زاد المعاد

عُرِضَ عليه طيبٌ فلا يردُّه، فإنَّه خفيف المحمل طيِّب الرَّائحة».

وفي «مسند البزار»١ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الله طيِّبٌ يحبُّ الطِّيب، نظيفٌ يحبُّ النَّظافة، كريمٌ يحبُّ الكرم، جوادٌ يحبُّ الجود. فنظِّفوا أفناءكم وساحاتكم، ولا تشبَّهوا باليهود يجمعون الأكباء٢ في دورهم». الأكباء٣: الزُّبالة.

وذكر ابن أبي شيبة٤ أنَّه ﷺ كان له سُكَّةٌ يتطيَّب منها.

وصحَّ عنه أنَّه قال: «إنَّ لله حقًّا على كلِّ مسلمٍ: أن يغتسل في كلِّ سبعة

  1. (١) برقم (١١١٤) من حديث سعد بن أبي وقَّاص ﵁. وأخرجه أيضًا التِّرمذي (٢٧٩٩)، وأبو يعلى (٧٩٠، ٧٩١)، وابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ٢٧٩)، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ٤١٤). وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه خالد بن إلياس وهو متروك، قال التِّرمذي: «هذا حديث غريب، وخالد بن إلياس يُضعَّف»، وبه ضعَّفه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٢٢٤)، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (٢/ ٢٧٦، ٤/ ٥٣٧)، وابن حجر في «المطالب العالية» (١٠/ ٢٧٠).
  2. (٢) س: «الأكناء» هنا وفيما يأتي، وهو تصحيف. وفي حاشية ز: «الكناسات» وفوقه: «صح»، وهو تفسير الأكباء. وفي طبعة عبد اللطيف: «الأكب»، وضبط في طبعة الرسالة بضم الكاف وتشديد الباء!
  3. (٣) جمع الكِبا بالكسر والقصر.
  4. (٤) وقد أحال عليه الحموي أيضًا في كتابه (ص ٣٥٠، ٥٠٤). ولم أقف عليه عنده. وأخرجه أبو داود (٤١٦٢)، والتِّرمذي في «الشَّمائل» (٢١٧)، من حديث أنس ﵁. وصحَّحه الإشبيلي في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨١٦)، والضِّياء في «المختارة» (٧/ ٢٢٩)، وقال ابن الملقِّن في «البدر المنير» (١/ ٥٠١): «إسناده صحيح، ورجاله كلُّهم ثقات مخرَّج لهم في الصحيح».
403

أيَّامٍ. وإن كان له طيبٌ أن يمسَّ منه»١.

وفي الطِّيب من الخاصِّيَّة أنَّ الملائكة تحبُّه، والشَّياطين تنفر عنه. وأحبُّ شيءٍ إلى الشيطان الرَّائحة المنتنة والكريهة٢. فالأرواح الطَّيِّبة تحبُّ الرَّائحة الطَّيِّبة، والأرواح الخبيثة تحبُّ الرَّائحة الخبيثة. وكلُّ روحٍ تميل إلى ما يناسبها. فالخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات. والطَّيِّبات للطَّيِّبين، والطَّيِّبون للطَّيِّبات. وهذا وإن كان في النِّساء والرِّجال، فإنَّه يتناول الأعمال والأقوال والمطاعم والمشارب، والملابس والأراييح٣، إمَّا بعموم لفظه أو بعموم معناه. والله أعلم.

فصل

في هديه ﷺ في حفظ صحَّة العين

روى أبو داود في «سننه»٤ عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن

  1. (١) أخرجه الطَّحاويُّ في «شرح المعاني» (١/ ١١٩) من حديث أبي هريرة ﵁. وصحَّحه ابن خزيمة (١٧٦١)، وابن حبَّان (١٢٣٤). وهو في البخاريِّ (٨٥٦) ومسلم (٨٤٩) دون ذكر الطِّيب. وأخرج البخاري (٨٤٠) ومسلم (٨٤٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «الغسل يوم الجمعة واجبٌ على كلِّ محتلِم، وأن يستنَّ، وأن يمسَّ طيبًا إن وجد». وفي الباب عن غيرهما من الصَّحابة ﵃.
  2. (٢) ل: «المنتنة الكريهة».
  3. (٣) ل: «الأرايح»، وكذا في الطبعة الهندية. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «الروائح»، والأراييح جمع الأرياح على جعل الياء بدلًا لازمًا. انظر: «المغرب» للمطرزي (١/ ٣٥١). وقد سبق في (ص ١٢٧).
  4. (٤) برقم (٢٣٧٧). وأخرجه أيضًا أحمد (١٦٠٧٢)، والطَّبراني في «الكبير» (٢٠/ ٣٤١). وعبد الرَّحمن متكلَّمٌ فيه، وأبوه مجهول، قال أبو داود: «قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر»، ونقل مثلَه عن الإمام أحمد في «مسائله» (ص ٣٩٩)، وضعَّفه البغويُّ في «شرح السنة» (٦/ ٢٩٧)، وابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٣٤)، والمصنِّف كما تقدم (٢/ ٦٠)، وينظر: «السلسلة الضعيفة» (١٠١٤).
404

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي