيِّر في طبعة الرسالة إلى «الباطنية». والنص إلى هنا منقول من كتاب الحموي (ص ٣٤٩ - ٣٥٠).
  2. (٢) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «يبسط».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «نسبة قريبة».
  4. (٤) برقم (٢٥٨٢) من حديث أنس ﵁.
  5. (٥) برقم (٢٢٥٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
  6. (٦) «سنن أبي داود» (٤١٧٢)، «سنن النَّسائي» (٥٢٥٩). وهو في «صحيح مسلم» (٢٢٥٣) بلفظ: «من عُرض عليه ريحان فلا يردّه؛ فإنَّه خفيف المحمل طيِّب الرِّيح».
402

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي