زاد المعاد

أُتْرُجٌّ١: ثبت في الصَّحيح٢ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجَّة، طعمها طيِّبٌ، وريحها طيِّبٌ».

في٣ الأترجِّ منافع كثيرة. وهو مركَّب من أربعة أشياء: قشر، ولحم، وحَمْض٤، وبِزر؛ ولكلِّ واحدٍ منها مزاجٌ يخصُّه. فقشره حارٌّ يابسٌ، ولحمه بارد٥ رطبٌ، وحَمْضه باردٌ يابسٌ، وبِزره حارٌّ يابسٌ.

ومن منافع قشره: أنَّه إذا جُعِل في الثِّياب منع السُّوسَ. ورائحته تُصلح فساد الهواء والوباء. ويطيِّب النَّكهة إذا أمسكها٦ في فمه. ويحلِّل الرِّياح. وإذا جُعل في الطَّعام كالأبازير أعان على الهضم.

قال صاحب «القانون»٧: وعصارة قشره تنفع من نهش الأفاعي شُربًا،

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٤٠١ - ٤٠٤). وانظر: «القانون» (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) و«مفردات ابن البيطار» (١/ ١٠ - ١١).
  2. (٢) س، حط، ل: «الصحيحين». وقد أخرجه البخاري (٥٠٢٠) ومسلم (٧٩٧) من حديث أبي موسى الأشعري.
  3. (٣) س، ن: «وفي».
  4. (٤) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة هنا وفيما يأتي في ذكر مزاجه. وفي كتاب الحموي: «حُمَّاض»، كما جاء فيما بعد، وهو المعروف. في «القاموس»: «يقال لما في جوف الأترج: حُمَّاض».
  5. (٥) كذا في النسخ وكتاب الحموي والطبعة الهندية. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «حارٌّ». في «القانون» (١/ ٣٦٧): «لحمه حارٌّ في الأولى، رطب فيها. بل قال قوم: هو بارد رطب في الأولى، وبرده أكثر». والظاهر أن الحموي أخذ بهذا القول. وهو قول ابن ماسويه. انظر: «الحاوي» (٦/ ١٥).
  6. (٦) كذا في النسخ. ولعله ذهب إلى «القشرة». وقد أصلحه الفقي: «أمسكه».
  7. (٧) (١/ ٣٦٨) والنقل من كتاب الحموي (ص ٤٠٢).
410

وقشرُه ضمادًا. وحُراقةُ قشره طلاءٌ جيِّدٌ للبرص. انتهى.

وأمَّا لحمه، فمُطْفٍ١ لحرارة المعدة، نافعٌ لأصحاب المرَّة الصَّفراء، قامعٌ للبخارات الحادَّة٢. وقال الغافقي: أكلُ لحمه ينفع البواسير٣. انتهى.

وأمَّا حُمَّاضُه٤، فقابضٌ كاسرٌ للصَّفراء، ومسكِّنٌ للخفقان الحارِّ، نافعٌ من اليَرْقان شربًا واكتحالًا، قاطعٌ للقيء الصَّفراويِّ، مشهٍّ للطَّعام، عاقلٌ للطَّبيعة، نافعٌ من الإسهال الصَّفراويِّ. وعصارةُ حُمَّاضه تسكِّن٥ غُلمةَ النِّساء٦، وتنفع طلاءً من الكلَف٧، وتذهب بالقُوباء٨. ويُستدلُّ على

  1. (١) يعني: «مطفئ»، وقد ضبط في ن بتشديد الفاء، وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «ملطِّف».
  2. (٢) حط: «الحارة» وكذا في النسخ المطبوعة. ومثله في كتاب الحموي و«المفردات».
  3. (٣) في كتاب الحموي: «قد ينفع أكله». وانظر: «مفردات ابن البيطار» (١/ ١٠).
  4. (٤) غيَّره الفقي إلى «حِمْضُه» هنا وفيما يأتي، وتبعته مؤسسة الرسالة.
  5. (٥) الأفعال الثلاثة: «تسكن» و«تنفع» و«تذهب» كذا بالتاء في الأصل وكتاب الحموي (ص ٤٠٣). ولعلها كانت مهملة في أصل المؤلف، فاضطربت النسخ إذ نظرت بعضها إلى لفظ «عصارة»، وبعضها إلى قوله فيما يأتي: «فعله» و«قلعه». ثم بعض الأفعال بالتاء وبعضها بالياء في نسخة واحدة كما في س، حط.
  6. (٦) ز، حط، ن: «علَّة النسا»، وقد وضع بعضهم شدَّة في ف، س أيضًا، وكذا في مخطوط كتاب الحموي ومطبوعه و«القانون» (١/ ٣٦٨).
  7. (٧) الكلَف: كمودة وكدورة تحدثان في لون الوجه. انظر: «التنوير» (ص ٩٢) و«بحر الجواهر» (ص ٢٤٨).
  8. (٨) القُوباء: خشونة تحدث في ظاهر الجلد مع حكّة، ولونها يميل مرةً إلى السواد ومرَّة إلى الحمرة. انظر: «بحر الجواهر» (ص ٢٤١).
411

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي