زاد المعاد

وهي نافعةٌ من جميع الأمراض الباردة. وتدخل في الأمراض الحارَّة اليابسة بالعرض، فتوصِّل قوى الأدوية الباردة الرَّطبة إليها بسرعة تنفيذها، إذا أُخِذ يسيرُها. وقد نصَّ صاحب «القانون»١ وغيره على الزَّعفران في قرص الكافور لسرعة تنفيذه وإيصاله قوَّته. وله نظائر يعرفها حذَّاق الصِّناعة.

ولا تستبعد منفعة الحارِّ في أمراضٍ حارَّةٍ بالخاصِّيَّة فإنَّك تجد ذلك في أدويةٍ كثيرةٍ، منها: الأَنْزَرُوت٢ وما يركَّب٣ معه من أدوية الرَّمَد كالسُّكَّر وغيره من المفردات الحارَّة، والرَّمدُ ورمٌ حارٌّ باتِّفاق الأطبَّاء. وكذلك نفعُ الكبريت الحارِّ جدًّا من الجرب.

والشُّونيز حارٌّ يابسٌ في الثَّالثة، مُذْهِبٌ للنَّفخ، مُخْرِجٌ لحبِّ القرع٤، نافعٌ من البرص وحمَّى الرِّبع والبلغميَّة، مفتِّحٌ للسُّدد، محلِّلٌ للرِّياح، مجفِّفٌ لبلَّة المعدة ورطوبتها.

وإن دُقَّ وعُجِن بالعسل وشُرِب بالماء الحارِّ أذاب الحصاة الَّتي تكون في الكليتين والمثانة. ويُدِرُّ البول والحيض واللَّبن إذا أديم شربُه أيَّامًا. وإن

  1. (١) في «القانون» (٢/ ٣٧٧، ٣/ ٣٩٧).
  2. (٢) ويقال بالعين: «العنزروت». وهو صمغ شجرة شائكة في طعمه مرارة. انظر: «مفردات ابن البيطار» (١/ ٦٣).
  3. (٣) حط، ل: «تركب». ولم ينقط أوله في الأصل. وفي ز: «يتركب».
  4. (٤) هي ديدان عراض في المعى الأعور. انظر: «بحر الجواهر» (ص ٩٣) و«حقائق أسرار الطب» للسجزي (ص ١٤٦).
434

سُحِقَ١ بالخلِّ وطُلي على البطن قتَلَ حبَّ القرع. فإن عُجِن بماء الحنظل الرَّطب أو المطبوخ كان فعلُه في إخراج الدُّود أقوى. ويجلو، ويقطِّع، ويحلِّل. ويشفي من الزُّكام البارد، إذا دُقَّ٢ وصُيِّر٣ في خرقةٍ واشتُمَّ دائمًا٤.

ودهنه نافعٌ من داء الحيَّة٥ ومن الثَّآليل والخِيلان. وإذا شُرب منه مثقالٌ بماءٍ نفَع من البُهْر وضيق النَّفس. والضِّماد به ينفع من الصُّداع البارد. وإذا نُقِع منه سبعُ حبَّاتٍ عددًا في لبن امرأةٍ، وسُعِط به صاحبُ اليرقان، نفعَه نفعًا بليغًا.

وإذا طُبخ بخلٍّ وتُمُضْمِضَ به نفَع من وجع الأسنان عن بردٍ. وإذا استُعِط به مسحوقًا نفَع من ابتداء الماء العارض في العين. وإذا ضمِّد به مع الخلِّ قلَع البثورَ والجربَ المتقرِّح، وحلَّل الأورام البلغميَّة المزمنة والأورام الصُّلبة. وينفع من اللَّقوة إذا سُعِط بدهنه. وإذا شُرِب منه مقدارُ نصف مثقالٍ

  1. (١) ز، حط، ن: «سخن»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.
  2. (٢) في كتاب الحموي: «قُلي».
  3. (٣) ز، س: «صُرَّ»، وكذا في كتاب الحموي و«الأربعين الطبية» للموفق (ص ١٠٩) وكأن الحموي صادر هنا عنه. يعني: جُمع في صُرَّة. وفي «المفردات» (٣/ ٧٢): «إذا صيِّر في خرقة وهو مقلو ...». وفيه أيضًا: «وإذا سُحِق وجُعِل في صرَّة». وانظر: «القانون» (١/ ٦٧٧) وفيه: «صرَّة من كتان».
  4. (٤) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «أذهبَه». وقد مرَّت مثل هذه الزيادة من قبل.
  5. (٥) انظر تفسيره في (ص ٤٥٣).
435

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي