لُطِخ به حرقُ النَّار أولَ١ ما يعرض له لم يدعه يتنفَّط. وإذا لُطِخ به الوجهُ٢ منَع من الاحتراق العارض من الشَّمس. وإذا خُلِط بالكُنْدُر ولُطِخ على الجبهة نفَع من النَّزلة٣.
وذكره صاحب «القانون» في الأدوية القلبيَّة٤، ثمَّ قال: وهو وإن لم يكن من الأدوية المطلقة، فإنَّه ممَّا له مدخلٌ في تقوية القلب جدًّا، أعني الصُّفرة. وهي تجمع ثلاثة معانٍ: سرعة الاستحالة إلى الدَّم، وقلَّة الفضل٥، وكون الدَّم المتولِّد منه مجانسًا للدَّم الذي يغذو القلب، خفيفًا مندفعًا إليه بسرعةٍ. ولذلك هو أوفق ما يتلافى به عاديةُ الأمراض المحلِّلة لجوهر الرُّوح٦.
(١) في النسخ المطبوعة: «أو»، وكأن الكلمة وقعت في نسخة في آخر السطر وضاق عنها السطر فكتب الناسخ اللام في الحاشية، فذهبت.
(٢) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «الوجع»، تحريف.
(٣) هذه الفقرة عزاها الحموي إلى ديسقوريدوس، وهو صادر عن «المفردات» (١/ ١٣٠).
(٤) سياق ابن البيطار (١/ ١٣٢): «ابن سينا في الأدوية القلبية: البيض وإن لم يكن ...». يعني: قال ابن سينا في كتاب «الأدوية القلبية» له. انظر الكتاب المذكور ضمن «من مؤلفات ابن سينا الطبية» تحقيق محمد زهير البابا (ص ٢٦٨). وجاء في مخطوط كتاب الحموي: «قال ابن سينا فيه وفي الأدوية القلبية وإن لم يكن ...». والظاهر أن الواو خطأ من الناسخ. وخفي على ابن القيم أن «الأدوية القلبية» اسم كتاب، فصاغ عبارته هكذا!
(٥) غيَّره الفقي إلى «الفضلة»، وتابعته طبعة الرسالة.
(٦) في هامش الأصل (ف) نقل بعضهم من «العجالة شرح المنهاج» بعض فوائد البيض وحديثًا يروى عن علي في أكل البيض، ثم نقل بيتين من «المرصاد في الفرق بين الظاء والضاد» في الفرق بين البيض والبيظ.
بصَل١: روى أبو داود في «سننه»٢ عن عائشة أنَّها سئلت عن البصل فقالت: إنَّ آخر طعامٍ أكله رسول الله ﷺ كان فيه بصلٌ. وثبت عنه في «الصَّحيحين»٣ أنَّه منع آكله من دخول المسجد.
والبصل حارٌّ في الثَّالثة، وفيه رطوبةٌ فضليَّةٌ. ينفع من تغيُّر المياه، ويدفع ريح السُّموم، ويفتِّق الشَّهوة، ويقوِّي المعدة، ويهيِّج الباه، ويزيد في المنيِّ، ويحسِّن اللَّون، ويقطع البلغم، ويجلو المعدة. وبِزرُه يُذهِب البهَق٤. ويُدلك به حول داء الثَّعلب٥، فينفع جدًّا. وهو بالملح يقلع الثَّآليل٦. وإذا شمَّه من شرب دواءً مسهِلًا منعه من القيء والغثيان، وأذهب رائحة ذلك الدَّواء. وإذا اسْتُعِط بمائه نقَّى الرَّأس. ويُقطَر في الأذن لثقل السَّمع والطَّنين والقيح والماء الحادث في الأذنين. وينفع من الماء النَّازل في العين٧
(١) كتاب الحموي (ص ٤١١ - ٤١٣). وانظر: ابن البيطار (١/ ٩٦ - ٩٧).
(٢) برقم (٣٨٢٩). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٦٦٤٦)، وأحمد (٢٤٥٨٥). وفي إسناده بقيَّة بن الوليد يدلِّس ويسوِّي وقد عنعن، واختُلف عليه، وفيه أيضًا خيار بن سلمة تفرَّد بالرِّواية عنه خالد بن معدان؛ ولذا قال الذَّهبيُّ في «السِّير» (١٤/ ١٨٩) وابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٤٤٣): «غريب صالح الإسناد»، وضعَّفه الألبانيُّ في «الإرواء» (٢٥١٣).
(٣) البخاري (٨٥٥) ومسلم (٥٦٤) من حديث جابر.
(٤) البهَق آثار سطحيَّة نقطية في جميع البدن إلى السواد أو إلى البياض، لا تعدو ظاهر الجلد. انظر: «حقائق أسرار الطب» (ص ١٦٧) و«التنوير» (ص ٦٢).