جُبْن: في «السُّنن» عن ابن عمر قال: أتي النَّبيُّ ﷺ بجبنةٍ في تبوك، فدعا بسكِّينٍ، وسمَّى، وقطَع. رواه أبو داود٢. وأكله الصَّحابة بالشَّام والعراق.
والرَّطبُ غيرُ المملوح جيِّدٌ للمعدة، هيِّن السُّلوك في الأعضاء، يزيد في اللَّحم، ويليِّن البطن تليينًا معتدلًا. والمملوح أقلُّ غذاءً من الرَّطب، وهو رديٌّ للمعدة، مؤذٍ للأمعاء. والعتيق يعقل البطن ــ وكذا المشويُّ ــ وينفع القروح، ويمنع الإسهال. وهو باردٌ رطبٌ. فإن استعمل مشويًّا كان أصلح لمزاجه، فإنَّ النَّار تصلحه وتعدِّله، وتلطِّف جوهره، وتطيِّب طعمه ورائحته.
والعتيق المالح حارٌّ يابسٌ. وشيُّه يصلحه أيضًا بتلطيف جوهره وكسرِ حَرافته، لما تجتذبه٣ النَّار منه من الأجزاء الحارَّة اليابسة المناسبة لها.
(١) الكيموس: خلاصة الغذاء الذي يجري في العروق، وقد سبق.
(٢) برقم (٣٨١٩) من طريق إبراهيم بن عيينة، عن عمرو بن منصور، عن الشَّعبيِّ، عن ابن عمر. وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «الأوسط» (٧٠٨٤) وفي «الصَّغير» (١٠٢٦). وصحَّحه ابن حبَّان (٥٢٤١)، لكن إبراهيم بن عُيينة متكلَّم فيه، وقد خولف، فرواه غيره مرسلًا. قال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٤/ ٣٦٤): «ليس بصحيح، هو منكر»، وضعَّف إسناده النَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦٩). وفي الباب عن ابن عبَّاس وميمونه زوج النَّبيِّ ﷺ.
(٣) ن: «تجذبه».
والمملَّح منه يُهزل، ويولِّد حصاة الكلى والمثانة. وهو رديٌّ للمعدة، وخلطُه بالملطِّفات أردى بسبب تنفيذها له إلى المعدة١.
حرف الحاء
حنَّاء: قد تقدَّمت الأحاديث في فضله وذكر منافعه، فأغنى عن إعادته.
حبَّة السَّوداء٢: ثبت في «الصَّحيحين»٣: من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «عليكم بهذه الحبَّة السَّوداء، فإنَّ فيها شفاءً من كلِّ داءٍ إلا السَّام». والسَّام: الموت.
الحبَّة السَّوداء هي الشُّونيز في لغة الفرس. وهي الكمُّون الأسود، ويسمَّى الكمُّونَ الهنديَّ. وقال الحربي عن الحسن: إنَّها الخردل. وحكى الهروي أنَّها الحبَّة الخضراء ثمرة البُطْم٤. وكلاهما وهمٌ، والصَّواب: أنَّها الشُّونيز.
وهي كثيرة المنافع جدًّا. وقوله: «شفاءً من كلِّ داءٍ» مثل قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾[الأحقاف: ٢٥] أي: كلَّ شيءٍ يقبل التَّدمير، ونظائره٥.
(١) هذه الفقرة منقولة من كتاب «الموجز» لابن النفيس (ص ٩٢)، ولم أقف على مصدر ما سبقها.
(٢) كذا في جميع النسخ بإضافة الصفة إلى الموصوف. وهذا الفصل منقول برمَّته من كتاب الحموي (ص ٧٠ - ٧٤).
(٣) البخاري (٥٦٨٨) ومسلم (٢٢٥١)، وهذا لفظ السنن.
(٤) القولان نقلهما القاضي في «مشارق الأنوار» (١/ ١٧٦)، والهروي يعني به: الأزهري في «تهذيب اللغة» (١٣/ ٣٣).
(٥) انظر ما تقدَّم في أول المجلد في الكلام على قوله ﷺ: «لكلِّ داء دواء ...» الحديث. وانظر: «مجموع الفتاوى» (١٨/ ٢٣٢). وهذا التفسير على أن قوله ﷺ في الحبة السوداء عامٌّ أريد به الخاص.