إذْخِر١: ثبت في الصَّحيح عنه ﷺ أنَّه لما قال في مكَّة: «لا يُختلى خَلاها» قال له العباس: إلا الإذخر، يا رسول اللَّه، فإنَّه لِقَينهم ولبيوتهم. فقال: «إلا الإذخر»٢.
والإذخر حارٌّ في الثَّانية يابسٌ في الأولى، لطيفٌ، مفتِّحٌ للسُّدَد وأفواه العروق، يُدِرُّ البول والطَّمثَ، ويفتِّت الحصى، ويحلِّل الأورام الصُّلبة في المعدة والكبد والكُليتين شُربًا وضِمادًا. وأصله يقوِّي عُمور٣ الأسنان والمعدة، ويسكِّن الغثَيان، ويعقل البطن.
حرف الباء
بطِّيخ٤: روى أبو داود والتِّرمذيُّ٥ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يأكل
(١) لم يذكره الحموي أيضًا، والنص منقول بحروفه من «الموجز» لابن النفيس (ص ٨٣) ما عدا الحديث.
(٢) أخرجه البخاري (١٨٣٤) ومسلم (١٣٥٣) من حديث ابن عباس.
(٣) ما عدا الأصل: «عمود» بالدال، وكذا في النسخ المطبوعة. والصواب ما أثبت. والعمور جمع عَمْر، وهو اللحم الذي بين الأسنان.
(٥) «سنن أبي داود» (٣٨٣٦)، «جامع التِّرمذي» (١٨٤٣)، من حديث عائشة ﵂. وأخرجه أيضًا النَّسائي في «الكبرى» (٦٦٨٧، ٦٦٨٨، ٦٦٩٣). وليس عند التِّرمذي والنَّسائي إلَّا الفعلُ. وفي إسناده اختلاف، ويُروى مرسلًا. قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريبٌ»، وصحَّحه ابن حبَّان (٥٢٤٦، ٥٢٤٧) ــ وليس عنده القولُ ــ، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٩٢)، والعراقيُّ في «المغني» (٣/ ١٣٩٦)، وصحَّح ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٥٧٣) إسناد النَّسائي، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥٧). وفي الباب عن أنس ﵁.
البطِّيخ بالرُّطَب. يقول: «ندفع حرَّ هذا ببرد هذا١».
وفي البطِّيخ عدَّة أحاديث، لا يصحُّ منها شيءٌ غير هذا الحديث الواحد. والمراد به الأخضر٢.
وهو باردٌ رطبٌ. فيه جلاءٌ. وهو أسرع انحدارًا عن المعدة من القثَّاء والخيار. وهو سريع الاستحالة إلى أيِّ خِلْطٍ كان٣ صادفه في المعدة. وإذا كان آكلُه محرورًا انتفع به جدًّا. وإن كان مبرودًا دفع ضرره بيسيرٍ من الزَّنجبيل ونحوه. وينبغي أكلُه قبل الطَّعام ويُتبَع به، وإلَّا غثَّى وقيَّأ.
وقال بعض الأطبَّاء: إنَّه قبل الطَّعام يغسل البطن غَسلًا، ويذهب بالدَّاء أصلًا٤.
بَلَح٥: روى النَّسائيُّ وابن ماجه في «سننهما»٦ من حديث هشام بن
(١) ما عدا الأصل (ف): «يدفع حرَّ هذا بردُ هذا»، وكذا في كتاب الحموي (ص ٤٠٦).
(٢) قال الحافظ في «الفتح» (٩/ ٥٧٣ - ٥٧٤): «والمراد هو الأصفر». وتعقبه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٥٨).
(٣) عليها في الأصل علامة التضبيب، وفي ن علامة الضرب. وحذفت في س، ل. ولم ترد في كتاب الحموي.
(٤) نقله الحموي (ص ٤٠٧) عن بعض عمَّات النبي ﷺ مرفوعًا. وقد أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٦/ ١٤١) وقال: «شاذ لا يصح». وحكم الألباني بوضعه في «السلسلة الضعيفة» (١٦٧). وقد عزاه المصنف إلى «بعض الأطباء» كما فعل في حديث النظر إلى الأترج من قبل إذ عزاه إلى بعض السلف.
(٥) كتاب الحموي (ص ٤٠٩ - ٤١٠).
(٦) «سنن النَّسائي الكبرى» (٦٦٩٠) وقال: «هذا منكرٌ» ــ كما في «تحفة الأشراف» (١٢/ ٢٢٤) ــ، و«سنن ابن ماجه» (٣٣٣٠)، من طريق يحيى بن محمَّد بن قيس، عن هشام به. وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٤٣٩٩)، والحاكم (٤/ ١٢١). ويحيى بن محمَّد، قال العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٤/ ٤٢٧): «لا يُتابع على حديثه»، وقال ابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ١٢٠): «هذا الكلام لا أصلَ له من حديث النَّبيِّ ﷺ»، وأنكره أيضًا ابن عديٍّ في «الكامل» (٩/ ١٠٥)، وابن الصَّلاح في «المقدِّمة» (ص ١٧٢) ومثَّل به للمنكر، والذَّهبيُّ في «التَّلخيص»، وغيرهم. وبالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه (٣/ ٢٦)، وكذا الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢٣١)، قال الذَّهبي في «تلخيص الموضوعات» (ص ٢٥٦): «ينبغي أن يُخرَج هذا عن الموضوعات»، وقال ابن حجر في «النُّكت» (٢/ ٦٨٠): «ذكَرَه في الموضوعات، والصَّواب فيه ما قال النَّسائي وتبعه ابن الصلاح أنَّه منكر».