بصَل١: روى أبو داود في «سننه»٢ عن عائشة أنَّها سئلت عن البصل فقالت: إنَّ آخر طعامٍ أكله رسول الله ﷺ كان فيه بصلٌ. وثبت عنه في «الصَّحيحين»٣ أنَّه منع آكله من دخول المسجد.
والبصل حارٌّ في الثَّالثة، وفيه رطوبةٌ فضليَّةٌ. ينفع من تغيُّر المياه، ويدفع ريح السُّموم، ويفتِّق الشَّهوة، ويقوِّي المعدة، ويهيِّج الباه، ويزيد في المنيِّ، ويحسِّن اللَّون، ويقطع البلغم، ويجلو المعدة. وبِزرُه يُذهِب البهَق٤. ويُدلك به حول داء الثَّعلب٥، فينفع جدًّا. وهو بالملح يقلع الثَّآليل٦. وإذا شمَّه من شرب دواءً مسهِلًا منعه من القيء والغثيان، وأذهب رائحة ذلك الدَّواء. وإذا اسْتُعِط بمائه نقَّى الرَّأس. ويُقطَر في الأذن لثقل السَّمع والطَّنين والقيح والماء الحادث في الأذنين. وينفع من الماء النَّازل في العين٧
(١) كتاب الحموي (ص ٤١١ - ٤١٣). وانظر: ابن البيطار (١/ ٩٦ - ٩٧).
(٢) برقم (٣٨٢٩). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٦٦٤٦)، وأحمد (٢٤٥٨٥). وفي إسناده بقيَّة بن الوليد يدلِّس ويسوِّي وقد عنعن، واختُلف عليه، وفيه أيضًا خيار بن سلمة تفرَّد بالرِّواية عنه خالد بن معدان؛ ولذا قال الذَّهبيُّ في «السِّير» (١٤/ ١٨٩) وابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٤٤٣): «غريب صالح الإسناد»، وضعَّفه الألبانيُّ في «الإرواء» (٢٥١٣).
(٣) البخاري (٨٥٥) ومسلم (٥٦٤) من حديث جابر.
(٤) البهَق آثار سطحيَّة نقطية في جميع البدن إلى السواد أو إلى البياض، لا تعدو ظاهر الجلد. انظر: «حقائق أسرار الطب» (ص ١٦٧) و«التنوير» (ص ٦٢).
(٥) انظر تفسيره في (ص ٤٥٣).
(٦) هي بثور صغار في الجلد.
(٧) «في العين» ساقط من ل. وفي ن: «العينين».
اكتحالًا. ويكتحل ببزره مع العسل لبياض العين. والمطبوخ منه كثير الغذاء. ينفع من اليرقان والسُّعال وخشونة الصَّدر، ويُدِرُّ البول، ويليِّن الطَّبع، وينفع من عضَّة الكلْب غير الكَلِب إذا نُطِلَ١ عليها ماؤه بملحٍ وسَذَابٍ٢. وإذا احتُمِل فتحَ أفواه البواسير.
وإماتته طبخًا يذهب٦ بهذه المضرَّات منه. وفي السُّنن٧ أنَّه ﷺ أمر آكلَه
(١) يعني: صُبَّ عليها منه شيء بعد شيء.
(٢) نبات طبي معروف، انظر خواصها في «مفردات ابن البيطار» (٣/ ٥) وغيره.
(٣) حذف الشيخ الفقي كلمة «فصل»، وتبعته نشرة الرسالة.
(٤) في النسخ المطبوعة: «يورث»، ولعله تصرف من ناسخ أو ناشر. وفي نسخة الحرم المكي من كتاب الحموي كما أثبت. وفي نسخة راغب باشا منه: «يثير».
(٥) لم ينقط حرف المضارع في ف، ل. والمصدر يذكر ويؤنث.
(٦) في النسخ المطبوعة: «تذهب».
(٧) «سنن أبي داود» (٣٨٢٧)، «سنن النَّسائيِّ الكبرى» (٦٦٤٧)، من طريق خالد بن ميسرة، عن معاوية بن قرَّة، عن أبيه بمعناه. وأخرجه أيضًا أحمد (١٦٢٤٧)، وغيره. قال ابن عديٍّ في «الكامل» (٣/ ٤٤١): «خالد بن ميسرة صدوقٌ، لم أر له حديثًا منكرًا». وحسَّن الحديث البخاريُّ كما في «العلل الكبير» (٥٥٨)، وابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٥/ ٨٠٦)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣١٠٦). وفي الباب عن أنس ﵁، وعن عمر ﵁ موقوفًا عليه عند مسلم (٥٦٧).