زاد المعاد

أيَّامٍ. وإن كان له طيبٌ أن يمسَّ منه»١.

وفي الطِّيب من الخاصِّيَّة أنَّ الملائكة تحبُّه، والشَّياطين تنفر عنه. وأحبُّ شيءٍ إلى الشيطان الرَّائحة المنتنة والكريهة٢. فالأرواح الطَّيِّبة تحبُّ الرَّائحة الطَّيِّبة، والأرواح الخبيثة تحبُّ الرَّائحة الخبيثة. وكلُّ روحٍ تميل إلى ما يناسبها. فالخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات. والطَّيِّبات للطَّيِّبين، والطَّيِّبون للطَّيِّبات. وهذا وإن كان في النِّساء والرِّجال، فإنَّه يتناول الأعمال والأقوال والمطاعم والمشارب، والملابس والأراييح٣، إمَّا بعموم لفظه أو بعموم معناه. والله أعلم.

فصل

في هديه ﷺ في حفظ صحَّة العين

روى أبو داود في «سننه»٤ عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن

  1. (١) أخرجه الطَّحاويُّ في «شرح المعاني» (١/ ١١٩) من حديث أبي هريرة ﵁. وصحَّحه ابن خزيمة (١٧٦١)، وابن حبَّان (١٢٣٤). وهو في البخاريِّ (٨٥٦) ومسلم (٨٤٩) دون ذكر الطِّيب. وأخرج البخاري (٨٤٠) ومسلم (٨٤٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «الغسل يوم الجمعة واجبٌ على كلِّ محتلِم، وأن يستنَّ، وأن يمسَّ طيبًا إن وجد». وفي الباب عن غيرهما من الصَّحابة ﵃.
  2. (٢) ل: «المنتنة الكريهة».
  3. (٣) ل: «الأرايح»، وكذا في الطبعة الهندية. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «الروائح»، والأراييح جمع الأرياح على جعل الياء بدلًا لازمًا. انظر: «المغرب» للمطرزي (١/ ٣٥١). وقد سبق في (ص ١٢٧).
  4. (٤) برقم (٢٣٧٧). وأخرجه أيضًا أحمد (١٦٠٧٢)، والطَّبراني في «الكبير» (٢٠/ ٣٤١). وعبد الرَّحمن متكلَّمٌ فيه، وأبوه مجهول، قال أبو داود: «قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر»، ونقل مثلَه عن الإمام أحمد في «مسائله» (ص ٣٩٩)، وضعَّفه البغويُّ في «شرح السنة» (٦/ ٢٩٧)، وابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٣٤)، والمصنِّف كما تقدم (٢/ ٦٠)، وينظر: «السلسلة الضعيفة» (١٠١٤).
404

هَوْذة الأنصاري، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ أمر بالإثمد المروَّح عند النَّوم، وقال: «ليتَّقه الصَّائم». قال أبو عبيد١: المروَّح: المطيَّب بالمسك.

وفي «سنن ابن ماجه»٢ وغيره عن ابن عبَّاسٍ قال: كانت للنَّبيِّ ﷺ مُكْحُلةٌ يكتحل منها ثلاثًا في كلِّ عينٍ.

وفي «الترمذي»٣: عن ابن عبَّاسٍ قال: كان رسول الله ﷺ إذا اكتحل

  1. (١) في «غريب الحديث» (٣/ ٣٣٤) والنقل من كتاب الحموي (ص ٣٩٧).
  2. (٢) برقم (٣٤٩٩). وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (١٧٥٧، ٢٠٤٨)، وأحمد (٣٣١٨)، وغيرُهما. قال التِّرمذي: «حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث عبَّاد بن منصور»، وعبَّادٌ ضعَّفه غيرُ واحدٍ من الأئمَّة، وبه ضعَّف الحديثَ ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٨١) وقال: «قيل: رواه عن إبراهيم بن أبي يحيى»، أي: دلَّسه عن عكرمة، وقد بيَّن تدليسَه العُقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ١٣٦)، وابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ١٦٦)، وتقدَّم بيان ذلك في تخريج حديث الحجامة. وبذلك يُعلم ما في تصحيح الطَّبري في «التَّهذيب» (١/ ٤٨٩ ــ مسند ابن عبَّاس) والحاكم (٤/ ٤٠٨) والإشبيليِّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٨) لهذا الحديث. وينظر: «الإرواء» (٧٦). وفي الباب عن عائشة ﵂.
  3. (٣) كذا نقله الحموي (ص ٣٩٨)، وهو مصدر المؤلف. ولم أقف على حديث ابن عباس بهذا اللفظ. والَّذي في التِّرمذي (١٧٥٧، ٢٠٤٨) عنه أنَّه ﷺ كان يكتحل ثلاثًا في كلِّ عين، وهو الحديثُ السَّابق. وأخرج أبو يعلى (٢٦١١) وابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ١١٦) والطَّبراني في «الكبير» (١٠/ ٣١٤) عنه أنَّه ﷺ كان إذا اكتحل جعل في كلِّ عين اثنَين وواحدًا بينهما، وإسناده هالك؛ فيه عمرو بن الحصين عن يحيى بن العلاء وهما متروكان. وأمَّا اكتحالُه ﷺ في اليمنَى ثلاثًا وفي اليسرى مرَّتين، فرواه ابن أبي شيبة (٢٣٤٨٧) عن عمران بن أبي أنس مرسلًا، ورواه أبو الشَّيخ في «أخلاق النَّبي» (٥٢٦)، ومن طريقه البغويُّ في «شرح السنة» (١٢/ ١١٩)، عن عمران بن أبي أنس عن أنس ﵁ موصولًا، وقد صححه الألباني في «السلسلة الصَّحيحَة» (٦٣٣). وله شاهد عند الطَّبراني في «الكبير» (١٢/ ٣٦٤) وفي «الأوسط» (٨٧٧)، ومن طريقه البيهقيُّ في «الشُّعب» (٦٠١١)، من حديث ابن عمر - ﵄ -، وإسناده ليِّن كما قال العراقيُّ في «المغني» (٣/ ١٣١٠).
405

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي