زاد المعاد

ويذكر عن أبي الدَّرداء: أهدي إلى النَّبيِّ ﷺ طبقٌ من تينٍ، فقال: «كلوا». وأكل منه، وقال: «لو قلتُ: إنَّ فاكهةً نزلت من الجنَّة قلت: هذه، لأنَّ فاكهة الجنَّة بلا عَجَمٍ. فكلُوا منها، فإنَّها تقطع البواسير، وتنفع من النِّقرس»١. وفي ثبوت هذا نظرٌ.

واللَّحِم منه أجود. ويعطِّش المحرورين، ويسكِّن العطش الكائن عن البلغم المالح، وينفع السُّعال المزمِن، ويُدرُّ البول، ويفتح سدد الكبد والطِّحال، ويوافق الكلى والمثانة. ولأكله على الرِّيق منفعةٌ عجيبةٌ في تفتيح مجاري الغذاء وخصوصًا باللَّوز والجوز. وأكلُه مع الأغذية الغليظة رديٌّ جدًّا. والتُّوت الأبيض قريبٌ منه، لكنَّه أقلُّ تغذيةً وأضرُّ بالمعدة٢.

  1. (١) كذا أورده الحموي عن أبي الدَّرداء ﵁، ولم أقف عليه من حديثه. وأخرجه الثَّعلبيُّ في «الكشف والبيان» (١٠/ ٢٣٨) من طريق سهل بن إبراهيم الواسطيِّ، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدَّثني الثَّقة، عن أبي ذرٍّ به. وأخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي» (٤٦٧، ٩٠٤) من طريق حمَّاد بن محمَّد البغداديِّ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي ذرٍّ به. وأخرجه أيضًا (٤٦٨) من طريق عبد الله بن محمَّد الكوفيِّ، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال ابن حجر في «الكاف الشَّاف» (ص ١٨٦): «في إسناده من لا يعرف»، ورمز له السُّيوطيُّ بالضَّعف، وقال المناويُّ في «الفتح السَّماويِّ» (٣/ ١١٠٨): «إسناده مجهول»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٦٥).
  2. (٢) هذه الفقرة منقولة من «الموجز» لابن النفيس، وفيه «الفرصاد» بدلًا من «التوت الأبيض». وقد سقط رسم «التين» من مطبوعة «الموجز» واختلطت مادتها بمادة «التربد».
427

تلبينة: قد تقدَّم أنَّها ماء الشَّعير المطحون١، وذكرنا٢ منافعها وأنَّها أنفع لأهل الحجاز من ماء الشَّعير الصَّحيح.

حرف الثَّاء

ثلج: ثبت في «الصَّحيحين»٣ عنه٤ ﷺ أنَّه قال: «اللَّهمَّ اغسلني من خطاياي بالماء والثَّلج والبرد».

وفي هذا الحديث من الفقه: أنَّ الدَّاء يداوى بضدِّه، فإنَّ في الخطايا من الحرارة والحريق ما يضادُّه الثَّلج والبرد والماء البارد. ولا يقال: إنَّ الماء الحارَّ أبلغ في إزالة الوسخ، لأنَّ في الماء البارد من تصليب الجسم وتقويته ما ليس في الحارِّ. والخطايا توجب أثرين: التَّدنيس والإرخاء، فالمطلوب مداواتها بما ينظِّف القلبَ ويصلِّبه، فذكرُ الماء البارد والثَّلج والبرد إشارةٌ إلى هذين الأمرين.

وبعد، فالثَّلج باردٌ على الأصحِّ. وغلِط من قال٥: حارٌّ، وشبهته تولُّد

  1. (١) لفظ «ماء» ساقط من ن، ولفظ «المطحون» من س.
  2. (٢) ن: «وذكر».
  3. (٣) ز، حط، ن: «الصحيح». وهو من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «عن النبي».
  5. (٥) لم أقف عليه. وقال جمال الدين الأقسرائي (ت نحو ٧٧٥) في «حلِّ الموجز» نسخة ويلكوم (١٢٦/ب): «من الناس من ظنَّ أن الثلج حار، وليس بحق. نعم، في داخله أجزاء دخانية صعدية. وهو بارد بالطبع يابس بالعرض». ونقل السرَّمرِّي في «شفاء الآلام» (٨٢/أ) كلام شيخه ابن القيم بعينه.
428

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي