زاد المعاد

«هلَّا انتقيتَ لنا من رُطَبه!». فقال: أحببتُ أن تنتقُوا من بُسْره ورُطَبه١.

البُسْر حارٌّ يابسٌ، ويبسُه أكثر من حرِّه. ينشِّف الرُّطوبة، ويدبُغ المعدة، ويحبس البطن، وينفع اللِّثة والفم. وأنفعُه ما كان هشًّا حلوًا. وكثرة أكله وأكل البلَح يُحدث السُّدَد في الأحشاء٢.

بَيض٣: ذكر البيهقي في «شعب الإيمان»٤ أثرًا مرفوعًا أنَّ نبيًّا من الأنبياء شكا إلى الله سبحانه الضَّعفَ، فأمَره بأكل البيض. وفي ثبوته نظرٌ.

  1. (١) أخرجه مسلم (٢٠٣٨) من حديث أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ بنحوه، وليس فيه قوله ﷺ: «هلَّا انتقيتَ لنا من رطبه!». واللَّفظ الَّذي ذكره المصنِّف أخرجه التِّرمذيُّ (٢٣٦٩)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٦٥٨٣)، من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، وقال التِّرمذيُّ: «حديث حسن صحيح غريب»، وصحَّحه ابن حبَّان (٥٢١٦)، والحاكم (٤/ ١٣١)، والضِّياء في «المختارة» (١٢/ ١٢٢).
  2. (٢) الخاصة الأخيرة لم يذكرها الحموي. وجاء في «الموجز» لابن النفيس (ص ٨٨): «ويحدثان السُّدد في الأحشاء» ــ وهي بالنص منقولة من «القانون» (١/ ٣٩٤) ــ فلعل المؤلف نسب ذلك إلى كثرة أكلهما.
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٤١٠ - ٤١١).
  4. (٤) برقم (٥٥٥٠) من طريق أبي الأزهر، عن أبي الرَّبيع، عن حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر به، وقال: «تفرَّد به أبو الأزهر عن أبي الرَّبيع». وأخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٤٣٩) من طريق ابن أبي طاهر، عن أبي الرَّبيع، عن المفضَّل بن فضالة، عن حمَّاد بن سلمة، عن أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ رجلًا شكى إلى النَّبي ﷺ قلَّةَ النَّسل فأمره بأكل البيض. قال ابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ٣٠٨): «هذا شيءٌ سرقه عن هذا الشَّيخِ ــ وهو محمَّد بن يحيى بن ضرار ــ جماعةٌ فحدَّثوا به، أُدخِل على أبي الأزهر عن أبي الرَّبيع وحدَّث به، وأُدخل على ابن أبي طاهر عن أبي الرَّبيع فحدَّث به، والخبر لا شكَّ أنَّه موضوعٌ، لا يحلُّ ذكر مثلِ هذا في الكتب».
419

ويختار من البيض الحديثُ على العتيق، وبيضُ الدَّجاج على سائر بيض الطَّير١. وهو معتدلٌ يميل إلى البرودة قليلًا٢.

قال صاحب «القانون»٣: ومحُّه حارٌّ رطبٌ، يولِّد دمًا صحيحًا محمودًا، ويغذو٤ غذاءً يسيرًا، ويسرع الانحدار من المعدة إذا كان رخوًا.

وقال غيره٥: محُّ البيض مسكِّنٌ للألم، مملِّسٌ للحلق وقصبة الرِّئة، نافعٌ للحلق والسُّعال وقروح الرِّئة والكلى والمثانة. مذهبٌ بالخشونة٦ لا سيَّما إذا أُخِذ بدهن اللَّوز الحلو٧. ومنضجٌ لما في الصَّدر مليِّنٌ له، مسهِّلٌ لخشونة الحلق.

وبياضه إذا قُطِر في العين الوارمة ورمًا حارًّا برَّده وسكَّن الوجع. وإذا

  1. (١) عزاه الحموي إلى بولس كما في مخطوطة كتابه (١٢٢/ب). وفي المطبوع: «يونس»، تصحيف.
  2. (٢) عزاه الحموي إلى جالينوس.
  3. (٣) في مخطوطة كتاب الحموي: «الشيخ»، وفهم منه المصنِّف أنَّ المقصود الشيخ الرئيس، إلا أنني لم أقف على قوله في «القانون»، ولم يذكره ابن البيطار. ويحتمل أن يكون «الشيخ» تصحيف «المسيح» صاحب الكنَّاش المعروف وقد تقدَّم ذكره دون لام التعريف، وهو أشهر.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «ويغذِّي».
  5. (٥) كذا في كتاب الحموي، فلم يعزه إلى أحد.
  6. (٦) س: «يذهب ...». وفي مخطوط الحموي كما أثبت من الأصل وغيره. وفي النسخ المطبوعة: «للخشونة»، ولعله إصلاح من ناسخ أو ناشر.
  7. (٧) ما بعده مأخوذ من قول بولس الذي نقله الحموي.
420

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي