والمملَّح منه يُهزل، ويولِّد حصاة الكلى والمثانة. وهو رديٌّ للمعدة، وخلطُه بالملطِّفات أردى بسبب تنفيذها له إلى المعدة١.
حرف الحاء
حنَّاء: قد تقدَّمت الأحاديث في فضله وذكر منافعه، فأغنى عن إعادته.
حبَّة السَّوداء٢: ثبت في «الصَّحيحين»٣: من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «عليكم بهذه الحبَّة السَّوداء، فإنَّ فيها شفاءً من كلِّ داءٍ إلا السَّام». والسَّام: الموت.
الحبَّة السَّوداء هي الشُّونيز في لغة الفرس. وهي الكمُّون الأسود، ويسمَّى الكمُّونَ الهنديَّ. وقال الحربي عن الحسن: إنَّها الخردل. وحكى الهروي أنَّها الحبَّة الخضراء ثمرة البُطْم٤. وكلاهما وهمٌ، والصَّواب: أنَّها الشُّونيز.
وهي كثيرة المنافع جدًّا. وقوله: «شفاءً من كلِّ داءٍ» مثل قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾[الأحقاف: ٢٥] أي: كلَّ شيءٍ يقبل التَّدمير، ونظائره٥.
(١) هذه الفقرة منقولة من كتاب «الموجز» لابن النفيس (ص ٩٢)، ولم أقف على مصدر ما سبقها.
(٢) كذا في جميع النسخ بإضافة الصفة إلى الموصوف. وهذا الفصل منقول برمَّته من كتاب الحموي (ص ٧٠ - ٧٤).
(٣) البخاري (٥٦٨٨) ومسلم (٢٢٥١)، وهذا لفظ السنن.
(٤) القولان نقلهما القاضي في «مشارق الأنوار» (١/ ١٧٦)، والهروي يعني به: الأزهري في «تهذيب اللغة» (١٣/ ٣٣).
(٥) انظر ما تقدَّم في أول المجلد في الكلام على قوله ﷺ: «لكلِّ داء دواء ...» الحديث. وانظر: «مجموع الفتاوى» (١٨/ ٢٣٢). وهذا التفسير على أن قوله ﷺ في الحبة السوداء عامٌّ أريد به الخاص.
وهي نافعةٌ من جميع الأمراض الباردة. وتدخل في الأمراض الحارَّة اليابسة بالعرض، فتوصِّل قوى الأدوية الباردة الرَّطبة إليها بسرعة تنفيذها، إذا أُخِذ يسيرُها. وقد نصَّ صاحب «القانون»١ وغيره على الزَّعفران في قرص الكافور لسرعة تنفيذه وإيصاله قوَّته. وله نظائر يعرفها حذَّاق الصِّناعة.
ولا تستبعد منفعة الحارِّ في أمراضٍ حارَّةٍ بالخاصِّيَّة فإنَّك تجد ذلك في أدويةٍ كثيرةٍ، منها: الأَنْزَرُوت٢ وما يركَّب٣ معه من أدوية الرَّمَد كالسُّكَّر وغيره من المفردات الحارَّة، والرَّمدُ ورمٌ حارٌّ باتِّفاق الأطبَّاء. وكذلك نفعُ الكبريت الحارِّ جدًّا من الجرب.
وإن دُقَّ وعُجِن بالعسل وشُرِب بالماء الحارِّ أذاب الحصاة الَّتي تكون في الكليتين والمثانة. ويُدِرُّ البول والحيض واللَّبن إذا أديم شربُه أيَّامًا. وإن
(١) في «القانون» (٢/ ٣٧٧، ٣/ ٣٩٧).
(٢) ويقال بالعين: «العنزروت». وهو صمغ شجرة شائكة في طعمه مرارة. انظر: «مفردات ابن البيطار» (١/ ٦٣).
(٣) حط، ل: «تركب». ولم ينقط أوله في الأصل. وفي ز: «يتركب».
(٤) هي ديدان عراض في المعى الأعور. انظر: «بحر الجواهر» (ص ٩٣) و«حقائق أسرار الطب» للسجزي (ص ١٤٦).