زاد المعاد

ــ وفي لفظٍ: من تمر العالية ــ لم يضرَّه ذلك اليوم سمٌّ ولا سحرٌ». وثبت عنه أنَّه قال: «بيتٌ لا تمر فيه جياعٌ أهله»١. وثبت عنه أكلُ التَّمر بالزُّبد٢، وأكلُ التَّمر بالخبز٣، وأكلُه مفردًا.

وهو حارٌّ في الثَّانية. وهل هو رطبٌ في الأولى أو يابسٌ فيها؟ على قولين. وهو مقوٍّ للكبد، مليِّنٌ للطَّبع. يزيد في الباه ولا سيَّما مع حبِّ الصَّنوبر. ويبرئ من خشونة الحلق. ومن لم يَعتَدْه كأهل البلاد الباردة فإنَّه يورث لهم السُّدَد، ويؤذي الأسنان، ويهيِّج الصُّداع. ودفعُ ضرره باللَّوز والخشخاش. وهو من أكثر الثِّمار تغذيةً للبدن بما فيه من الجوهر الحارِّ الرَّطب.

وأكلُه على الرِّيق يقتل الدُّود، فإنَّه مع حرارته فيه قوَّةٌ ترياقيَّةٌ، فإذا أُديمَ استعماله على الرِّيق جفَّف٤ مادَّة الدُّود وأضعفَه٥، أو قتله.

وهو فاكهةٌ، وغذاءٌ، ودواءٌ، وشرابٌ، وحلوى.

  1. (١) أخرجه مسلم (٢٠٤٨٦/ ١٥٣) من حديث عائشة ﵂.
  2. (٢) سيأتي تخريجه.
  3. (٣) تقدَّم تخريجه.
  4. (٤) هكذا في حط، ومخطوط كتاب الحموي (١٧٢/ب). وفي ف بالخاء، وفي س بالخاء والجيم «معًا»، وفي غيرها مهمل. وما أثبت أشبه فإن مادة الدود الرطوبات التي تحتبس في جوانب الأمعاء.
  5. (٥) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «وقلَّله».
425

تين١: لمَّا لم يكن التِّين بأرض الحجاز والمدينة لم يأت له ذكرٌ في السُّنَّة، فإنَّ أرضه تنافي أرض النَّخل. ولكن قد أقسم الله به في كتابه لكثرة منافعه وفوائده، والصَّحيح أنَّ المقسَم به هو التِّين المعروف٢.

وهو حارٌّ. وفي رطوبته ويبسه قولان. وأجوده: الأبيض النَّاضج القشر٣. يجلو رمل الكلى والمثانة، ويؤمِّن من السُّموم. وهو أغذى من جميع الفواكه. وينفع خشونة الحلق والصَّدر وقصبة الرِّئة، ويغسل الكبد والطِّحال، وينقِّي الخِلْط البلغميَّ من المعدة، ويغذو البدن غذاءً جيِّدًا إلا أنَّه يولِّد القَمْلَ إذا أُكثِر منه جدًّا.

ويابسه يغذو، وينفع العصَب. وهو مع الجوز واللَّوز محمود. قال: جالينوس٤: وإذا أُكِل مع الجوز والسَّذاب قبل أخذ السَّمِّ القاتل نفَع وحفِظ من الضَّرر.

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٥٤٣ - ٥٤٤)، الموجز (ص ١١٦ - ١١٧).
  2. (٢) واختارالمصنف في «التبيان في أيمان القرآن» (ص ٦٩ - ٧١) أن المراد نفس شجرة التين ومَنْبتها أيضًا. وانظر: «الجواب الصحيح» لشيخ الإسلام (٥/ ٢٠٤)، وتفسير سورة التين في «نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان» للفراهي ــ طبعة دار الغرب ــ (٢/ ٦٥١ - ٦٧٣).
  3. (٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي كتاب الحموي: «المقَشَّر» ومثله في «الطب النبوي» لداود (ص ٩١). وقال السرَّمرِّي في «شفاء الآلام» (٨١/ب): «أجود التين: الذي إلى البياض، ثم الأحمر، ثم الأسود. وأجود أصنافه: الوزيري إذا قُشِّر». ورأس الميم قد يكون صغيرًا جدًّا، فيخطئ الناسخون.
  4. (٤) نقل الحموي قول جالينوس: «والتين اليابس مع الجوز واللَّوز محمود الكيموس. وإذا أكل مع الجوز ...» إلخ.
426

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي