زاد المعاد

حديثه ما تابعه عليه غيرُه ولم ينفرد به، ولم يكن منكرًا ولا شاذًّا، بخلاف هذا الحديث. والله أعلم.

فصل

في هديه ﷺ في حفظ الصِّحَّة بالطِّيب

لمَّا كانت الرَّائحة الطَّيِّبة غذاء الرُّوح، والرُّوح مطيَّة القوى، والقوى تزداد بالطِّيب، وهو ينفع الدِّماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنة١، ويفرِّح القلب، ويسرُّ النَّفس، وينشِّط٢ الرُّوح، وهو أصدق شيءٍ للرُّوح وأشدُّه ملاءمةً لها، وبينه وبين الرُّوح الطَّيِّبة نسبٌ قريبٌ٣ = كان أحد المحبوبين من الدُّنيا إلى أطيب الطَّيِّبين صلوات الله وسلامه عليه.

وفي «صحيح البخاريِّ»٤ أنَّه ﷺ كان لا يردُّ الطِّيب. وفي «صحيح مسلم»٥ عنه ﷺ: «من عُرِضَ عليه ريحانٌ فلا يردُّه، فإنَّه طيِّب الرِّيح خفيف المَحْمِل».

وفي «سنن أبي داود والنَّسائيِّ»٦ عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ: «من

  1. (١) غيِّر في طبعة الرسالة إلى «الباطنية». والنص إلى هنا منقول من كتاب الحموي (ص ٣٤٩ - ٣٥٠).
  2. (٢) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «يبسط».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «نسبة قريبة».
  4. (٤) برقم (٢٥٨٢) من حديث أنس ﵁.
  5. (٥) برقم (٢٢٥٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
  6. (٦) «سنن أبي داود» (٤١٧٢)، «سنن النَّسائي» (٥٢٥٩). وهو في «صحيح مسلم» (٢٢٥٣) بلفظ: «من عُرض عليه ريحان فلا يردّه؛ فإنَّه خفيف المحمل طيِّب الرِّيح».
402

عُرِضَ عليه طيبٌ فلا يردُّه، فإنَّه خفيف المحمل طيِّب الرَّائحة».

وفي «مسند البزار»١ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الله طيِّبٌ يحبُّ الطِّيب، نظيفٌ يحبُّ النَّظافة، كريمٌ يحبُّ الكرم، جوادٌ يحبُّ الجود. فنظِّفوا أفناءكم وساحاتكم، ولا تشبَّهوا باليهود يجمعون الأكباء٢ في دورهم». الأكباء٣: الزُّبالة.

وذكر ابن أبي شيبة٤ أنَّه ﷺ كان له سُكَّةٌ يتطيَّب منها.

وصحَّ عنه أنَّه قال: «إنَّ لله حقًّا على كلِّ مسلمٍ: أن يغتسل في كلِّ سبعة

  1. (١) برقم (١١١٤) من حديث سعد بن أبي وقَّاص ﵁. وأخرجه أيضًا التِّرمذي (٢٧٩٩)، وأبو يعلى (٧٩٠، ٧٩١)، وابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ٢٧٩)، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ٤١٤). وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه خالد بن إلياس وهو متروك، قال التِّرمذي: «هذا حديث غريب، وخالد بن إلياس يُضعَّف»، وبه ضعَّفه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٢٢٤)، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (٢/ ٢٧٦، ٤/ ٥٣٧)، وابن حجر في «المطالب العالية» (١٠/ ٢٧٠).
  2. (٢) س: «الأكناء» هنا وفيما يأتي، وهو تصحيف. وفي حاشية ز: «الكناسات» وفوقه: «صح»، وهو تفسير الأكباء. وفي طبعة عبد اللطيف: «الأكب»، وضبط في طبعة الرسالة بضم الكاف وتشديد الباء!
  3. (٣) جمع الكِبا بالكسر والقصر.
  4. (٤) وقد أحال عليه الحموي أيضًا في كتابه (ص ٣٥٠، ٥٠٤). ولم أقف عليه عنده. وأخرجه أبو داود (٤١٦٢)، والتِّرمذي في «الشَّمائل» (٢١٧)، من حديث أنس ﵁. وصحَّحه الإشبيلي في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨١٦)، والضِّياء في «المختارة» (٧/ ٢٢٩)، وقال ابن الملقِّن في «البدر المنير» (١/ ٥٠١): «إسناده صحيح، ورجاله كلُّهم ثقات مخرَّج لهم في الصحيح».
403

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي