زاد المعاد

الحيوان فيه، وهذا لا يدلُّ على حرارته، فإنَّه يتولَّد في الفواكه الباردة وفي الخلِّ. وأمَّا تعطيشه فلتهييجه للحرارة، لا لحرارته في نفسه. ويضرُّ المعدة والعصَب. وإذا كان وجعُ الأسنان من حرارةٍ مفرطةٍ سكَّنها.

ثوم١: هو قرين البصل في الحديث٢. وفي الحديث: «مَن أكلهما فليُمِتْهما طبخًا»٣. وأهدي إليه طعامٌ فيه ثومٌ، فأرسل به إلى أبي أيُّوب الأنصاريِّ. فقال: يا رسول اللَّه تكرهه، وترسل به إليَّ؟ فقال: «إنِّي أناجي من لا تناجي»٤.

وبعد، فهو حارٌّ يابسٌ في الرَّابعة. يُسْخِن إسخانًا قويًّا، ويجفِّف تجفيفًا بالغًا. نافعٌ للمبرودين ولمن مزاجه بلغميٌّ ولمن أشرف على الوقوع في الفالج. وهو مجفِّفٌ للمنيِّ٥، مفتِّحٌ للسُّدَد، محلِّلٌ للرِّياح الغليظة، هاضمٌ للطَّعام، قاطعٌ للعطش، مطلِقٌ للبطن، مُدِرٌّ للبول. يقوم في لسع الهوامِّ وجميع

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٥٤٥ - ٥٤٧).
  2. (٢) «في الحديث» ساقط من ن، ولعل مَن حذفه ظنَّه مكررًا.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٣٨٢٧)، والنَّسائي في «الكبرى» (٦٦٤٧)، وأحمد (١٦٢٤٧)، من حديث قرَّة بن إياس ﵁، وهو حديث حسنٌ، تقدَّم تخريجه.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٨٥٥، ٧٣٥٩) ومسلم (٥٦٤) من حديث جابر بن عبد الله. وانظر حديث أبي أيوب الأنصاري في: «صحيح مسلم» (٢٠٥٣). والمؤلف صادر في سياقة الحديث عن كتاب الحموي.
  5. (٥) في «الحاوي» (٦/ ٧٨) أنه حكي عن ديسقوريدوس قوله إنَّ الثوم «مجفِّف للمعدة، وذلك غلط. والذي أحسب أنه قال: إنه مجفِّف للمني». وقد نقل ابن البيطار (١/ ١٥٢) عن الرازي ضد ما سبق.
429

الأورام الباردة مقام التِّرياق. وإذا دُقَّ وعُمِل فيه١ ضِمادٌ على نهش الحيَّات أو لسع العقارب نفعَها وجذَب السُّموم منها. ويسخِّن البدن، ويزيد في حرارته، ويقطَع البلغم، ويحلِّل النَّفخ، ويصفِّي الحلق، ويحفظ صحَّة أكثر الأبدان، وينفع من تغيُّر المياه والسُّعال المُزْمِن. ويؤكل نيئًا ومطبوخًا ومشويًّا. وينفع من وجع الصَّدر من البرد، ويخرج العَلَق٢ من الحلق.

وإذا دُقَّ مع الخلِّ والملح والعسل، ثمَّ وُضِع على الضِّرس المتأكِّل، فتَّته وأسقَطَه؛ وعلى الضِّرس الوَجِع سكَّن وجعَه. وإن دُقَّ منه مقدار درهمين، وأخذ مع ماء العسل، أخرج البلغم والدُّود. وإذا طُلي٣ بالعسل على البهَق نفَع.

ومن مضارِّه: أنَّه يصدِّع، ويضرُّ الدِّماغ والعينين، ويُضعِف البصر والباه، ويعطِّش، ويهيِّج الصَّفراء، ويُجيِّف رائحةَ الفم٤. ويُذهِب رائحتَه أن يُمضَغ عليه ورقُ السَّذَاب.

ثريد: ثبت في «الصَّحيحين»٥ عنه ﷺ أنَّه قال: «فضل عائشة على النِّساء كفضل الثَّريد على سائر الطَّعام».

والثَّريد وإن كان مركَّبًا، فإنَّه مركَّبٌ من خبزٍ ولحمٍ، فالخبز أفضل

  1. (١) أثبت الفقي «منه»، ونحوه في طبعة الرسالة.
  2. (٢) العلق: «أسود وأحمر يكون في الماء، فيشربه الإنسان، فينشب بحلقه».
  3. (٣) يعني: رماد الثوم، كما في كتاب الحموي.
  4. (٤) وكذا في كتاب الحموي. وجيَّف مثل جاف واجتاف أي أنتنَ، فهو فعل لازم. وغيَّره السُّرَّمرِّي في «شفاء الآلام» (٨٢/ب) إلى: «وينتِّن رائحة الفم».
  5. (٥) البخاري (٥٤٢٨) ومسلم (٢٤٤٦).
430

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي