زاد المعاد

ذلك من فعلِه في الحِبْر إذا وقع على الثِّياب وقلعه له. وله قوَّةٌ تلطِّف وتقطع وتبرِّد، وتطفئ حرارة الكبد، وتقوِّي المعدة، وتمنع حدَّة المرَّة الصَّفراء، وتزيل الغمَّ العارض منها، وتسكِّن العطش.

وأمَّا بِزْره، فله قوَّةٌ محلِّلةٌ مجفِّفةٌ. وقال ابن ماسويه: خاصَّة حبِّه: النَّفعُ من السُّموم القاتلة إذا شُرب منه وزن مثقالين١ بماءٍ فاترٍ أو طلاءٍ مطبوخٍ. وإن دُقَّ ووُضِع على موضع اللَّسعة نفَع. وهو مليِّنٌ للطَّبيعة، مطيِّبٌ للنَّكهة. وأكثر هذا الفعل منه موجودٌ في قشره٢. وقال غيره٣: خاصَّة حبِّه: النَّفع من لسع٤ العقارب إذا شُرِب منه وزن مثقالين مقشَّرًا بماءٍ فاترٍ. وكذلك إن٥ دُقَّ ووُضِع على موضع اللَّدغة. وقال غيره٦: حبُّه يصلح للسُّموم كلِّها. وهو نافعٌ من لدغ الهوامِّ٧.

وذُكِرَ أنَّ بعض الأكاسرة غضِب على قومٍ من الأطبَّاء٨، فأمر بحبسهم وخيَّرهم أُدْمًا لا مزيد٩ لهم عليه، فاختاروا الأترجَّ. فقيل لهم: لم اخترتموه

  1. (١) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «مثقال». وفي كتاب الحموي كما أثبت. وبعده في النسخ المطبوعة: «مقشَّرًا»، وهو من انتقال النظر إلى القول التالي.
  2. (٢) انظر قول ابن ماسويه في «الحاوي» (٦/ ١٥).
  3. (٣) نقله ابن البيطار (١/ ١١) عن الطبري.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «لسعات».
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «إذا».
  6. (٦) نقله الحموي (ص ٤٠٤) عن إسحاق بن عمران.
  7. (٧) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «كلها»، وكذا في كتاب الحموي.
  8. (٨) في كتاب الحموي (ص ٤٠١): «الفلاسفة».
  9. (٩) في النسخ المطبوعة: «يزيد». وفي مصدر النقل كما أثبت.
412

على غيره؟ فقالوا: لأنَّه في العاجل ريحانٌ، ومنظرُه مفرِّحٌ، وقشرُه طيِّب الرَّائحة، ولحمُه فاكهةٌ، وحمضه١ أدمٌ، وحبُّه ترياقٌ، وفيه دهنٌ٢.

وحقيقٌ بشيءٍ هذه منافعه أن يشبَّه به خلاصةُ الوجود، وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن. وكان بعض السَّلف يحبُّ النَّظر إليه٣، لما في منظره من التَّفريح٤.

أرُزٌّ٥: فيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله ﷺ:

أحدهما: أنَّه لو كان رجلًا لكان حليمًا٦.

  1. (١) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وفي كتاب الحموي: «حُمَّاضه». وقد سبق مثله.
  2. (٢) قارن بما ورد في «عيون الأخبار» (٣/ ٢٩٥).
  3. (٣) نقله الحموي مرفوعًا عن النبي ﷺ مع تعليله بالتفريح، وقد ذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٩)، وانظر: «تنزيه الشريعة» (٢/ ٢٥١). وكأنَّ المصنف عزاه من أجله إلى «بعض السلف».
  4. (٤) وضع بعض القراء هنا علامة «صح» وكتب في الحاشية: «وإذا خمر حمضه بالخل أذهب القوابي. ومن خواصِّه أن الجنَّ لا يدخل بيتًا هو فيه، لما روي عن الإمام أبي الحسن بن الحسين الخِلَعي ــ نسبة إلى بيع الخِلَع، وهو من أصحاب الشافعي ــ أنهم كانوا يأتونه ويقرؤون عليه، فانقطعوا عنه مدَّةً، ثم أتوه، فسألهم عن سبب انقطاعهم، فقالوا له [...] كان في بيتك [شيء من الأترج ونحن] لا ندخل بيتًا هو فيه [فإذا كان هذا] حال صالحهم، فطالحُهم أولى». ووضع بعد ذلك دائرة منقوطة. طريقة اللحق أن توضع علامته في المتن، ثم يكتب «صح» في نهايته، والحاشية ليست بخط الناسخ، ثم لم ترد في شيء من نسخ الكتاب المخطوطة والمطبوعة. ومن ثم لم ندخلها في المتن. ولعل الدائرة علامة نهاية الحاشية لا غير كما في حاشية في الورقة التالية. وانظر حكاية الخلعي في «تاريخ الإسلام» للذهبي (١٠/ ٧٢٢).
  5. (٥) كتاب الحموي (ص ٤٠٤ - ٤٠٥). وانظر: «مفردات ابن البيطار» (١/ ١٨ - ١٩).
  6. (٦) وحكم بوضعه أيضًا ابن حجر كما في «المقاصد الحسنة» (ص ٥٥١).
413

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي