زاد المعاد

على غيره؟ فقالوا: لأنَّه في العاجل ريحانٌ، ومنظرُه مفرِّحٌ، وقشرُه طيِّب الرَّائحة، ولحمُه فاكهةٌ، وحمضه١ أدمٌ، وحبُّه ترياقٌ، وفيه دهنٌ٢.

وحقيقٌ بشيءٍ هذه منافعه أن يشبَّه به خلاصةُ الوجود، وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن. وكان بعض السَّلف يحبُّ النَّظر إليه٣، لما في منظره من التَّفريح٤.

أرُزٌّ٥: فيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله ﷺ:

أحدهما: أنَّه لو كان رجلًا لكان حليمًا٦.

  1. (١) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وفي كتاب الحموي: «حُمَّاضه». وقد سبق مثله.
  2. (٢) قارن بما ورد في «عيون الأخبار» (٣/ ٢٩٥).
  3. (٣) نقله الحموي مرفوعًا عن النبي ﷺ مع تعليله بالتفريح، وقد ذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٩)، وانظر: «تنزيه الشريعة» (٢/ ٢٥١). وكأنَّ المصنف عزاه من أجله إلى «بعض السلف».
  4. (٤) وضع بعض القراء هنا علامة «صح» وكتب في الحاشية: «وإذا خمر حمضه بالخل أذهب القوابي. ومن خواصِّه أن الجنَّ لا يدخل بيتًا هو فيه، لما روي عن الإمام أبي الحسن بن الحسين الخِلَعي ــ نسبة إلى بيع الخِلَع، وهو من أصحاب الشافعي ــ أنهم كانوا يأتونه ويقرؤون عليه، فانقطعوا عنه مدَّةً، ثم أتوه، فسألهم عن سبب انقطاعهم، فقالوا له [...] كان في بيتك [شيء من الأترج ونحن] لا ندخل بيتًا هو فيه [فإذا كان هذا] حال صالحهم، فطالحُهم أولى». ووضع بعد ذلك دائرة منقوطة. طريقة اللحق أن توضع علامته في المتن، ثم يكتب «صح» في نهايته، والحاشية ليست بخط الناسخ، ثم لم ترد في شيء من نسخ الكتاب المخطوطة والمطبوعة. ومن ثم لم ندخلها في المتن. ولعل الدائرة علامة نهاية الحاشية لا غير كما في حاشية في الورقة التالية. وانظر حكاية الخلعي في «تاريخ الإسلام» للذهبي (١٠/ ٧٢٢).
  5. (٥) كتاب الحموي (ص ٤٠٤ - ٤٠٥). وانظر: «مفردات ابن البيطار» (١/ ١٨ - ١٩).
  6. (٦) وحكم بوضعه أيضًا ابن حجر كما في «المقاصد الحسنة» (ص ٥٥١).
413

الثَّاني: «كلُّ شيءٍ أخرجته الأرض ففيه داءٌ وشفاءٌ، إلا الأرزَّ فإنَّه شفاءٌ لا داء فيه»١.

ذكرناهما تنبيهًا وتحذيرًا من نسبتهما إليه ﷺ.

وبعد، فهو حارٌّ يابسٌ. وهو أغذى الحبوب بعد الحنطة، وأحمدها خِلْطًا. يشدُّ البطن شدًّا يسيرًا، ويقوِّي المعدة ويدبُغها ويمكث فيها. وأطبَّاء الهند تزعم أنَّه أحمد٢ الأغذية وأنفعها إذا طُبخ بألبان البقر. وله تأثيرٌ في خصب البدن، وزيادة المنيِّ، وكثرة التَّغذية، وتصفية اللَّون.

أَرْزٌ٣: بفتح الهمزة وسكون الرَّاء: وهو الصَّنوبر. ذكره ﷺ في قوله: «مَثلُ المؤمن مَثلُ الخامة من الزَّرع، تفيِّئها الرِّياح، تُقيمها مرَّةً وتُنيمها٤ أخرى. ومثلُ المنافق مثلُ الأَرْزة، لا تزال قائمةً على أصلها حتَّى يكون انجعافُها مرَّةً واحدةً»٥.

وحبُّه حارٌّ رطبٌ. وفيه إنضاجٌ، وتليينٌ، وتحليلٌ، ولذعٌ يذهب بنقعه في الماء. وهو عسر الهضم. وفيه تغذيةٌ كثيرةٌ. وهو جيِّدٌ للسُّعال، ولتنقية رطوبات الرِّئة. ويزيد في المنيِّ، ويولِّد مغصًا. وترياقه حبُّ الرُّمَّان المُزِّ.

  1. (١) وقال السُّيوطيُّ أيضًا: «كذب موضوعٌ». ينظر: «كشف الخفاء» (٢/ ١٢٤).
  2. (٢) في النسخ: «أحد». وفي كتاب الحموي و«المفردات» كما أثبت.
  3. (٣) لم يذكره الحموي. ولعل المصنف صادر عن «الموجز» لابن النفيس (ص ٩٧ - حبُّ الصنوبر) ما عدا الحديث.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «وتُميلها».
  5. (٥) أخرجه البخاري (٥٦٤٣) ومسلم (٢٨١٠) من حديث كعب بن مالك.
414

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي