وأمَّا حُمَّاضُه٤، فقابضٌ كاسرٌ للصَّفراء، ومسكِّنٌ للخفقان الحارِّ، نافعٌ من اليَرْقان شربًا واكتحالًا، قاطعٌ للقيء الصَّفراويِّ، مشهٍّ للطَّعام، عاقلٌ للطَّبيعة، نافعٌ من الإسهال الصَّفراويِّ. وعصارةُ حُمَّاضه تسكِّن٥ غُلمةَ النِّساء٦، وتنفع طلاءً من الكلَف٧، وتذهب بالقُوباء٨. ويُستدلُّ على
(١) يعني: «مطفئ»، وقد ضبط في ن بتشديد الفاء، وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «ملطِّف».
(٢) حط: «الحارة» وكذا في النسخ المطبوعة. ومثله في كتاب الحموي و«المفردات».
(٣) في كتاب الحموي: «قد ينفع أكله». وانظر: «مفردات ابن البيطار» (١/ ١٠).
(٤) غيَّره الفقي إلى «حِمْضُه» هنا وفيما يأتي، وتبعته مؤسسة الرسالة.
(٥) الأفعال الثلاثة: «تسكن» و«تنفع» و«تذهب» كذا بالتاء في الأصل وكتاب الحموي (ص ٤٠٣). ولعلها كانت مهملة في أصل المؤلف، فاضطربت النسخ إذ نظرت بعضها إلى لفظ «عصارة»، وبعضها إلى قوله فيما يأتي: «فعله» و«قلعه». ثم بعض الأفعال بالتاء وبعضها بالياء في نسخة واحدة كما في س، حط.
(٦) ز، حط، ن: «علَّة النسا»، وقد وضع بعضهم شدَّة في ف، س أيضًا، وكذا في مخطوط كتاب الحموي ومطبوعه و«القانون» (١/ ٣٦٨).
(٧) الكلَف: كمودة وكدورة تحدثان في لون الوجه. انظر: «التنوير» (ص ٩٢) و«بحر الجواهر» (ص ٢٤٨).
(٨) القُوباء: خشونة تحدث في ظاهر الجلد مع حكّة، ولونها يميل مرةً إلى السواد ومرَّة إلى الحمرة. انظر: «بحر الجواهر» (ص ٢٤١).
ذلك من فعلِه في الحِبْر إذا وقع على الثِّياب وقلعه له. وله قوَّةٌ تلطِّف وتقطع وتبرِّد، وتطفئ حرارة الكبد، وتقوِّي المعدة، وتمنع حدَّة المرَّة الصَّفراء، وتزيل الغمَّ العارض منها، وتسكِّن العطش.
وأمَّا بِزْره، فله قوَّةٌ محلِّلةٌ مجفِّفةٌ. وقال ابن ماسويه: خاصَّة حبِّه: النَّفعُ من السُّموم القاتلة إذا شُرب منه وزن مثقالين١ بماءٍ فاترٍ أو طلاءٍ مطبوخٍ. وإن دُقَّ ووُضِع على موضع اللَّسعة نفَع. وهو مليِّنٌ للطَّبيعة، مطيِّبٌ للنَّكهة. وأكثر هذا الفعل منه موجودٌ في قشره٢. وقال غيره٣: خاصَّة حبِّه: النَّفع من لسع٤ العقارب إذا شُرِب منه وزن مثقالين مقشَّرًا بماءٍ فاترٍ. وكذلك إن٥ دُقَّ ووُضِع على موضع اللَّدغة. وقال غيره٦: حبُّه يصلح للسُّموم كلِّها. وهو نافعٌ من لدغ الهوامِّ٧.
وذُكِرَ أنَّ بعض الأكاسرة غضِب على قومٍ من الأطبَّاء٨، فأمر بحبسهم وخيَّرهم أُدْمًا لا مزيد٩ لهم عليه، فاختاروا الأترجَّ. فقيل لهم: لم اخترتموه
(١) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «مثقال». وفي كتاب الحموي كما أثبت. وبعده في النسخ المطبوعة: «مقشَّرًا»، وهو من انتقال النظر إلى القول التالي.
(٢) انظر قول ابن ماسويه في «الحاوي» (٦/ ١٥).
(٣) نقله ابن البيطار (١/ ١١) عن الطبري.
(٤) في النسخ المطبوعة: «لسعات».
(٥) في النسخ المطبوعة: «إذا».
(٦) نقله الحموي (ص ٤٠٤) عن إسحاق بن عمران.
(٧) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «كلها»، وكذا في كتاب الحموي.
(٨) في كتاب الحموي (ص ٤٠١): «الفلاسفة».
(٩) في النسخ المطبوعة: «يزيد». وفي مصدر النقل كما أثبت.